لم تعد مصر تنظر إلى القارة الأفريقية على أنها امتداد جغرافي فحسب ، بل شريكًا أساسيًا في التنمية وتشعر بالالتزام الكامل تجاه القارة الأمة لتقديم فرص تنمية حقيقية وشراكة إستراتيجية و تصدير سياسات تنموية ناجحة .
جاءت زيارة الرئيس السيسى لتنزانيا في وقت له الكثير من الدلالات ، فهي الزيارة الثانية لتنزانيا والأولى منذ أن تولت الرئيسة سامية سولوحو حسن وهي أول امرأة تتولى رئاسة تنزانيا .
جاءت تلك الزيارة في توقيت بالغ الأهمية للتوكيد على أهمية الشراكة الإستراتيجية بين مصر ودولة هامة في شرق إفريقيا مثل تنزانيا حيث يتزايد التنافس الدولي على إفريقيا من قبل الصين والولايات المتحدة وأوروبا ولكن تؤكد مصر على ضرورة تواجدها داخل القارة الإفريقية ، وكان قد بدأ العمل في سد جوليوس نيريرى منذ سنوات في تنزانيا بأيادٍ مصرية وشركات وطنية مصرية وهو خير مثال على قدرة مصر على تصدير خبراتها الهندسية وسياساتها التنموية إلى إفريقيا .
وهي دولة هامة في اتفاقيات حوض النيل ، خاصة اللجنة السباعية حيث تقوم تنزانيا بدور تنسيقي ودبلوماسي مهم تؤكد وتؤمن بحق مصر المائي في قضية سد النهضة ، فيكون ذلك بمثابة تحرك أنيق من الدبلوماسية المصرية للتأكيد على حقها في مياه نهر النيل وأمنها المائي برسالة مبطنة .
وقد حرص الرئيس على المشاركة في منتدى رجال الأعمال المصريين والتنزانيين في رسالة واضحة بأن العلاقات بين الطرفين يجب أن تتُرجم إلى شراكات اقتصادية واستثمارات حقيقية وأن الاهتمام والتنسيق مع القطاع الخاص هو سر نجاح الاقتصاد المصري وهو ركيزة أساسية في تحقيق التكامل الإفريقي .
تأتى هذه الزيارة الثانية بعد ست سنوات من الزيارة الأولى التي كانت في أغسطس 2017 وكانت أول زيارة مصرية منذ عقود خلال رئاسة الراحل جون ماجوفولى ، وهنا تأتى الزيارة وكأنها توكيد واستكمال للشراكة الإستراتيجية بين مصر وتنزانيا باختلاف الرؤساء وامتدادًا للمسار الذي بدأ في 2017 ويؤكد أن مصر لديها رؤية ثابتة ومستمرة تجاه دول شرق إفريقيا .
تأتى هذه الزيارة اتساقًا مع أهداف أجندة 2063 التي أطلقها الاتحاد الإفريقي وهي تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام ، القضاء على الفقر وتحسين مستوى المعيشة ، تعزيز التكامل الإفريقي من خلال التجارة وتحسين البنية التحتية ، تحقيق السلام والأمن والاستقرار في القارة ، تمكين المرأة والشباب .
أمّا من الناحية الجيوسياسية ، فتنزانيا تطل على المحيط الهندي ويعد ميناء دار السلام من أهم موانئ شرق إفريقيا ، لذا فتعزيز التعاون مع دول شرق إفريقيا في ظل التحديات التي تواجه مصر في أواخر 2023 في البحر الأحمر وباب المندب مع تطوير الربط البحري واللوجستي تمنح مصر عمقا استراتيجيا على الساحل الشرقي للقارة ويعزز حضورها في الممرات البحرية المتصلة بالبحر الأحمر والمحيط الهندي
د.ماريان جرجس تكتب: القاهرة – دودوما