تتزايد التساؤلات بشأن طبيعة الشتاء المقبل في مصر، وسط تحذيرات من تأثيرات التغيرات المناخية وظاهرة «النينيو» على أنماط الطقس عالميًا، وما قد يصاحبها من تقلبات جوية حادة وموجات برودة وأمطار غزيرة في بعض المناطق، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير هذه التغيرات على المحاصيل الزراعية والأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، حذر جمال عبد الحليم، المتخصص في علوم الطقس والمناخ، من احتمالية تعرض البلاد لموجات شديدة البرودة خلال الشتاء المقبل، موضحًا أن طبيعة الأحوال الجوية ستتأثر بعدة عوامل، من بينها امتداد المرتفع السيبيري ونشاط بعض المنخفضات الجوية، مع ضرورة الاستعداد للتقلبات المحتملة دون الانسياق وراء المخاوف المبالغ فيها بشأن ظاهرة النينيو.
ما ظاهرة النينيو وكيف تؤثر على الطقس؟
وأوضح جمال عبد الحليم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، وتقدمه سارة مجدي وروان أبو العينين، أن ظاهرة النينيو ترتبط بارتفاع درجات حرارة المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادي الاستوائي، ما يؤدي إلى حدوث تغيرات في أنماط الطقس على مستوى العالم.
وأضاف أن تأثيرات الظاهرة تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ قد ترتبط بموجات من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في بعض المناطق، في حين تتسبب في زيادة الأمطار واحتمالات حدوث الفيضانات في مناطق أخرى، مؤكدًا أن انعكاساتها الجوية لا تكون متطابقة في جميع الدول.

هل تتعرض مصر لموجات برد شديدة خلال الشتاء المقبل؟
وأشار المتخصص في علوم الطقس والمناخ إلى احتمالية تعرض مصر لموجات شديدة البرودة خلال الشتاء المقبل، نتيجة امتداد المرتفع السيبيري بالتزامن مع نشاط بعض المنخفضات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة وحدوث تقلبات جوية متفاوتة الشدة.
ولفت إلى أن هذه الظروف قد تصاحبها فرص لسقوط أمطار غزيرة وحبات البرد في بعض المناطق، محذرًا من احتمالات تأثر المحاصيل الزراعية بانخفاض درجات الحرارة، خاصة في حال تعرضها لموجات برد قوية خلال مراحل حساسة من نموها.
أمطار غزيرة تهدد المدن الساحلية

ونبه عبد الحليم إلى احتمالية تعرض الإسكندرية وبعض المدن الساحلية لسقوط أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي يتطلب الاستعداد المبكر ورفع كفاءة شبكات تصريف مياه الأمطار، للحد من تداعيات التقلبات الجوية المحتملة.
وشدد على أهمية تطهير مخرات السيول في سيناء ومحافظات الصعيد والبحر الأحمر، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للتعامل مع أي أمطار غزيرة أو تجمعات للمياه، بما يحد من المخاطر التي قد تنتج عن التغيرات المفاجئة في الأحوال الجوية.
منخفض جوي وأمطار محتملة على السواحل والدلتا
وفيما يتعلق بالتطورات الجوية القريبة، أشار المتخصص في علوم الطقس والمناخ إلى توقعات بتأثر البلاد بمنخفض جوي خلال الفترة من الأربعاء إلى السبت، يصاحبه انخفاض في درجات الحرارة، مع فرص لسقوط الأمطار على السواحل الشمالية، واحتمالات امتدادها إلى بعض مناطق الدلتا.
وتأتي هذه التوقعات في ظل التقلبات الجوية التي تستلزم متابعة مستمرة للتحديثات الصادرة عن الجهات المختصة، خاصة مع اختلاف شدة الأمطار وتأثيراتها من منطقة إلى أخرى.
تحذيرات للمزارعين ورسالة بشأن مخاوف النينيو
واختتم عبد الحليم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة استعداد المزارعين للتقلبات الجوية المحتملة، ومتابعة النشرات الجوية لاتخاذ التدابير المناسبة لحماية المحاصيل من تأثيرات انخفاض درجات الحرارة والأمطار الغزيرة.
وفي الوقت نفسه، دعا إلى عدم المبالغة في المخاوف المتداولة بشأن ظاهرة النينيو، موضحًا أن التأثيرات المحتملة على مصر قد تتمثل في زيادة نسبية للأمطار ببعض المناطق الساحلية والدلتا، وأن تقييم المخاطر يجب أن يستند إلى التوقعات الجوية المحدثة، وليس إلى التقديرات العامة بشأن الظاهرة وحدها.

