قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: تطوير التعليم وتوجيهات الرئيس.. رؤى وأطروحات

أحمد نجم
أحمد نجم

الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف و اللواء أركان حرب محمد صلاح التركي مدير الأكاديمية العسكرية للتدريب ودعوته لإستثمار العنصر البشري في العملية التعليمية ، جاء ليؤكد إهتمام الرئيس بالتعليم و العلم ، لما لهما من أهمية قصوي في بناء نهضة الأمة .

السيسي طالب بضرورة توفير تعليم عالي الجودة من خلال الإستثمار في العنصر البشري وكذلك العمل علي تعزيز كفاءة القيادات التربوية ، لما له من تأثير  في صالح تحسين نواتج التعلم ، وإعداد أجيال قادرة على المنافسة ومواكبة متطلبات المستقبل

الرئيس أكد أيضا علي سرعة  صرف العلاوة الشهرية للمعلمين ومديري المدارس الذين إجتازوا دورات الأكاديمية العسكرية المصرية ، و التي تراوحت مدتها بين 3 إلى 6 أشهر  على أن يبدأ الصرف خلال شهر سبتمبر الحالي .

أيضا أكد الرئيس علي ضرورة  تأهيل الكوادر والقيادات . كما تابع اختبارات المرحلة الخامسة لمسابقة تعيين المعلمين، وإطلاق برنامج تدريبي متخصص بالتعاون مع جامعة هارفارد الأمريكية لتأهيل 220 قيادة مدرسية.

الرئيس أكد أيضا علي ضرورة توفير تعليم عالي الجودة ، و تطوير قدرات المعلمين بإعتبارهم الركيزة الأساسية لتطوير التعليم ، وتنمية مهارات التفكير المنظومي لدى القيادات المدرسية بما يعزز كفاءة المؤسسات التعليمية .

ومثل كل حدث ، عقب لقاء الرئيس أعادت بعض الأقلام نغمة ضرورة تطوير التعليم دون أن تبدي إقتراحا واحد بكيفية التطوير او تقديم حلول للمعوقات الموجودة .

ومن قبل أثار السؤال الذي قدمه أحد أعضاء البرلمان لرئيس مجلس الوزراء د. مصطفي مدبولي ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني السيد / محمد عبد اللطيف حول الخطة الحقيقية لتطوير التعليم ، علامة إستفهام حول تكرار المطالبة بالتطوير  من كثيرين دون طرح ٱليات محددة للتطوير لبعض المطالبين بالتطوير  .

ولست أقصد هنا بالتحديد النائب المحترم وهو صديق عزيز وشخصية قانونية أعتز بها وهو الدكتور إيهاب رمزي إستاذ القانون الجنائي الجليل ، وشقيق صديقي الغالي الفنان هاني رمزي .

عبر سنوات عديدة يطالب البعض بالتطوير دون أن يعلن منهجية واضحة ومحددة تتضمن المعوقات التي تواجه التطوير و كيفية حلها . فلن تستطيع الوزارة وحدها القضاء علي المعوقات وطرح الحلول وتنفيذها .

لابد من تكاتف كل القوي المؤمنة بأن التعليم قضية أمن قومي لابد من مساندته، سواء عن طريق دعم القطاع الخاص أو رؤي واقعية لخبراء التعليم و الإقتصاد  ورجال المال و الأعمال معا .

العقبات ليست قليله ، وهي تقف أمام بعض سبل تطوير المنظومة التعليمية بكل محاورها ، و كل وزير جديد للوزارة يسعي لعلاج بعض السلبيات وتقديم الأفضل حسب قدرته و الإمكانيات المتوفرة له .

ولكن غالبا لا يشعر ولي الأمر بتحسن ملحوظ . وقد يكون السبب تعدد من يجلس علي كرسي الوزارة . فكل وزير جديد يرفض إستكمال ما بدأه سابقه ، و يقدم نظام جديد وكأن التعليم حقل تجارب لكل من هب ودب .

ويعتقد الكثيرون أن هناك سياسات غير مستقرة لكل مرحلة وزارية ، وكأن وزارة التربية و التعليم حقل تجارب لكل من يجلس علي مقعدها . غير أن الحكمة تتطلب الصبر علي سياسات الإصلاح التي يطرحها كل وزير جديد .

منهجية التعامل مع الطلاب لابد من إستقرارها ، فهناك الكثير الذي تغير مع كل مرحلة وزارية ، فمثلا تأتي التقييمات لتكون عبء لكثير من المعلمين والتلاميذ ، وضرورة تقنينها بحيث تناسب حجم كمية العمل المكلف بها جناحي العملية التعليمية المعلم والطالب ، كي لا يعتبرها بعضهم كابوسا يثقل كاهله .

فيجب تقنينها بحيث يكون لدي المعلم قدرة علي تنظيم وقته في الحصة وإعطاء الطالب حقه في الشرح ، بدلا من الإهتمام بعقد التقييمات الدورية وتصحيحها و مراجعتها . وهو وقت مهدر لدي 
الكثير من المعلمين .

فكثير من المعوقات التي تواجه تطوير التعليم خارجة عن إرادة وقدرات ٱي وزير ، لأنها تتطلب قرارات أعلي من قدراته . فمشكلة تكدس الفصول بالطلاب و ثنائية الفترات المدرسية ، تحتاج لإنشاء مدارس جديدة ، خاصة في المناطق الأكثر كثافة طلابية وغالبا ستكون القري . يحتاج الحل لقرارات توفير ميزانية مالية مخصصة لبناء المدارس .

وهو أمر يتعلق بسياسات وقدرات الدولة . كما أنه من الممكن مشاركة القطاع الخاص الوطني وليس الإستغلالي في المساهمة في بناء مؤسسات تعليمية عن طريق المشاركات المجتمعية ، وأبناء تلك المناطق من القادرين أو رجال الأعمال في الخارج و الداخل .

و هناك حالات تبرعات بالأراضي كثيرة يمكن لكل رجال المال و الأعمال في الداخل و الخارج في القرية أو المدينة أو المحافظة تبني تلك المباني لتقام عليها مدارس  عن طريق المشاركات المجتمعية ، يدا بيد مع الدولة .

أيضا تحديث المناهج قضية جوهرية في التطوير بحيث تزكي منهج الفهم لا الحفظ ، كما يستلزم ضرورة النظر للتعليم الفني بإعتباره ركيزة أساسية نحو النهضة و ربطه بمتطلبات سوق العمل .

تعتبر قضية تمويل المؤسسات التعليمية مشكلة تواجهها المدارس ويتطلب الأمر تخصيص جانب فعلي من مصروفات الكتب للإنفاق علي العملية التعليمية وإلزام كل طالب بتسديد ثمن الكتب المدرسية و التشديد علي ذلك .

والخطأ هو مهادنة ولي الأمر وإكتساب مودته ، بالقول أن الكتب المدرسية ليست مرتبطة بدفع المصروفات ، مما يشجع ولي الأمر حتي المقتدر علي التغاضي عن دفع المصروفات . أيضا ضعف البنية التحتية و العجز الشديد في المعلمين ، و المباني المتهالكة .

وجاء قرار الرئيس بتعيين 35 ألف معلم سنويا ليقلل نسبيأ من حجم العجز في المعلمين ، بجانب الصيانات السنوية للمدارس تعرقل العملية التعليمية ، لأنها تتم عن طريق مقاولي الباطن الصغار  الذين يتعاملون معها كسبوبه فقط ، دون مراعاة للأسس الهندسية للمباني ، مما يجعلها تفسد في أقرب وقت بعد موعد التسليم بوقت قصير .

بالإضافة لكونها تتم أثناء بدء الدراسة وتنتقل المدارس لمدارس أخري تعمل فترات مسائية ، وتكثر المشاكل التافهه بين إدراتي المدرسة ، وتنشغل إدارات المدارس وكذلك أعضاء الهيئة بتلك الخلافات ، ومن الأفضل أن تتم أعمال صيانة المدارس خلال  أشهر الأجازة الصيفية التي تكفي للإنتهاء من أعمال الصيانة لكن التهاون المستمر  لعقول خربه ، أحد معوقات التطوير .

من الضروري تطوير المناهج التي تركز حاليا علي الجانب النظري وتتغاضي عن الجوانب العملية لإبراز مهارات الطلاب ، و أحيانا بعض المناهج تقوم علي الحفظ دون الفهم .

وتأتي ظاهرة غياب الطلاب عن المدارس وخاصة شهادتي الإعدادية و الثانوية وكثرة  وجود سناتر الدروس الخصوصية التي تمثل رعب لولي الأمر وتأخذ من قوت باقي أفراد الأسرة . هنا يجب مواجهه الغياب بتفعيل فصل الطالب المقصر في الحضور وتفعيل تجريم الدروس الخصوصية


من الضروري عدم إثقال كاهل المعلم في أمور تقلل من حجم وقته مع الطالب مثل إشغاله بجماعات الأنشطة المختلفة ، وكتابة التحضير بطرق كثيرة ، وعمل وتصحيح الواجبات وعقد وتصحيح الإختبارات وإستقبال أولياء الأمور ، بالإضافة للمشكلة الكارثية وهي حضور المعلم تدريبات كثيرة ، و تكون التدريبات أثناء العام الدراسي .

و يدور في ذهني تساؤل هو ، لماذا لا تتم تلك التدريبات في الأجازة الصيفية قبل بدء الدراسة ليتفرغ المعلم لعمله إلرسمي فقط ، ولا يؤثر غيابه عن المدرسة لحضور التدريبات علي خطة الدراسة ولا على إنتظام عمل المدرسة نتيجة وجود أكثر من معلم في التدريبات .

أحيانا يواجه التطوير عقبة إختيار القيادات المدرسية  ، فمن المساوئ  وجود قيادات في الإدارة المدرسية ليس لها علاقة بأسس العملية التعليمية ، فإختيار قيادات الإدارات التعليمية أو المدرسية من معلمي التربية الرياضية أو الفنية أو الموسيقية ، أو أخصائي الأنشطة المختلفة أمر خاطئ لإبتعاد هولاء عن العملية التعليمية المباشرة مع الطالب مع كامل التقدير و الإحترام لهم ولدورهم .

ولكن المصلحة العامة التربوية تتطلب أن تكون القيادات التعليمية من معلمي المواد الثقافية فقط ، الذين يسعون دائما لتطوير المناهج و الوصول لعقلية الطالب و التعامل بمنهجية تعليمية مع اليوم الدراسي  ، بينما غير ذلك هم مهتمون فقط بالترفيه عن الطلاب وإعلاء النشاط المدرسي مع كامل التقدير و الإحترام لهم ولدورهم .

لعل الجانب الجوهري في التعليم هو المعلم وتقديره وإحترامه واجب ، وأحسن وزير التعليم محمد عبد اللطيف في التصدي لكثير من حالات الشغب في المدارس بفصل المشاغبين وقد أثنيت عليه في إتصال تليفوني بيننا .

مجلس الأباء هو مجلس شعب مصغر ، لابد أن يتولي تقديم العون والمساعدة للمدارس بدلا من وضعه في لوحه معلقة في حجرة الأخصائي الإجتماعي . فيمكنه عن طريق المشاركات المجتمعية تعيين عمال بالأجر في كل مدرسة سواء قرية أو مدينة و يتولي رجال الأعمال مسؤوليات المساهمات حتي تتفرغ الإدارة المدرسية لعملها دون مواجهه مشكلة عدم وجود عمال خدمات بالمدارس مما يعرقل سير العملية التعليمية بالمدرسة

ومن أهم مراحل التطوير هو تطوير مناهج مرحلة رياض الأطفال لتناسب المستوي العمري لهم مع تقديم مواد علمية تنمي قدراتهم الإبداعية. فمرحلة رياض الأطفال هي الأساس الذي تقوم عليه منظومة العملية التعليمية . بجانب تقدير مادي ومعنوي لمعلمات رياض الأطفال فهن الأساس في تنشأة الطالب  

أيضا التعليم الفني ليس بمعزل عن التطوير ، فمن المعوقات التي تواجهه عدم إستغلال القوة الطلابية بشكل صحيح ، بالإضافة لتدريس مواد لا تدعو الحاجة اليها الأن . كما أن نظام الجدارات للتعليم التجارى لا يناسب مستوى الطلبة بل أصبح معوق جديد للمعلم والطالب .  ويجب أن تتناسب مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل .

لان المدارس غير مجهزة بالشكل الذى يتناسب مع إستخدام التكنولوجيا الحديثة ، كما أن تدنى المجموع فى بعض المحافظات يجعل التعليم الفنى حبر علي ورق .

ويمكن التغلب على ذلك بتولى القطاع الخاص الوطني ، وليس الإستغلالي الإشراف على المدارس الزراعية والصناعية والإستعانة بعمل الطلاب فى الورش وإنتاج بعض المشغولات وتسويقها وحصول الطالب على نسبة من الربح تكون بمثابة حافز للحضور والعمل . وبذلك تتناسب مخرجات التعليم مع سوق العمل

مع وضع مناهج للمواد الثقافية تتناسب مع مستوى الطالب بالإضافة لتخفيف الإجراءات الورقية لنظام الجدارات وتوفير أجهزة كمبيوتر حديثة لتدريب الطلاب عليها ، أيضا رفع مجموع الإلتحاق بجميع المدارس ، و من الضروري تخصيص مدارس مهنية للطلبة الحاصلين على أقل من ٦٠% في الشهادة الاعدادية .

رؤية تطوير التعليم 2030 ترتكز علي توفير تعليم عالي الجودة ومدمج للتكنولوجيا وبناء الشخصية المتكاملة وتزويد الطلاب بالمهارات لمواجهه تحديات المستقبل .

التعليم مشروع حضاري وقضية أمن قومي ، فبناء العقول هو بناء للدولة الحديثة وسلاح قوي لتغيير العالم .