مع اقتراب موسم المولد النبوي الشريف، يزداد الإقبال على شراء حلاوة المولد بمختلف أنواعها، إلا أن الاختيار بين أصنافها لا يرتبط بالطعم فقط، وإنما بالقيمة الغذائية وكمية السكريات والدهون التي تحتوي عليها.
وفي هذا السياق، قدمت الدكتورة ضحى عبده، أستاذ كيمياء حيوية التغذية بالمركز القومي للبحوث، عددًا من النصائح بشأن أفضل أنواع حلاوة المولد وكيفية تناولها بصورة أكثر أمانًا، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة.

وأوضحت الدكتورة ضحى عبده أن حلاوة المولد تختلف من نوع إلى آخر من حيث القيمة الغذائية، مشيرة إلى أن الأصناف التي تحتوي على المكسرات والبذور، مثل الفولية والحمصية والسمسمية، تعد من الخيارات الأفضل نسبيًا، لما تحتويه من عناصر غذائية مهمة، مع ضرورة الالتزام بعدم الإفراط في تناولها.
المكسرات أفضل اختيارات حلاوة المولد
وأكدت أستاذ كيمياء حيوية التغذية أن حلاوة المولد التي تعتمد على المكسرات يمكن أن توفر للجسم بعض العناصر الغذائية المهمة، موضحة أن الكاجو والبندق واللوز وعين الجمل، إلى جانب السوداني والفول والسمسم، تحتوي على البروتين والأحماض الدهنية غير المشبعة.

وأشارت إلى أن هذه المكونات قد تكون مفيدة لصحة القلب عند تناولها بكميات معتدلة، لافتة إلى أن السمسم يتميز كذلك باحتوائه على كميات جيدة من الكالسيوم.
وشددت في الوقت نفسه على أن الفوائد الغذائية للمكسرات لا تعني تناول كميات كبيرة من حلاوة المولد، إذ تظل هذه المنتجات من الحلويات التي تحتوي على نسبة مرتفعة من السعرات الحرارية، وبالتالي فإن الاعتدال هو العامل الأهم عند تناولها.
حلاوة المولد بدون سكر.. هل هي الخيار الأفضل؟
وكشفت الدكتورة ضحى عبده عن إمكانية إعداد بعض أنواع حلاوة المولد دون إضافة السكر، من خلال الاعتماد على مكونات طبيعية تساعد على تجميع المكسرات والبذور.

وأوضحت أن هناك بالفعل منتجات بدأت تظهر في الأسواق تعتمد على المكسرات دون إضافة السكر، معتبرة أن هذا الاتجاه يمكن أن يكون أفضل من المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات، خاصة مع تزايد التحذيرات من الإفراط في تناول السكر.
وأضافت أن بعض المكونات الطبيعية، مثل بذور الشيا والمواد الهلامية النباتية، يمكن الاستفادة منها في تجميع مكونات الحلوى بدلًا من الاعتماد الكامل على السكر.
تحذير مهم لمرضى السكر والأمراض المزمنة
وحذرت أستاذ كيمياء حيوية التغذية من تناول بعض أصناف حلاوة المولد بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة، وعلى رأسها مرضى السكري، مؤكدة ضرورة الانتباه إلى كمية السكر الموجودة في كل صنف.

وأشارت إلى أن الملبن بأنواعه المختلفة لا يعد اختيارًا مناسبًا لمرضى السكر، حتى إذا كان يحتوي على المكسرات، بسبب ارتفاع محتواه من السكر.
ولذلك، نصحت مرضى الأمراض المزمنة بضرورة اختيار الأصناف بعناية، ومراعاة حالتهم الصحية والكمية التي يتناولونها، بدلًا من تناول كميات كبيرة من الحلويات خلال فترة الاحتفال بالمولد النبوي.
الإفراط في حلاوة المولد قد يؤدي إلى زيادة الوزن
وأكدت الدكتورة ضحى عبده أن المشكلة الأساسية لا ترتبط بتناول قطعة من حلاوة المولد من حين لآخر، وإنما بالإفراط في تناولها، موضحة أن زيادة كميات الحلويات قد تؤدي إلى ارتفاع استهلاك السعرات والسكريات، وبالتالي زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.
وأضافت أن الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة بمرض السكري يحتاجون إلى مزيد من الحذر عند تناول الحلويات، لأن الإفراط في السكريات قد يزيد من المخاطر الصحية لديهم.
وشددت على أهمية الالتزام بالاعتدال، قائلة: «كلوا واشربوا ولا تسرفوا».
ما أفضل وقت لتناول حلاوة المولد؟
ونصحت أستاذ كيمياء حيوية التغذية باختيار توقيت مناسب لتناول حلاوة المولد، موضحة أن تناولها خلال فترة الصباح أو كوجبة خفيفة في منتصف النهار يعد أفضل من تناولها في ساعات الليل.
ويرتبط ذلك بأهمية عدم تحويل الحلويات إلى وجبة متأخرة قبل النوم، مع ضرورة مراعاة إجمالي ما يحصل عليه الجسم من سعرات وسكريات على مدار اليوم.
طريقة صحية لإعداد حلاوة المولد في المنزل
وأشارت الدكتورة ضحى عبده إلى إمكانية إعداد بعض أصناف حلاوة المولد في المنزل، خاصة الأنواع التي تعتمد على المكسرات والبذور، مثل السمسمية والحمصية والفولية، إلى جانب استخدام الكاجو والبندق واللوز والسوداني.
وأوضحت إمكانية الاستفادة من بذور الشيا وبذور الكتان في إعداد بعض الوصفات المنزلية، باعتبارهما من المكونات التي يمكن أن تساعد في تجميع المكونات، إلى جانب احتوائهما على عناصر غذائية مهمة، من بينها أحماض أوميجا 3.
كما أشارت إلى إمكانية استخدام عسل النحل بدلًا من السكر في بعض الوصفات المنزلية، مع التأكيد على أن استبدال السكر بالعسل لا يعني إمكانية تناوله بكميات مفتوحة، إذ يظل من مصادر السكريات والسعرات الحرارية.
نصائح مهمة قبل شراء حلاوة المولد
وقبل شراء حلاوة المولد، يمكن للمستهلك مراعاة عدد من النقاط المهمة، أبرزها اختيار المنتجات التي تعتمد على المكسرات والبذور، وتقليل الأصناف التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، مع تجنب الإفراط في تناول أي نوع.
كما يفضل الانتباه بشكل أكبر عند شراء الحلوى لمرضى السكري وأصحاب الأمراض المزمنة، واختيار الأصناف المناسبة لحالتهم الصحية، وعدم اعتبار وجود المكسرات سببًا كافيًا لاعتبار المنتج صحيًا، خاصة إذا كان يحتوي في الوقت نفسه على كميات مرتفعة من السكر.
الاعتدال هو كلمة السر
وتؤكد نصائح أستاذ كيمياء حيوية التغذية أن حلاوة المولد يمكن تناولها ضمن النظام الغذائي، لكن بشرط التحكم في الكمية واختيار الأصناف الأفضل نسبيًا، خاصة تلك التي تحتوي على المكسرات والبذور.

