تترقب بورصة "وول ستريت" اليوم / الثلاثاء / نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي تعتبر الأكثر أهمية وحسماً منذ سنوات، حيث تضع هذه الانتخابات ملفات جوهرية على المحك، بدءاً من توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أنحاء الولايات المتحدة، وصولاً إلى الإنفاق العام.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن نتائج الانتخابات التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها استفتاء على فترة رئاسة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يُتوقع أن تبدأ في الظهور مساء اليوم الثلاثاء (بتوقيت الولايات المتحدة)، مع إغلاق صناديق الاقتراع على الساحل الشرقي.
وقد أشارت بعض البنوك الكبرى في "وول ستريت" إلى استعدادها لاحتمالية حدوث "موجة زرقاء" (فوز الديمقراطيين)، بينما يظل السباق نحو "مجلس الشيوخ" متقارباً للغاية.
وذكرت الصحيفة أن انتخابات حكام الولايات ستخضع لمتابعة دقيقة، نظراً لأن العديد من القضايا الأكثر إثارة للجدل في الأسواق، بما في ذلك منح التراخيص لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تتأثر بشكل مباشر بقرارات يجري اتخاذها على المستويين المحلي وعلى مستوى الولايات.
ونقلت عن كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة "كريسيت" لإدارة الثروات، جوزيف زيدل: "كل انتخابات تجديد نصفي تحمل أهمية بالغة، لكن هذه الانتخابات تبدو استثنائية، نظراً لعوامل عدة، منها أن مستقبل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مطروح فعلياً كقضية انتخابية في العديد من السباقات المحلية".
تأتي هذه الانتخابات في وقت تتسم فيه الأسواق الأمريكية بالتقلب؛ ففي يوم الاثنين، دخل مؤشر "ناسداك 100"، الذي يقيس أداء كبرى شركات التكنولوجيا، في مرحلة "تصحيح"، حيث تراجع بنسبة 10 في المائة عن أعلى مستوى له المسجل في أوائل أكتوبر، وذلك مع تزايد شكوك المتداولين حول استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، التي كانت المحرك الرئيسي لصعود الأسواق هذا العام.
وفي تعاملات اليوم الثلاثاء، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك" بنسبة 0.3 في المائة، بينما سجلت العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" تراجعاً طفيفاً. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف لتصل إلى 4.9 في المائة.
ويرى رئيس التداولات العالمية لأسعار الفائدة في شركة "فانغارد"، روجر هالام، ، أن الانتخابات تضفي مزيداً من عدم اليقين، إذ يترقب المستثمرون كيف ستؤثر النتائج على تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، والإنفاق الحكومي، وحتى التطورات المتعلقة بالحرب في إيران.
وأضاف هالام أن أي مخرجات سياسية قد تؤدي إلى تحركات عسكرية، أو زيادة في الإنفاق، أو فرض لوائح تنظيمية جديدة، من المرجح أن تؤثر سلباً على الأصول عالية المخاطر، مثل الأسهم. ويعتبر المستثمرون أن السيناريو الأكثر إيجابية للأسواق هو وجود كونجرس منقسم؛ إذ إن حالة الجمود السياسي، التي تعرقل تمرير أي إنفاق جديد أو لوائح تنظيمية جديدة، لطالما كانت عاملاً داعماً للأصول عالية المخاطر.
وتقول مديرة استراتيجيات السوق الكمية في شركة "فيدليتي إنفستمنتس"، دينيس تشيشولم: "تاريخياً، لطالما فضلت الأسواق وجود حكومة منقسمة. ففي ظل هذا الانقسام، يصبح من الصعب إحراز تقدم في تشريعات أو مبادرات جديدة، ما يعني أن قواعد العمل تظل معروفة ومستقرة نسبياً".
ورغم أن الحزب الديمقراطي يميل تاريخياً إلى تأييد لوائح تنظيمية أكثر صرامة ودور حكومي أوسع، فإن بعض المستثمرين يتوقعون أن يؤدي فوز الديمقراطيين بالسيطرة الكاملة على الكونجرس إلى انتعاش في الأسواق، وذلك لأن الرئيس ترامب تعهد باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات، ما سيؤدي إلى عرقلة إقرار القوانين، وهو وضع يشبه إلى حد كبير حالة الجمود الناتجة عن انقسام الكونجرس.
في المقابل، حذر آخرون من أن سيطرة الديمقراطيين الكاملة قد تنطوي على مخاطر للشركات الأمريكية. فمن جانبه يشير زيدل، كبير الاستراتيجيين في مجموعة "كريسيت" إلى أن هذا السيناريو قد يشهد "تكثيفاً لاستخدام مذكرات الاستدعاء وجلسات الاستماع في الكونجرس، وهو ما قد يخلق مناخاً من الحذر يؤثر سلباً على قرارات الشركات أو شهيتها للمخاطرة".
ويرى عدد من مديري الصناديق أن انتخابات حكام الولايات الست والثلاثين، التي تجرى اليوم الثلاثاء، قد تكون الحدث الأكثر تأثيراً على الأسواق. فالمعارضة الموجهة ضد بناء مراكز البيانات تتركز غالباً على المستويين المحلي وعلى مستوى الولايات، وقد تبنى المرشحون هذه القضية، مستغلين تزايد رفض المواطنين العاديين لمشاريع التوسع هذه.
وتشهد ولايتا أوهايو وتكساس، وهما مركزان رئيسيان لمراكز البيانات، منافسات انتخابية محتدمة، لذا فإن فوز الديمقراطيين في أي منهما قد يثير مخاوف بشأن مستقبل بناء مراكز البيانات في هاتين الولايتين.
مستثمرو "وول ستريت" يترقبون بشغف نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي وتأثيرها على الأسواق