احتفت وزارة الأوقاف، اليوم الثاني والعشرين من أغسطس، ذكرى وفاة الإمام محمد مصطفى المراغي –رحمه الله– شيخ الأزهر الأسبق ورئيس المحكمة الشرعية العليا، وأحد أبرز رواد الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي في العصر الحديث، الذي ترك أثرًا بارزًا في مسيرة تطوير الأزهر الشريف والإصلاح في مجالي التشريع والقضاء.
وُلد الإمام محمد مصطفى المراغي بمدينة المراغة بمحافظة سوهاج في السابع من ربيع الآخر عام ١٢٩٨هـ، الموافق التاسع من مارس عام ١٨٨١م، وأتم حفظ القرآن الكريم بكتاب قريته، ثم التحق بالأزهر الشريف، وتوثقت صلته بالإمام محمد عبده، الذي كان له أثر بالغ في تكوين شخصيته وفكره الإصلاحي والتجديدي.
وأتم الإمام المراغي دراسته بالأزهر الشريف، وحصل على العالمية في سن مبكرة، وكان ترتيبه الأول على زملائه، ثم عمل مدرسًا بالأزهر الشريف، واختير قاضيًا بمدينة دنقلة بالسودان، وأسهم في تطوير القضاء الشرعي هناك، قبل أن يعود إلى مصر؛ حيث عمل مفتشًا للدروس الدينية بالأوقاف، ومدرسًا بالأزهر الشريف إلى جانب عمله بالأوقاف.
مناصب الإمام المراغي
وتولى الإمام المراغي عددًا من المناصب العلمية والقضائية؛ فتولى رئاسة المحكمة الشرعية العليا عام ١٩٢٣م، ونال عضوية هيئة كبار العلماء عام ١٩٢٤م، ثم تولى مشيخة الأزهر مرتين؛ الأولى عام ١٩٢٨م، والثانية عام ١٩٣٥م. فعُني في مشيخته الأولى بالإصلاح والنهوض بالأزهر، غير أنه استقال من منصبه عام ١٩٢٩م، ثم عاد إلى مشيخة الأزهر في أبريل ١٩٣٥م؛ ليستأنف مشروعه في الإصلاح والتطوير.
وسعى الإمام المراغي خلال مشيخته إلى تطوير الأزهر ومناهجه، وإدخال أساليب تعليمية أكثر مواكبة للعصر، فكلّف لجانًا بإعادة النظر في قوانينه ومناهج الدراسة فيه، وأنشأ قسم الوعظ والإرشاد ولجنة الفتوى، وثلاث كليات أزهرية؛ هي كلية اللغة العربية، وكلية الشريعة والقانون، وكلية أصول الدين، كما كان صاحب فكرة إنشاء الجامعة الأزهرية.
وفي مجال الإصلاح القضائي والتشريعي، كلّف الإمام المراغي لجنة برئاسته لاعتماد مواد قانون الأحوال الشخصية بمصر، دون التقيد بمذهب معين، بما يتوافق مع المصلحة العامة للمجتمع، في إطار رؤيته الإصلاحية في مجال التشريع.
وترك الإمام المراغي عددًا من المؤلفات والبحوث العلمية، من بينها: (تفسير جزء تبارك، وبحث في وجوب ترجمة القرآن الكريم، ورسالة الزمالة الإنسانية - التي كتبها لمؤتمر الأديان بلندن - وبحوث في التشريع الإسلامي في الزواج) إلى جانب تفسير بعض سور القرآن الكريم في مناسبات دينية وليالي رمضان، نُشر أغلبها في مجلة الأزهر.
ورحل الإمام محمد مصطفى المراغي عن دنيانا في ليلة الأربعاء الرابع عشر من شهر رمضان سنة ١٣٦٤هـ، الموافق الثاني والعشرين من أغسطس عام ١٩٤٥م، بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء والإصلاح، تاركًا أثرًا ممتدًا في مسيرة الأزهر والفكر الإسلامي والتشريع.
وتؤكد وزارة الأوقاف أن إحياء ذكرى وفاة الإمام محمد مصطفى المراغي يأتي تقديرًا لعطائه العلمي والإصلاحي، وإسهاماته في النهوض بالأزهر الشريف وتطوير مناهجه، وإثراء الفكر الإسلامي والتشريع، واستلهامًا لمسيرته في العلم والإصلاح وخدمة الدين.

