عندما تنقشع سحب المطر وتشق أشعة الشمس طريقها عبر السماء، يظهر قوس قزح كواحد من أكثر المشاهد الطبيعية سحراً وإبهاراً لكن المفاجأة التي قد لا يعرفها كثيرون هي أن قوس قزح الذي تراه بعينيك ليس هو نفسه الذي يراه الشخص الواقف إلى جوارك، حتى لو كان على بعد خطوات قليلة منك.
لكل إنسان قوس قزح خاص به
على عكس ما يبدو، فإن قوس قزح ليس جسماً مادياً معلقاً في السماء، بل ظاهرة بصرية تتشكل وفق موقع الراصد واتجاه نظره ولهذا السبب، يمتلك كل شخص نسخة فريدة من قوس قزح تتكون من أشعة ضوئية مختلفة قليلاً عن تلك التي تصل إلى أعين الآخرين.
ويحدث ذلك لأن الضوء المنعكس من ملايين قطرات المطر يسلك مسارات متنوعة، ولا تصل إلى عين الإنسان سوى الأشعة المنكسرة بزوايا محددة بدقة.
كيف تولد ألوان السماء الساحرة؟
يتشكل قوس قزح عندما يمر ضوء الشمس الأبيض عبر قطرات الماء العالقة في الهواء وعند دخوله القطرة ينكسر الضوء ويتباطأ، ثم ينعكس داخلها قبل أن يخرج مرة أخرى.
وخلال هذه الرحلة القصيرة تتفرق مكونات الضوء الأبيض إلى ألوان الطيف السبعة، لأن كل لون ينحرف بزاوية مختلفة ولهذا يظهر اللون الأحمر عادة على الحافة الخارجية للقوس، بينما يتمركز الأزرق والبنفسجي في الجزء الداخلي.
ولرؤية قوس قزح، يجب أن تكون الشمس خلف المشاهد وقطرات المطر أمامه، مع توفر مسار مفتوح للضوء بينهما.
دائرة كاملة لا نراها عادة
رغم أن معظم الناس يرون قوس قزح على هيئة قوس نصف دائري، فإن شكله الحقيقي عبارة عن دائرة كاملة تحيط بما يُعرف بـ«النقطة المضادة للشمس»، وهي النقطة الواقعة في الاتجاه المعاكس للشمس تماماً.

لكن الجزء السفلي من هذه الدائرة يكون غالبا تحت مستوى الأرض، لذلك لا يظهر للعين البشرية أما من ارتفاعات كبيرة، مثل الطائرات أو قمم الجبال، فقد يصبح من الممكن رؤية الدائرة كاملة.
عندما يظهر قوسان في السماء
في بعض الأحيان يرافق القوس الرئيسي قوس آخر أكثر خفوتا واتساعا ويُعرف هذا بـ«قوس قزح الثانوي»، وينشأ نتيجة انعكاس الضوء مرتين داخل قطرات المطر بدلاً من مرة واحدة.
وما يميزه أن ترتيب ألوانه يأتي معكوسا، حيث يظهر الأحمر في الداخل والبنفسجي في الخارج، كما يبدو أعرض وأقل سطوعاً من القوس الأساسي.
لماذا يبدو حجمه ثابتا دائما؟
على الرغم من اختلاف قوس قزح من شخص إلى آخر، فإن حجمه الظاهري يبقى ثابتاً تقريباً ويعود ذلك إلى أن هذه الظاهرة تُقاس زاويّاً لا فعلياً، إذ يبلغ نصف قطر القوس نحو 42 درجة بالنسبة للمشاهد.
لذلك، سواء كنت تقف في مدينة مزدحمة أو وسط صحراء مفتوحة، يبقى قوس قزح محتفظا بأبعاده الزاوية نفسها، بينما تظل التفاصيل الدقيقة للصورة حكرا على العين التي تراها.





