في حديثه للمصريين منذ شهر تقريبًا، قال الرئيس السيسي في رسالة واضحة “لو 1.5 مليون مُعلم في وزارة التربية والتعليم كل واحد خد من وقته دقيقتين أو تلاتة وقال للطفل اللي عنده 6 سنين خد بالك من بلدك تبقى النتيجة هتكون إيه؟ ”.
وعلى الرغم من بساطة التوجيه وترك الخيال للمتلقي من خلال استفهام لا يُقيد النتيجة ولا يضع لها حدًا في تصورات الجميع، لكن البلاغة ليست في الجملة والتوجيه وإنما في اختيار من هؤ المؤثر الحقيقي في المجتمع .. "المُعلم".
ربما كان اجتماع وزير الدولة للإعلام الكاتب الصحفي ضياء رشوان بـ "صناع المحتوى" جزءً من خطة للوصول إلى أكبر عدد من الجماهير المصرية من خلال أرقام المشاهدات وريتش الصفحات، وهو توجُه جيد يمكن البناء عليه وطريقة لاستيعاب هؤلاء قبل أن تشطح بهم الشاطحات مثل أقرانهم ممن انتهى بهم الأمر إلى الحبس بسبب جرائم المحتوى.
لكن أمرًا لم يوضع في الاعتبار وتحليلًا منطقيًا غاب عن المسؤولين عن هذا الاجتماع .. وسؤالًا كان لا بد أن يُطرح قبل عملية الاختيار .. هل هؤلاء صناع محتوى أم مؤثرين ؟
في رأيي.. كيف أستدعي شخصًا فشل في إدارة حياته الشخصية وأصبحت مشكلاته مشاعًا على صفحاته وأطلب منه توعية الناس ! .. التوعية ليست فقط بالوطن والانتماء ولكنها تمتد إلى الاستقامة والتعامل والأخلاق وقدسية البيت والأسرة والحياة الشخصية وقيمة الكلمة وحجم المسؤولية.
كيف لمشئ محتوى "فود بلوجر" أتابعه وأحب ما يقدمه فقط عندما أكون جائعًا ويقنعني أن الأكل "جوسي" واللحمة "دايبة" ولا أصدقه فيما عدا ذلك من أمور حياتية أخرى، فهو يعرف في الأكل وبس .. كيف بي أتقبل منه نصيحة عن الانتماء للوطن قد حُشيَ بها عقله دون أن يعي مفاهيم الرسالة ومضمونها فتصل لي وكأنها مادة إعلانية موجهة توجيهًا ضمن محتوى بعيد تمامًا عنها.
إن كثيرًا مما يقدمه بعض هؤلاء عبر صفحاتهم لا يعدو كونه "محتوى" بعضه للتربح والتسلية وجميعه للشهرة والانتشار، لكن المحتوى التوعوي له ناسه وقادته المؤثرين الحقيقيين في عقل ووجدان هذا الشعب.. الأستاذ في جامعته .. المعلم في مدرسته، الإمام على المنبر .. الواعظ في كنيسته .. الأب والأم .. موظف ناجح .. رجل أعمال صاحب قصة كفاح .. إلخ.
وأعتقد أن مقدار ما تحمله عقول بعضهم من ثقافة ووعي لا يمكن الوثوق به، فأحدهم عندما أتيحت له الكلمة أمام وزير الإعلام راح يهاجم الصحافة ويرتكب الخطأ تلو الخطأ تجاه مهنة تقوم على منهجية وأسس وضوابط لا تخضع لها صناعة محتواهم، وليس مجدًا أن تكتسب شهرة ومتابعين للتسلية على السوشيال ميديا من صناعة محتوى خارج عن قيَم المجتمع، ثم تعلن تغيير محتواك مرتديُا ثوب الفضيلة فجأة، ومطلوب مننا أن نصدقك !
ثم أن يطالب أحدهم أيضًا بالإنضمام إلى نقابة الصحفيين - وهذا مطلب يكشف لك فراغة أدمغة من يفكرون في ذلك - فهم لا يعلمون قامة هذه النقابة تاريخيًا ولا يعلمون ما تواجهه من تحديات آنية لضم من يعملون في الصحافة أساسًا .. فهل يصبح التكبيس على تيك توك يومُا مدخلُا إلى نقابة الصحفيين العريقة !.
السادة المعنيون بالإعلام.. عودوا إلى رسالة الرئيس في السطر الأول وستعرفون أن التوجيه واضح وصريح .. والتنفيذ جانبه الصواب والدقة.