قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. نسرين حجاج تكتب : مصر .. حضور يصنع المشهد وإسبانيا تعانق اللقب

د. نسرين حجاج
د. نسرين حجاج

مبروك لإسبانيا لقبٌ مستحق في نهائي الثأر الكروي...
مصر، نبض الحكاية، ليست مجرد وطن عريق، بل هي اسم كبير في التاريخ والوجدان، وبلد ارتبط بالحضارة والمكانة والتأثير. وعلى مر العصور، ظلت مصر حاضرة بقيمتها، شامخة بتاريخها، وقادرة على فرض احترامها في كل الميادين، وهو ما جعل مكانتها راسخة لا تحتاج إلى إثبات.

مصر في القرآن والتاريخ
وقد ورد ذكر مصر في القرآن الكريم في مواضع عدة، بما يعكس عظمتها ومكانتها الرفيعة، ومنها قوله تعالى: "اهبطوا مصراً"، وقوله تعالى: "تبوآ لقومكما بمصر بيوتاً"، وقوله تعالى: "الذي اشتراه من مصر"، ثم قوله: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"، وكذلك قوله تعالى: "أليس لي ملك مصر". وهذا الحضور القرآني المتكرر يؤكد أن مصر ليست أرضًا عادية، بل بلد له قدره العظيم وأثره الممتد.

مصر وتأثيرها في المشهد الرياضي
ومن التاريخ والدين إلى الرياضة والجماهير، تظل مصر دولة ذات حضور طاغٍ وتأثير لا يمكن تجاهله. فهي بلد إذا شارك، اشتعلت المتابعة، وإذا نافس، تعاظم الترقب، لأن اسم مصر وحده كفيل بأن يصنع حالة من الاهتمام والتفاعل داخل الوطن العربي وخارجه.
وقد ظهر ذلك بوضوح في مباراة مصر والأرجنتين، التي تحولت من مباراة في كرة القدم إلى واقعة أثارت جدلًا واسعًا، بعد قرارات تحكيمية رأى كثيرون أنها أثرت في مسار اللقاء. وشعرت جماهير كثيرة بأن المنتخب المصري لم ينل ما يستحقه من إنصاف، خصوصًا في بعض اللقطات المؤثرة التي أثارت تساؤلات كبيرة حول آلية التعامل معها، رغم وجود تقنية حكم الفيديو المساعد VAR، التي يُفترض أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة وتقليل الأخطاء في المباريات الحاسمة.

شهادات دولية وردود فعل واسعة
ولم يقتصر التفاعل على الجماهير المصرية والعربية، بل امتد إلى شخصيات رياضية وإعلامية معروفة عالميًا، رأت أن ما حدث يستحق التوقف. فقد جاءت شهادات من أسماء بارزة انتقدت بعض القرارات التحكيمية وطريقة استخدام تقنية الفيديو، ومن بين هذه الأسماء آلان شيرر، وروي كين، وواين روني، وغيرهم ممن عبّروا عن دهشتهم من بعض القرارات أو من الصمت تجاه لقطات مؤثرة. وهكذا، لم يكن إحساس المصريين بما حدث نابعًا من العاطفة وحدها، بل وجد صداه كذلك لدى متابعين ومحللين من خارج الدائرة المصرية.

الرياضة بين المنافسة والمصالح
ومع اتساع الجدل، عادت الأسئلة القديمة حول كرة القدم الحديثة، وكيف لم تعد مجرد لعبة تُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، بل أصبحت جزءًا من صناعة كبرى تتداخل فيها الإعلانات والرعاة والبث الجماهيري وأسواق المراهنات الشرعية وغير الشرعية، في مشهد اقتصادي ضخم تتجاوز أرقامه المليارات. وفي مثل هذا الواقع، تصبح الحساسية أكبر تجاه أي قرار مثير للجدل، لأن الجماهير تعرف أن اللعبة لم تعد معزولة عن تأثيرات المال والنفوذ والمصالح التجارية.

دعم رسمي وتقدير وطني
ورغم كل ما تركته هذه المباراة من مرارة، فإن كلمات رئيسنا المحترم ودعمه للمنتخب كان لها أثر كبير في النفوس، إذ رفعت كثيرًا من مرارة ما حدث، ومنحت الجماهير شعورًا بأن منتخبها محل تقدير، وأن الجهد المبذول والأداء المشرف لم يذهبا سدى.

تحية إلى حسام حسن
كما يستحق الشكر الكابتن حسام حسن، الذي رفع اسم مصر عاليًا، وقدّم نموذجًا في الإصرار والانتماء، وساهم برؤية فنية واضحة في دعم المنتخب واختيار عناصر جديدة وضخ دماء مختلفة داخل الفريق. ويزداد هذا التقدير عندما نعلم أنه واصل العطاء رغم ظروفه الصحية، وبعد إجرائه عملية قسطرة في القلب وتركيب ثلاث دعامات، لكنه لم ينقل تعبه لأحد، ولم يجعل من ألمه عذرًا، بل ظل حاضرًا بعزيمته وروحه القتالية، كما عرفه الناس دائمًا لاعبًا مميزًا ومدربًا مميزًا.

نهائي الثأر الكروي
ولأن كرة القدم لا تتوقف عند مباراة واحدة، فقد جاءت المباراة النهائية لتمنح كثيرين شعورًا معنويًا بأنها كانت نهائي الثأر الكروي، أو على الأقل لحظة لاستعادة شيء من التوازن النفسي بعد ما حدث. وهنا لا بد من القول بوضوح: مبروك لإسبانيا، فقد استحقت الفوز عن جدارة، بعدما قاتلت في النهائي بكل قوة وإصرار من أجل حمل اللقب، وقدمت ما يليق بفريق كبير عرف كيف يتمسك بحلمه حتى النهاية.
كما أن ما أثير حول بعض اللقطات التحكيمية في النهائي، ومن بينها الجدل بشأن أهداف ملغاة، زاد من سخونة النقاش حول مستوى العدالة التحكيمية في المباريات الكبرى، وأعاد التأكيد على أن الحاجة ما زالت قائمة إلى مزيد من الوضوح والحسم والاتساق في تطبيق القرارات، حتى تظل المنافسة قائمة على الاستحقاق الكامل.

مصر أكبر من أي واقعة
لكن وسط كل ذلك، تبقى الحقيقة الأهم أن مصر خرجت أكبر من أي واقعة، لأنها ربحت محبة الناس، وتعاطف الجماهير، والتفافًا عربيًا وعالميًا واسعًا حولها. لقد أثبتت من جديد أنها ليست بلدًا عاديًا في الوجدان، بل وطن قادر على توحيد المشاعر وصناعة حالة من الحب والانحياز الصادق، حتى بدا واضحًا أن اسم مصر ما زال يحمل ثقله الكبير في القلوب قبل الساحات.
وهكذا تبقى مصر أكبر من نتيجة، وأكبر من قرار، وأكبر من أي ظرف عابر. تبقى مصر بلد الحضارة والمكانة والتاريخ، ويظل اسمها حاضرًا بكل ما يحمله من قيمة وفخر وهيبة. 
وأخيراً أقولها .. إذا تعرضت مصر لمرارة، فإنها لا تنكسر، بل تزداد التفافًا ومحبةً واحترامًا، لأنها ببساطة مصر.. عظيمة يا مصر.