لم تكن خسارة برشلونة أمام باريس سان جيرمان 4-2 مجرد تعثر أوروبي في بداية الموسم بل تحولت إلى جرس إنذار داخل النادي الكتالوني بعدما كشفت المواجهة عن مشكلات تتجاوز النتيجة وتضع اختيارات هانز فليك الفنية وحسابات الإدارة الرياضية تحت المجهر قبل أيام قليلة من مواجهة ريال مدريد في الكلاسيكو المرتقب.
ففي الوقت الذي حاول فيه المدرب الألماني توزيع الأحمال البدنية على لاعبيه استعدادا للمواجهة المحلية الكبرى وجد فريقه نفسه أمام اختبار دفاعي قاس أعاد فتح ملفات لم تحسم خلال فترة الانتقالات الصيفية وفي مقدمتها الحاجة إلى مدافع من أصحاب الخبرة ومعالجة المساحات التي يستغلها المنافسون خلف الخط الخلفي.
وبين تداعيات الخسارة والجدل المحيط بقرارات التشكيل والتبديلات والتحرك الرسمي الذي اتخذه برشلونة اعتراضا على لافتة جماهيرية في ملعب باريس دخلت المواجهة مرحلة جديدة من الحسابات عنوانها ضرورة تصحيح المسار سريعا قبل أن تتحول الأخطاء المبكرة إلى أزمة ممتدة خلال الموسم.
رباعية باريس تكشف الثغرة التي حاول فليك تجاهلها
أعادت الأهداف الأربعة التي استقبلها برشلونة أمام باريس سان جيرمان النقاش بشأن التوازن بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية بعدما ظهرت مساحات واضحة في بعض مناطق الخط الخلفي إلى جانب أخطاء في التعامل مع تحركات لاعبي الفريق الفرنسي.
ورغم امتلاك برشلونة عناصر هجومية قادرة على صناعة الفارق فإن المباراة أظهرت أن التفوق في الاستحواذ أو امتلاك أسماء مميزة في الأمام لا يكفي وحده لحسم المواجهات الكبرى خاصة عندما يواجه الفريق منافسا قادرا على التحول السريع واستغلال المساحات خلف المدافعين.
كما ساهم تألق الحارس خوان جارسيا في الحد من حجم الخسارة بعدما اضطر إلى التدخل في أكثر من مناسبة في مؤشر على حجم الضغط الذي تعرض له الدفاع الكتالوني. ولم تكن المشكلة مرتبطة بلاعب واحد بقدر ما كشفت عن حاجة الفريق إلى مزيد من الانسجام والقدرة على ضبط المسافات بين الخطوط.
وتضع هذه الصورة هانز فليك أمام تحدي إعادة تقييم المنظومة الدفاعية خصوصا أن الموسم لا يزال في بدايته بما يمنح الجهاز الفني فرصة لمعالجة الأخطاء قبل دخول المنافسات مراحلها الأكثر حسما.
هل أخطأ برشلونة في حسابات الصيف؟
أعادت الخسارة الأوروبية طرح سؤال مهم داخل أوساط برشلونة: هل كان قرار تأجيل التعاقد مع مدافع بارز خلال الصيف مناسبا لاحتياجات الفريق؟
وكان اسم الإيطالي أليساندرو باستوني مدافع إنتر ميلان من أبرز الأسماء التي ارتبطت بإمكانية تدعيم الخط الخلفي لكن التكلفة المالية للصفقة مثلت عائقا أمام إتمامها في وقت اتجهت فيه إدارة النادي إلى توجيه استثماراتها نحو تعزيز الخيارات الهجومية.
وراهن فليك على تطوير العناصر الموجودة داخل القائمة مع منح الثقة لباو كوبارسي وجيرارد مارتين والعمل على توظيف الأخير في مركز قلب الدفاع الأيسر. إلا أن مواجهة باريس أعادت اختبار هذا الرهان بعدما واجه الخط الخلفي صعوبات في احتواء التحركات الهجومية للفريق الفرنسي.
ولا تعني مباراة واحدة بالضرورة أن قرارات الصيف كانت خاطئة بالكامل لكنها كشفت أن بعض الخيارات تحتاج إلى مراجعة خصوصا إذا تكررت المشكلات ذاتها أمام المنافسين الذين يعتمدون على السرعة والتحرك في المساحات.
ويظل التعاقد مع مدافع جديد أحد الحلول المطروحة لكن تنفيذه لن يكون سهلا في ظل القيود المالية التي تحكم تحركات برشلونة وحاجة النادي إلى توفير مساحة في ميزانية الرواتب قبل التفكير في إضافة أسماء جديدة خلال يناير.
أزمة الأظهرة والإصابات تزيد الضغط على فليك
لم تتوقف مشكلات برشلونة عند قلب الدفاع بل امتدت إلى مركزي الظهيرين في ظل صعوبات تتعلق بالمساحات التي تظهر خلفهما إلى جانب الإصابات التي قلصت الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني.
وكان فليك والإدارة الرياضية بقيادة ديكو قد بحثا عن تغييرات في هذا المركز مع طرح أكثر من سيناريو لإعادة تشكيل الأطراف الدفاعية لكن بعض التحركات المخطط لها لم تكتمل ليواصل الفريق الاعتماد على عناصره الحالية مع إضافة خيارات أخرى بحسب الظروف.
وزادت الإصابات من تعقيد الموقف بعدما غاب إريك جارسيا بينما تحوم الشكوك حول جاهزية جول كوندي عقب معاناته من التواء في الكاحل في وقت يواجه فيه أندرياس كريستنسن مشكلات بدنية متكررة.
ويمثل غياب إريك جارسيا تحديا إضافيا لفليك نظرا إلى قدرته على تنظيم الخط الخلفي والمساهمة في بناء اللعب وهي أدوار تزداد أهميتها عندما يحاول برشلونة الحفاظ على تقدمه الدفاعي مع الاستمرار في الضغط على المنافس.
كما أن تراجع جاهزية بعض الأظهرة أو ابتعادها عن الإيقاع التنافسي المطلوب يجعل مهمة الجهاز الفني أكثر صعوبة خاصة قبل مباراة بحجم الكلاسيكو التي لا تمنح المدافعين مساحة كبيرة لارتكاب الأخطاء.
فليك ضحى ببعض الدقائق الأوروبية من أجل الكلاسيكو
رغم أهمية مواجهة باريس سان جيرمان فإن حسابات الكلاسيكو أمام ريال مدريد حضرت بوضوح في اختيارات فليك الذي حاول إدارة الأحمال البدنية لبعض لاعبيه في ظل ضغط المباريات والمخاوف من تفاقم الإصابات.
وجاءت مشاركة مارك بيرنال أساسيا على حساب رودري في إطار هذا التوجه إذ لم يكن اللاعب الأخير جاهزا وفقا لحسابات الجهاز الفني لخوض المباراة كاملة بنفس الحدة البدنية. لكن مشاركة رودري لاحقا لم تغير كثيرا من إيقاع اللقاء بعدما كان برشلونة قد واجه صعوبات في التعامل مع ضغط باريس.
وامتدت سياسة توزيع الجهد إلى التبديلات إذ قرر فليك إخراج بيدري ورافينيا إلى جانب استبدال تشافي إسبارت في الدقائق الأخيرة في محاولة لتقليل المخاطر البدنية قبل المواجهة المقبلة.
غير أن هذه القرارات تضع المدرب أمام معادلة صعبة؛ فالحفاظ على جاهزية النجوم أمر ضروري في ظل توالي المباريات لكن تقليص دقائق بعض العناصر قد يؤثر أيضا في قدرة الفريق على مجاراة منافس قوي خلال مواجهة أوروبية مفتوحة.
والآن لا يملك فليك وقتا طويلا لمعالجة آثار الهزيمة إذ يحتاج إلى تجهيز لاعبيه بدنيا وفنيا وإعادة ترتيب الدفاع وتحديد البدائل المناسبة في ظل الغيابات التي تحيط ببعض المراكز.




