قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل كانت رسائل من كائنات فضائية؟.. اكتشاف علمي يفسر الإشارات الغامضة القادمة من الكون

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في اكتشاف علمي جديد يعيد رسم فهم البشر لما يحدث في أعماق الفضاء، نجح علماء الفلك في فك لغز إشارات غامضة وقوية كانت تصل إلى كوكب الأرض من مناطق بعيدة في مجرتنا، وهي الإشارات التي أثارت على مدار سنوات طويلة تكهنات واسعة حول احتمال ارتباطها بكائنات فضائية أو رسائل قادمة من حضارات غير معروفة.

وخلال السنوات الماضية، ظل العلماء يراقبون هذه الإشارات الراديوية الغريبة التي تظهر بصورة منتظمة، دون التوصل إلى تفسير واضح لمصدرها الحقيقي، إلى أن كشفت دراسة حديثة عن تفسير علمي قد ينهي حالة الجدل التي أحاطت بها.

ظواهر راديوية غامضة تتكرر كل ساعة ونصف

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية، فإن هذه الإشارات تُعرف باسم “الظواهر الراديوية العابرة طويلة المدى”، وهي موجات راديوية وأشعة سينية شديدة القوة تظهر بشكل دوري كل 1.4 ساعة تقريباً، قادمة من مناطق نائية وفقيرة نسبياً بالنجوم داخل المجرة.

وأثارت هذه الظواهر اهتمام علماء الفلك بسبب طبيعتها غير المعتادة وقوتها الكبيرة، خاصة أن عدد الظواهر المكتشفة منها لا يزال محدوداً للغاية، ما جعل فهمها يمثل تحدياً علمياً معقداً.

قزم أبيض وراء الإشارات الغامضة

الدراسة الجديدة توصلت إلى أن مصدر هذه الإشارات ليس كائنات فضائية كما تصور البعض، بل نظام نجمي معقد يتكون من نجمين يدوران حول بعضهما في مدار شديد التقارب.

وأوضح الباحثون أن أحد هذين النجمين هو “قزم أبيض”، وهو نجم صغير شديد الكثافة، يقوم بسحب المواد من نجم مرافق أكبر حجماً وأقل كثافة. ومع انتقال هذه المواد بشكل حلزوني نحو القزم الأبيض، تتولد موجات راديوية وأشعة سينية قوية تظهر على هيئة نبضات منتظمة.

وقال كوفي روز، طالب الدكتوراه بجامعة سيدني وقائد فريق البحث، إن العلماء تمكنوا لأول مرة من تحديد المصدر الحقيقي لهذه الإشارات، مؤكداً أنها ناتجة عن “نجم متغير كارثي” أو قزم أبيض تتراكم عليه المواد القادمة من النجم المرافق.

وأضاف أن هذه الظواهر الراديوية العابرة ظلت لسنوات لغزاً محيراً لعلماء الفلك، خاصة أن عدد الحالات المكتشفة منها لا يتجاوز نحو 12 حالة فقط، وهو ما جعل تحديد طبيعتها أمراً بالغ الصعوبة.

نظام نجمي يحمل اسماً معقداً

النظام النجمي الذي رصدته الدراسة يحمل اسم “ASKAP J1745−5051”، ويتكون من نجمين متقاربين للغاية، حيث يؤدي التفاعل المستمر بينهما إلى تسخين المواد المنبعثة وإطلاق أشعة سينية قوية، إلى جانب تكوين مجالات مغناطيسية تنتج النبضات الراديوية المنتظمة التي تصل إلى الأرض.

وفي السابق، كان بعض الباحثين يعتقدون أن هذه الإشارات تصدر عن نجوم نيوترونية بطيئة الدوران تُعرف باسم “النجوم النابضة”، إلا أن الدراسات الحديثة أظهرت أن النجوم البطيئة لا يُفترض أن تنتج مثل هذه الإشارات، مما دفع العلماء للبحث عن تفسير آخر.

خطوة جديدة لفهم أسرار الكون

ويأمل العلماء أن يساعد هذا الاكتشاف في تفسير إشارات مشابهة قد يتم رصدها مستقبلاً، بما يفتح الباب أمام فهم أعمق للظواهر الكونية الغامضة التي ما زالت تحير العلماء حتى اليوم.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “نيتشر أسترونومي”، تحت عنوان: “انبعاثات دورية من موجات الراديو والأشعة السينية من نظام ثنائي من الأقزام البيضاء المتراكمة”.

 

ورغم أن فكرة الرسائل القادمة من كائنات فضائية لطالما جذبت خيال البشر، فإن هذا الاكتشاف يؤكد مجدداً أن الكون لا يزال مليئاً بالأسرار الطبيعية المدهشة التي تتجاوز الخيال أحياناً، وأن العلم يواصل يوماً بعد يوم كشف ألغاز كانت تبدو مستحيلة الفهم قبل سنوات قليلة.