أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف يُعد من مظاهر محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيم قدره، موضحة أن محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليست مجرد شعور، وإنما هي من أصول الإيمان، وهو ما دلت عليه السنة النبوية الشريفة.
واستندت الدار إلى الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين».
وأوضحت دار الإفتاء أن إحياء ذكرى المولد النبوي يأتي تعبيرًا عن الفرح بميلاد خير الخلق، وشكرًا لله تعالى على هذه النعمة العظيمة، مستشهدة بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58]، مشيرة إلى ما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية، من أن فضل الله هو العلم، ورحمته هي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.٠
أعمال مستحبة في ذكرى المولد النبوي
وذكرت الدار، عبر صفحتها الرسمية، عددًا من الأعمال التي يمكن للمسلمين القيام بها في هذه المناسبة، ومنها تلاوة القرآن الكريم، والإكثار من ذكر الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإطعام الطعام، والتصدق على المحتاجين، وتبادل الهدايا، وصلة الرحم، إلى جانب قراءة السيرة النبوية ومدارستها والتعرف على أخلاق الرسول الكريم وهديه.
كما تشمل صور الاحتفال المشروعة التوسعة على الأهل والأقارب، وتعريف الأطفال بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتذكّر معاملته لأهل بيته، فضلًا عن الاجتماع على ذكر الله في المساجد، بما يعزز محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بأخلاقه وسنته.
وأشارت دار الإفتاء المصرية كذلك إلى مشروعية المدائح النبوية في ذكرى المولد الشريف، باعتبارها من صور التعبير عن محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه وتوقيره، مستندة إلى قول الله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 8-9].
حكم صيام يوم المولد النبوي
وفيما يتعلق بحكم صيام يوم المولد النبوي الشريف، أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام هذا اليوم جائز شرعًا، ويمكن للمسلم أن يصومه شكرًا لله تعالى على نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومولده الشريف.
وأوضحت الدار أن صيام يوم المولد يدخل في جنس الصيام شكرًا لله تعالى على نعمه، واستشهدت بما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما قدم إلى المدينة المنورة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامهم، فأخبروه بأنه اليوم الذي نجّى الله فيه موسى عليه السلام وبني إسرائيل من فرعون، فصامه موسى شكرًا لله تعالى.
وعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا أحق بموسى، وأحق بصوم هذا اليوم»، فأمر أصحابه بصيامه، وقد ورد ذلك في حديث رواه الإمام أحمد.
وأكدت دار الإفتاء أن إحياء ذكرى المولد النبوي ينبغي أن يكون فرصة لاستحضار السيرة العطرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والتأمل في مواقفه وأخلاقه، والعمل على تحويل ما تحمله سيرته من قيم ومبادئ إنسانية إلى سلوك عملي في حياة المسلمين.
وأشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثل القدوة والأسوة للمسلمين في مختلف جوانب الحياة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].



