انضمت ألمانيا ورومانيا والمملكة المتحدة، إلى قائمة متزايدة من الدول الأوروبية التي تعرضت لهجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التبريد في المتاجر الكبرى خلال الأيام الأخيرة.
وفي أعقاب هذه التطورات، عقدت الحكومة الإيطالية محادثات طارئة مع قادة أجهزة الاستخبارات، في حين حذر الاتحاد الأوروبي من أن ما يحدث يمثل محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة توريد الغذاء في التكتل.
ولا يزال الدافع وراء هذه الهجمات الإلكترونية مجهولاً، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.
وصرح توماس رينييه، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، بأن وكالات الاتحاد تجري مشاورات مع السلطات الوطنية في الدول المعنية للتوصل إلى استجابة جماعية.
وقال رينييه: "هذه ليست حوادث معزولة، لذا يتعين علينا تعزيز قدرتنا الجماعية على الصمود والاستعداد لمثل هذه الهجمات الإلكترونية".
ومع ذلك، رفض المتحدث توجيه الاتهام إلى أي طرف بعينه.
كانت إيطاليا وهولندا من بين نحو عشر دول في الاتحاد الأوروبي طالتها هذه الهجمات، وذلك بعد أسابيع فقط من تعرض مئات المتاجر الكبرى في فرنسا لحادثة مماثلة، اضطرت على إثرها إلى التخلص من مخزون غذائي تالف.
كما تأثرت بريطانيا، التي لا تعد جزءاً من الاتحاد الأوروبي، بهذه الهجمات.
وفي تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أوضح ريتشارد هورن، المسؤول الوطني عن الأمن السيبراني، أن المشكلة أثرت على "سلسلة توريد الغذاء بأكملها".
وأضاف أن فرق العمل "واصلت جهودها طوال الليل" لتنبيه الجهات المعرضة للخطر، مشيراً إلى رصد حالات تم فيها "استغلال ثغرات في تقنيات تفتقر إلى الحماية الكافية".
كما ذكرت "الرابطة البريطانية لموردي اللحوم المستقلين" (AIMS) لـ BBC أن اثنين من أعضائها واجها مشكلة في أنظمة التبريد أدت إلى بدء ذوبان المنتجات المجمدة، بينما شهد عضو آخر ارتفاعاً حاداً في درجات حرارة وحدات التبريد لديه.
من جانبه، وصف كريستوف هانسن، مفوض الاتحاد الأوروبي للزراعة والغذاء، هذه الهجمات يوم الاثنين الماضي بأنها "محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة توريد الغذاء".
وأوضحت الحكومة الإيطالية أن الأثر لا يزال "محدوداً للغاية"، حيث اقتصرت الهجمات على المتاجر التي تستخدم أنظمة أمنية قديمة.
وجاء في بيان الحكومة: "عدد محدود فقط من الوحدات التجارية قد تأثر بهذه الهجمات".
ورغم ذلك، عقد الوزراء اجتماعاً مع قادة أجهزة الاستخبارات والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، التي أصدرت بدورها توجيهات فنية لمتاجر التجزئة لمساعدتها في حماية أنظمتها.
وقد ردت تقارير تفيد بتضرر نحو 20 متجراً في أنحاء إيطاليا.
وذكر جوزيبي سبادارو، مدير مجموعة تدير متاجر «كووب» (Coop) في صقلية، أن أربعة من أصل 300 متجر تابع للشركة قد تضررت.
ونقلت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية عنه قوله: «نقدر حجم الأضرار بآلاف اليوروهات. اضطررنا للتخلص من كل شيء، والآن أصبحت الأرفف فارغة».
وأفاد مسؤولون وممثلون عن الشركات، أمس الثلاثاء، بتضرر أربعة متاجر في ألمانيا وستة أخرى في رومانيا.
وصرح دان سيمبيان، مدير المديرية الوطنية للأمن السيبراني في رومانيا (DNSC)، لوكالة فرانس برس قائلاً: «لم تتأثر أي بنية تحتية أخرى».
وأضاف: «يبدو الهجوم شبه هاوٍ. ولا نشتبه، تحت أي ظرف من الظروف، في وقوف جهة حكومية (دولة) وراءه».
من جانبه، قال كارلوس كانسينوس، المتحدث باسم سلسلة «كووب» في السويد، إن المتاجر السبعة التابعة للمجموعة التي تأثرت بالهجوم قد عادت إلى «عملها الطبيعي».
وأوضح أن معدات التبريد والمجمدات التي تعطلت خلال الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء كانت متصلة بـ «شبكات الجيل الرابع (4G) القديمة».
وتابع قائلاً: «لقد أطلقنا برنامجاً واسع النطاق لتحديث جزء كبير من شبكة متاجرنا، من خلال تزويد أجهزة التبريد بتقنيات اتصال تضمن عملها عبر شبكات الجيل الخامس (5G). وهذا يساعد في حل جزء كبير من المشكلات من هذا النوع».
كانت بلجيكا من بين الدول الأكثر تضرراً، حيث أبلغت عشرات المتاجر -التابعة لسلاسل تجارية مختلفة- عن أعطال في أنظمة التبريد لديها. وقد فتح الادعاء الفيدرالي هناك تحقيقاً في الواقعة.