قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لغز عمره 62 مليون عام .. مصر على خريطة العلم العالمي | اكتشاف جديد لجامعة المنصورة

اكتشاف علمي جديد قادته جامعة المنصورة
اكتشاف علمي جديد قادته جامعة المنصورة

في أعماق الصحراء الشرقية، حيث تبدو الأرض صامتة وقاحلة، انكشف فجأة سر مدفون منذ عشرات الملايين من السنين اكتشاف علمي جديد قادته جامعة المنصورة لم يكن مجرد إضافة إلى سجل الحفريات، بل أشبه بعودة زمن كامل إلى الحياة، يكشف كيف تشكلت ملامح المحيطات الحديثة بعد أكبر كارثة شهدها كوكب الأرض.

اكتشاف يحبس الأنفاس موقع عمره 62.2 مليون سنة

أعلن فريق بحثي دولي بقيادة مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة عن اكتشاف موقع أحفوري نادر يعود إلى نحو 62.2 مليون سنة في الصحراء الشرقية موقع لا يُعد عادياً بأي معيار علمي، بل يُصنف كأحد أهم النوافذ الجيولوجية على مرحلة فاصلة أعقبت انقراض الديناصورات.

الدراسة التي نُشرت في مجلة Science Advances كشفت أن هذا الموقع يوثق فترة مبكرة للغاية من نشوء وتوسع الأسماك البحرية الحديثة، بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الحدث الذي أعاد تشكيل الحياة على الأرض بالكامل.

“حوض أسماك متحجر” مئات الحفريات في حالة استثنائية

داخل هذا الموقع الفريد، عثر العلماء على مئات الحفريات البحرية المحفوظة بشكل نادر وغير مسبوق، بينها أكثر من 20 نوعاً جديداً من الأسماك لم تكن معروفة من قبل.

ووصف الباحثون الموقع بأنه أقرب إلى “حوض أسماك متحجر”، إذ يحتفظ بتفاصيل دقيقة تسمح بإعادة رسم المشهد البحري كما كان قبل أكثر من 60 مليون عام، في واحدة من أدق الصور العلمية للحياة في العصر الباليوسيني المبكر.

الأسماك الحديثة ظهرت أسرع مما كان يُعتقد

تكشف نتائج الدراسة أن الأسماك الحديثة لم تتطور ببطء كما كان يُعتقد سابقاً، بل بدأت في الانتشار بوتيرة سريعة داخل البحار الاستوائية القديمة، التي تمثل المنطقة الجغرافية لمصر اليوم.

ويشير الباحثون إلى أن هذه البيئات لعبت دوراً محورياً في إعادة تشكيل الحياة البحرية، لتصبح نقطة انطلاق لمجموعات أسماك انتشرت لاحقاً في مختلف محيطات العالم.

 المحيطات تعيد تشكيل نفسها

يرى العلماء أن هذا الاكتشاف يقدم دليلاً مباشراً على أن الانقراض الجماعي لم يمحِ الحياة البحرية فقط، بل أعاد توزيعها من جديد فقد اختفت أنواع مفترسة قديمة، ما فتح الباب أمام مجموعات جديدة للهيمنة وملء الفراغ البيئي.

هذا التحول خلق ما يشبه “ثورة بيئية” في أعماق البحار، كانت نتيجتها ظهور سلالات تطورت لاحقاً لتشكل جزءاً كبيراً من التنوع البحري المعاصر.

مصر على خريطة العلم العالمي

لا يقتصر أهمية الاكتشاف على قيمته العلمية فحسب، بل يمتد ليعزز مكانة مصر وجامعة المنصورة في مجال الأبحاث الجيولوجية والحفريات الفقارية عالمياً.

ويؤكد الباحثون أن التعاون الدولي في هذا المشروع يعكس قدرة العلماء المصريين على قيادة اكتشافات مؤثرة تسهم في إعادة كتابة أجزاء مهمة من تاريخ الحياة على الأرض.

فجوة زمنية تُغلق بعد ملايين السنين

يرى الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، أن الموقع يمثل أحد النماذج النادرة لما يعرف علمياً بـ”مواقع الحفظ المثالي”، حيث تحتفظ الصخور بتفاصيل دقيقة للغاية للكائنات المدفونة داخلها.

ويضيف أن الاكتشاف ساعد في سد فجوة علمية تُعرف باسم “فجوة باترسون”، امتدت لنحو 10 ملايين سنة في سجل تطور الأسماك العظمية، وهي فترة ظلت غامضة لعقود طويلة.

حين تعود الحياة بعد الكارثة

الدراسة لا تقدم مجرد حفريات، بل تروي قصة تعافي مذهلة لكوكب الأرض بعد واحدة من أعنف الصدمات في تاريخه فتماماً كما نهضت الثدييات والطيور على اليابسة بعد انقراض الديناصورات، أعادت البحار تشكيل نفسها بصمت، لتمنح الحياة فرصة جديدة للظهور والتطور.

وفي قلب هذه القصة، تقف مصر اليوم شاهداً علمياً على لحظة ميلاد عالم بحري جديد، ظل مدفوناً في الصخور لأكثر من 62 مليون سنة قبل أن يُكشف أخيراً للعالم.