قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

محمد ماهر يكتب: من خارج الخط

محمد ماهر
محمد ماهر

أوشك مولد كأس العالم على الانتهاء وإن كانت المشاركة المصرية قد انتهت بالفعل منذ السابع من هذا الشهر....وما أن عاد المنتخب الوطني إلى أرض الوطن إلا وقد عاد الانقسام إلى الشارع المصري....الانقسام الذي كان قد تبخر لمدة 22 يوماً هي مدة مشاركة الفراعنة في المونديال.....استقبلت الجماهير المنتخب استقبال الأبطال في العلمين وكذلك في ستاد القاهرة علاوة على استقبال رئاسي وتكريم اشتمل على منح أوسمة الرياضة من الطبقة الأولى....وبينما كان التكريم في أبهى صوره كان الانقسام في أوج اشتعاله....فريق يرى أن المنتخب بالفعل قد حقق إنجازاً لم يسبقه فيه أي منتخب آخر لمصر ....منتخب حقق الفوز الأول في تاريخ المشاركات المصرية وصعد لدور ال 16 وخرج بعد الخسارة من بطل النسخة الماضية في آخر عشر دقائق بعد التقدم بهدفين ....منتخب استطاع توحيد صفوف الشعب الذي أصبح يتحين الفرص للانقسام وكأنه هواية يستمتع بممارستها.....وفريق آخر يرى أن المبالغة في الفرحة بهذا الشكل جعلتنا أضحوكة في الأوساط العالمية وأن هذه "الأڤورة" تسهم بشكل أو بآخر في التراجع أو بمعنى أصح تسهم في استعادة الفشل مرة أخرى بدلاً من البناء على ما تحقق من نجاح والقفز خطوات للأمام....ويضرب هذا الفريق الأمثلة للاستدلال على صحة وجهة نظره بالمغرب والسنغال والرأس الأخضر والنرويج وغيرها وكيف أن السنغال مثلاً فتحت التحقيقات اللازمة لبيان أسباب خروج فريقها من دور ال32 في حين ربما لا يعلم البعض أن السنغال في مشاركتها الأولى في مونديال 2002 كانت قد فازت في الافتتاح على فرنسا بطل نسخة 1998 وأكملت طريقها وصعدت للدور ربع النهائي....كل هذا وهي في أول مشاركة....إذن فعندما تشارك للمرة الرابعة وتخرج من دور ال32 فالأمر هنا يستدعي التحقيق....طيب بالنسبة للمغرب هل كان متوقع مثلاً إن المنتخب المغربي يقابل باستقبال شعبي أو تكريم ملكي وهو راجع من الولايات المتحدة بأداء باهت أمام فرنسا وخروج من دورال8 في حين إنه كان رايح وهو رابع النسخة السابقة وصاحب برونزية أولمبياد باريس وبطل العالم للشباب في 2025....أما النرويج والرأس الأخضر والكونغو فتم استقبالهم بحفاوة كبيرة على المستويين الرسمي والشعبي رغم أن هذه المنتخبات لم تحقق اللقب ولكنها حققت نجاحاً كبيراً بمقاييس جماهيرها....المقياس الذي لا يحتمل الشك ولا يقبل الفصال هو الجمهور أو بمعنى آخر الجمهور محدش يقدر يضحك عليه . لو الجمهور شايف إن الحدث يستحق الفرحة الكبيرة فصعب إنك تقلل من قيمة الحدث أو من فرحة الجمهور....غير إن التكريم بكل صوره حتى اللي البعض شايف إنها تحمل الكثير من المبالغة فهي متوقعة تماماً بكل تفاصيلها و ياما حصلت قبل كده في أحداث مشابهة.....إذن هي ثقافة شعب يفرط في الفرحة لدرجة تضخيم أي إنجاز بأضعاف ما يفرح غيره ويفرط في الحزن حتى تظن أنه لا أحد يحزن مثلنا.....برغم الكثير من التحفظات على هذا السلوك لكن لا ترهقوا أنفسكم بمحاولة تغيير الثقافة لأنها أشياء تبدو متجذرة في الجينات ولا يستطيع أحد أن ينتزعها أو يغيرها بسهولة ....الثقافة دي هي اللي بتفرق شعب عن شعب الثقافة دي هي اللي بتخليك تسمع الزغاريد في جنازة لبنانية وتشوف اللطم والعويل في جنازة مصرية رغم إن الحدث واحد....
من يرى أن الحالة طبيعية دعوه وشأنه ومن يرى أن الأمور زادت عن حدها فهو حر في تنظيره ولكن لا تشغلوا أنفسكم بالعالم من حولنا ونظرته إلينا فالعالم لديه من المشاكل ما يجعله في غنى عن السخرية من فرحتنا