قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إبراهيم شعبان يكتب: معركة هرمز قد لا تقف طويلًا عند الخليج

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

الواضح، بعد تجدد الهجمات الأمريكية - الإيرانية المتبادلة في 8 يوليو، وإعلان ترامب نهاية مذكرة التفاهم مع طهران، أن المنطقة تشهد تصعيدًا خطيرًا، وأن المرحلة القادمة قد تكون أطول بين الجانبين.

المشكلة، في رأيي، منذ البداية بخصوص المواجهة الأمريكية - الإيرانية، تتلخص في ثلاث نقاط شديدة الوضوح:

-عدم وجود خارطة أمريكية - إسرائيلية واضحة بخصوص الضربات على طهران، والهدف من ورائها، وهل هو إسقاط النظام الإيراني بكل وضوح، وهو نظام معادٍ للغرب والعرب على السواء. أم فقط "قصقصة" ريشه.

-توسع الحرب وتهور إيران بخطة مضادة تطال دول الخليج والأردن، بدعوى الوصول إلى قواعد عسكرية أمريكية، وهو إن صح مرة أو اثنتين، فإن الضربات بالفعل على دول الخليج تستهدف الخليج ذاته ودوله، وليس قواعد أمريكا.

-أما القضية الأخطر، فإن هذه الحرب العبثية التي أطلقها ترامب على طهران، وخدمة لنتنياهو في فترة من الفترات، تبدو مواجهة مفتوحة. فغياب الهدف الحقيقي أدى بالطبع إلى غياب، أو عدم وجود، مدة مقترحة أو معروفة لنهاية العمليات.

والحاصل أن، المعركة حول مضيق هرمز والنفوذ في الخليج العربي هي معركة خلقت اختلالًا، إن صح الوصف. فقبل هذه المواجهة لم تكن طهران تفرض سيطرتها على مضيق هرمز بهذا الشكل، ولم يكن الحرس الثوري الإيراني يصطاد، عبر القوارب والألغام والمسيرات، أي سفن أو ناقلات نفط في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، وخصوصًا بالنسبة للطاقة. فالخطأ الأول والأخير لترامب أنه دفع طهران، أو بالأصح قوّاها، إلى أن تفرض سيطرتها على هرمز دون وجه حق.

المثير كذلك، خلال الساعات والفترة الأخيرة، دخول ميليشيات إيران على الخط، وهو ما حدث في اعتداء ميليشيات عراقية على الأراضي السعودية، وهو ما ردت عليه المملكة العربية السعودية بضربات مباشرة في العمق العراقي، بمشاركة أمريكية.

المواجهة الأمريكية - الإيرانية، ورغم ضراوتها وآثارها الفادحة اقتصاديًا على العالم، إلا أنها، في رأيي، لا تزال مواجهة محدودة. فإن انضمت قوى كبرى للمواجهة، وهذا وارد، أو إن طال القصف الإيراني المتهور دولًا أخرى كبرى في المنطقة، فساعتها لن يكون مستبعدًا أن يشتد إطار الحرب، ويتضرر الجميع، ولا يُستبعد أن تكون شرارة لحرب عالمية جديدة قد تنفجر لسبب غير معلوم.

القصة كذلك، أن التطورات الأخيرة في الحرب، أو المواجهة بين طهران وواشنطن، تشير إلى أن إيران دخلت مرحلة هجومية عبر إطلاق مجموعة من الصواريخ الباليستية تجاه الأردن. وهو ما أوضحه  حسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران "عبرت مرحلة الردع ودخلت المرحلة الهجومية"، مستبعدًا أي تفاوض مع الولايات المتحدة في الظروف الحالية.

وجاءت تصريحاته بعدما أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي الجوية ومواقع تستخدمها القيادة المركزية الأمريكية في الأردن، فيما قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن الهجوم على القواعد الأمريكية في الأردن أثبت أن إيران "لا تمزح"، عندما يتعلق الأمر بأمنها، محذرًا من أن أي دولة تتيح أراضيها للعمليات الأمريكية أو الإسرائيلية قد تصبح هدفًا عسكريًا، حسب قوله.

وتبدو الاستراتيجية الإيرانية أقرب إلى توسيع أفقي للحرب، عبر نقل كلفتها إلى القواعد الأمريكية والممرات البحرية ومنشآت الطاقة والدول التي تدعم العمليات الأمريكية، من وجهة النظر الايرانية طبعًا بدلًا من حصرها في ساحة واحدة.

ومن جهة ثانية، واصل "الحرس الثوري" الإيراني تشديد موقفه بشأن مضيق هرمز، حيث تتمسك إيران بضرورة حصول السفن التجارية على موافقة مسبقة لعبور المضيق، والالتزام بمسارات وأوقات تحددها السلطات الإيرانية، إضافة إلى دفع بدل خدمات، بينما ترفض الولايات المتحدة الاعتراف لطهران بأي سلطة منفردة، وعلى غرار ما كان موجودًا من قبل.

الخلاصة، أن معركة مضيق هرمز والسيطرة على الخليج، أو بالأحرى منطقة الخليج، هي مواجهة مفتوحة حتى اللحظة، ومشروع فارسي يواجه مشروعًا أمريكيًا - إسرائيليًا، والدول العربية وسط المشروعين، دون أي تحرك عربي موحد وجاد يوقف هذه المهزلة على الأراضي والعواصم العربية.