أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بإمكانية توجيه أموال الزكاة لدعم الشباب غير القادرين على تكاليف الزواج، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية شجّعت على تيسير الزواج ورفع العوائق أمامه، خاصة لمن يسعى للعفاف ولا يملك الإمكانيات المادية اللازمة.
وأشارت الدار إلى أن السنة النبوية حثّت بشكل واضح على تسهيل الزواج، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه»، وهو ما يعكس أهمية تيسير هذا الأمر لتجنب الوقوع في الفتن والانحرافات.
وبينت أن المهر في الإسلام شُرع تكريمًا للمرأة وصونًا لحقوقها، إلا أن المغالاة فيه وتحميل الشباب أعباء مالية كبيرة يتنافى مع مقاصد الشريعة التي تقوم على التيسير لا التعسير، مؤكدة أن تبسيط تكاليف الزواج من الأمور التي دعا إليها الإسلام، حيث ورد في الحديث الشريف أن «أعظم النساء بركة أيسرهن صداقًا».
وأكدت دار الإفتاء أن دعم المقبلين على الزواج، سواء من خلال الصدقات أو الزكاة، يُعد أمرًا جائزًا شرعًا إذا كانوا غير قادرين على تحمل التكاليف، وهو ما ذهب إليه عدد من فقهاء المذاهب، خاصة المالكية والحنابلة، الذين أجازوا تخصيص أموال الزكاة لمساعدة الراغبين في الزواج ممن يعجزون عن نفقاته.
كما أشادت الدار بالمبادرات التي تهدف إلى مساندة الشباب في تأسيس حياة أسرية مستقرة، مثل المبادرات التي توفر وحدات سكنية وتجهيزات للزواج، معتبرة ذلك من الأعمال التي تتوافق مع مقاصد الشريعة في دعم الاستقرار المجتمعي.
واستحضرت الدار نموذجًا تاريخيًا من عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، الذي وجّه بتقديم الدعم للفئات المحتاجة، بما في ذلك الراغبون في الزواج، من بيت مال المسلمين، في إطار تحقيق التكافل الاجتماعي.
الفرق بين الفقير والمسكين
وفي سياق متصل، تناولت دار الإفتاء الفرق بين الفقير والمسكين، موضحة أن الفقير هو من لا يملك ما يكفيه أو لا يصل دخله إلى نصف احتياجاته الأساسية، بينما المسكين هو من يمتلك جزءًا أكبر من احتياجاته لكنه لا يحقق الكفاية الكاملة له ولمن يعولهم.
ولفتت إلى أن الفقهاء اختلفوا حول أيهما أشد حاجة، حيث رأى الإمام مالك أن المسكين أكثر احتياجًا لعدم قدرته على العمل، بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفقير هو الأشد احتياجًا، مستدلين بآيات قرآنية تشير إلى أن بعض المساكين قادرون على العمل والكسب.
وأكدت الإفتاء على أن الزكاة تعد وسيلة فعالة لتحقيق التكافل الاجتماعي، ويمكن توجيهها لدعم الزواج في الحالات المستحقة، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وتماسكًا.

