عندما قامت أمريكا بضرب إيران في 28 فبراير الماضي ، حينها صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن تلك لحظة تاريخية لتغيير خريطة الشرق الأوسط . والقضاء على الخطر الأكبر على امن إسرائيل ، في إشارة إلى إيران.
الضربات الٱمريكية الأخيرة على إيران ، كانت بالتأكيد إستجابة لضغوط اللوبي اليهودي في أمريكا على ترامب ، بدعوى القضاء على البرنامج النووي الايراني .
وانخرطت أمريكا في حرب مع إيران وسط معارضة قوى سياسية في أمريكا وداخل الكونجرس الأمريكي ، بأن أمريكا لم تكن لها مصالح في الحرب ، كذلك لم تشكل إيران تهديدا مباشرا على أمريكا ، لكنها كانت إستجابه لرغبات نتنياهو الذي أكد أنه كان يحلم بضرب إيران.
وجاء الدور الذي لعبته إسرائيل ولا زالت في إفشال أي مفاوضات للتقارب بين أمريكا وإيران في محاولة منها لإستمرارية الحرب في الشرق الاوسط .
وكشف جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي منذ أيام أن هناك أيادي في إسرائيل تعرقل سير المفاوضات الأمريكية الإيرانية للتقارب . وأكد فانس أن أطراف إسرائيلية سعت وتسعى للأن لإطالة أمد الحرب عبر حملات إعلامية موجهه ، للتأثير على الرأي العام الأمريكي ليقوم بدعم إستمرار الحرب علي إيران.
دي فانس أتهم عناصر داخل الحكومة الإسرائيلية بالتأثير على السياسة الأمريكية ، وصناع القرار ، والعمل على إفشال الإتفاق الذي تم بين أمريكا وإيران من خلال مذكرة تفاهم مكونه من 14 بندا تستهدف وقف إطلاق النار لمدة شهرين وإعاده فتح مضيق هرمز مقابل تعهد إيران بعدم تطوير سلاحها النووي .
مصلحة إسرائيل في إستمرار الصراع الأمريكي الإيراني ، تبدو لتحقيق مكاسب أمنية و كذلك جيوسياسية وإقتصادية .
إسرائيل تعلم أن إيران تمتلك يورانيوم مخصب بنسبه 60 % وهي نسبة كافية لإمكانية تخصيبه بسهوله خلال شهور قليلة ليصل إلى 90 % ، ويمكن بعد ذلك لإيران إنتاج رؤوس نووية تحملها الصواريخ ، تكفي إثنتان منها للقضاء على إسرائيل بالكامل .
إيران بالنسبة لإسرائيل تمثل خطرا نوويا عليها ، لذلك فهي تريد القضاء علي البرنامج النووي الإيراني وكذلك مفاعلات فوردو ونطنز ، بالإضافة لتدمير مخازن الأبحاث و مخازن الصواريخ الإيرانية الباليستية ، وكذلك تدمير مراكز الأبحاث والقضاء على كل علمائها .
حينها ستهدأ إسرائيل ، إذا تراجع الخطر الإيراني ، لأنها تستهدف القضاء على أذرع إيران في المنطقة . فإيران تحاصر إسرائيل من خلال أربع جبهات قوية هي : حزب الله في لبنان ، والحوثيون في اليمن ، والمليشيات في سوريا والعراق ، وأخيرا حماس في غزه . تلك الأذرع التي تسبب صداع دائم لإسرائيل وتهدد أمنها .
لذلك تسعي إسرائيل جاهده للقيام بعمليات عسكرية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة ، وإنسابها لإيران كي تقوم أمريكا بالعودة لضرب الحرس الثوري الإيراني لقطع وسائل التمويل والإمداد من إيران للأذرع المتحالفة معها .
لذلك قامت إسرائيل بتوجيه ضربات مدمره لأهداف في سوريا ولبنان لإضعاف التحالفات الإيرانية ، والعمل على إشعال الصراع بين أمريكا وإيران ، كي تتفرغ إيران لمواجهه أمريكا ، حينها سوف تستغل إسرائيل الفرصة لفرض سيطرتها ونفوذها على أجزاء كبيرة من سوريا ولبنان ، وهو ما تم فعلا في غيبة الدعم الإيراني .
إسرائيل تسعي أيضا إلى تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط وفرض وجودها ، وتأمل إنهيار إيران لتحقيق تواجد أكثر في المنطقة ، وتقيم تحالفات مع دول الخليج على إعتبار أن إيران عدوهم الأول تستوجب إقامة تحالف ضدها .
أيضا تنشط إسرائيل في إشعال الصراع أكثر . فإيران التي تسيطر على الملاحة في مضيق هرمز وتهاجم السفن . تنشط إسرائيل في إفشال أي تقارب في المفاوضات الأمريكية الإيرانية لحل أزمة مضيق هرمز .
لأن إستمرار الحرب معناه خدمة إسرائيل إقتصاديا ، نتيجة إرتفاع سعر النفط وخلق أزمات عالمية تستفيد منها إسرائيل .
إسرائيل تريد إيران ضعيفه لتأمين وجودها ، لذلك يسعى اللوبي الصهيوني في أمريكا الذي له دور كبير في صناعة القرار السياسي هناك ، لتنفيذ سياسات من شأنها الإضرار بالمفاوضات التي تجرى بين أمريكا وإيران بوساطة باكستانية وعربية ، كذلك تسعي لخلق فتن وإشعال صراع دائم لخدمة مصالحها في زعزعة إستقرار المنطقة .
و هناك معلومات لا أستبعد حقيقتها ، تؤكد ضلوع الموساد الإسرائيلي في إبلاغ الحرس الثوري الإيراني بطريقة غير مباشرة عن وجود جنود أمريكيين في الأردن وتحديد أماكنهم . الأمر الذي جعل الحرس الثوري الإيراني يقوم بضرب الهدف ، ويتم قتل جنود أمريكيين وأصابة أخرين .
وكانت تلك مدعاه لتهيئة الرئيس الأمريكي ترامب للقيام بعمليات إنتقامية ضد إيران وإعلانه أن الهدنه إنتهت . وقام بتنفيذ عدة ضربات عسكرية مؤثرة داخل إيران .
الضربات الٱمريكية كانت لإضعاف القدرات العسكرية الايرانية و معاقبة الحرس الثوري الإيراني الذي نفذ الهجوم على القوات الأمريكية في الأردن ، غير أن إيران قامت كعادتها بالرد بتوجيه ضربات عسكرية لبعض الدول العربية منها الكويت والبحرين بدعوى ضرب القواعد الٱمريكية .
بينما جاء الرد الامريكي أكثر عنفا للضغط على إيران بقبول الشروط الأمريكية وفتح مضيق هرمز الذي أعادت إيران إغلاقه .
وجاء التاثير الإقتصادي سريعا على دول المنطقة بإرتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز مره أخرى ، في الوقت الذي هدد فيه ترامب بضرب جزيرة خارك التي يخرج منها 90% من نفط إيران .
الماسأه الكبرى تكمن لو نفذ ترامب تهديده بضرب الجزيرة الإيرانية ، حينها ستكون الحرب خطر إقتصادي كبير على كثير من دول العالم ، بل و الأدق علي كل مواطن يعيش في هذا العالم .
لكن هناك تساؤلات تبرز تدور حول موقف روسيا والصين من إيران ، وهل تخلت الدولتان عنها ؟
الحقيقة أن روسيا والصين تقدمان دعم إستخباراتي لإيران ضد المصالح الأمريكية وتحديد أماكنها بدقه ، وأيضا تقدمان دعم دبلوماسي ولوجستي بدون المساندة العسكرية الظاهرة لتجنب الغضب الامريكي .
روسيا قدمت لإيران بيانات دقيقة عن تحركات السفن والطائرات الٱمريكية في المنطقة ،وكذلك صور لأقمار صناعية تحدد أماكن القواعد الٱمريكية بدقه في المنطقة . فروسيا الغارقه في حربها مع أوكرانيا لا تريد تشتيت قواها بالمساعدة العسكرية .
كذلك لا يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يخسر علاقته مع أمريكا ودول الخليج و إسرائيل . لكن هناك معلومات عن إرسال روسيا مسيرات مطوره لإيران ساعدتها في الحرب .
الصين أيضا تقدم دعم لإيران ، وهناك تقارير أمريكية تؤكد أن الصين قدمت لإيران طن من مادة صوديوم بيركلورات التي تستخدم في صناعة وقود الصواريخ التي أطلقتها إيران على إسرائيل .
فالصين تولي إهتمامات كبيرة لتأمين مصادر الطاقة التي تستوردها من الخليج ، فهي أكبر مستورد للنفط في العالم وتريد الحفاظ على علاقتها بدول الخليج كذلك يعنيها عدم إغلاق مضيق هرمز .
وكان من أكثر الأضرار بمصالح روسيا والصين في إيران ، هو قيام أمريكا بضرب جسر تاقه خان ، الذي يقع بين إيران وتركمانستان ، لكونه البوابة البرية الوحيده التي تتواصل من خلالها إيران مع روسيا والصين ، وتقوم بتصدير منتجاتها إلى دول العالم من خلالهما.
أمريكا ضربته بهدف قطع خطوط الإمداد للنفط الإيراني للخارج عن طريق روسيا والصين كذلك عزل إيران عن المشروع الصيني الحزام والطريق.
الرسالة الٱمريكية من خلال ذلك أن إيران محاصره برا وبحرا ، ولن تستطيع روسيا ولا الصين مساعدتها . لكن الصمود الإيراني يعتبره الإيرانيون نصرا تجاه الإعتداءات الٱمريكية التي فشلت حتى الأن في إخضاع القرار الإيراني.
غير أن الفائز الفعلي هو إسرائيل ، التي حققت هدفها بإستمرار الحرب الأمريكية الإيرانية ، كذلك إنشغال إيران عن دعم ومساندة حلفائها ، وتفرغ إسرائيل للمكاسب التي حققتها في لبنان وسوريا والعراق وغزة.
لكن الكارثه الحقيقية لو إستمرت الحرب أكثر من ذلك ، سيقوم الحوثيون في اليمن بإغلاق باب المندب وتهديد حركة الملاحة البحرية التي سوف تؤثر بالتالي علي حركة الملاحة في قناة السويس.
الأمر الذي ينذر بكارثه حقيقية على كل بيت في دول المنطقة .
ونأمل أن لا يحدث ذلك.