قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن درجة الصِّدِّيقيَّة درجةٌ من درجات القرب إلى الله تعالى، نالها سيدُنا أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه، فكان قريبًا من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجسده وروحه.
واستشهد جمعة في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بقوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
وسيدنا أبو بكرٍ ما كان قطُّ يتقدَّم بين يدي رسول الله ﷺ، لا في مكة ولا في المدينة، لكنه في رحلة الهجرة كان يتقدَّم بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم حمايةً له بجسده، ويتأخر خيفةَ أن يأتيه العارض من خلفه، ويكون عن يمينه تارةً، وعن يساره أخرى، أكثر من قلق الأم على ولدها.
فمِمَّ هذا؟ من أمورٍ ثلاث: المعرفة، والخوف، والحب؛ فقد عرف ربَّه، وأحب نبيَّه، وخاف عليه.
وهذه الثلاثة إذا اجتمعت في إنسان، فهو من العارفين بالله تعالى.
فقد أحب سيدنا النبي ﷺ، وخاف عليه الأذى، وقال له: «إن ذهبتُ أنا فأنا واحد، أما أنت فقد تذهب أمة».
لقد عرف الحقيقة، وعرف أن الواسطة بين الحق والخلق إنما هو هذا النبي المصطفى والحبيب المجتبى ﷺ، فتحول حفظُ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي بكر إلى قضية كبرى؛ لأنها قضية الدين والتوحيد، وقضية البلاغ عن الله، وقضية الأمة التي أُخرجت للناس.
عرف، فخاف، فأحب.
اقرأوا الهجرة وسيرتها، والتمسوا فيها: «المعرفة، والخوف، والحب»، ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف.
