كان يحلم بتلك اللحظة التي يزف فيها ابنه إلى عروسته، يراه سعيدًا ببدلته، ويطمئن إلى أن فلذة كبده بدأ أولى خطواته في حياة جديدة، ثم يعود إلى منزله بقلب الأب الذي أدى رسالته، منتظرًا أن يرى أبناء أبنائه يومًا.
وفاة والد قبل زفة ابنه
لكن القدر كتب نهاية أخرى للحكاية، وحوّل ليلة طال انتظارها إلى واحدة من أكثر الليالي حزنًا في مدينة طور سيناء.
يوم الفرح
كان عبد الرزاق الغرباوي يستعد لزفاف نجله إبراهيم، ويعد الأيام واللحظات حتى موعد الحفل، الذي أقيم بقاعة جاردينيا بمدينة طور سيناء.
أنهى الاستعدادات، ووجّه الدعوات إلى الأهل والأصدقاء، وشارك دعوة فرح نجله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنه يعلن للجميع أن بيته على موعد مع الفرح.
دخل المستشفي قبل الفرح بأيام
وقبل أيام قليلة من الزفاف، شعر الأب بتعب مفاجئ، فنُقل إلى مستشفى مجمع الفيروز الطبي لتلقي العلاج. ورغم مرضه، ظل قلبه معلقًا بليلة زفاف ابنه، ورفض فكرة تأجيل الحفل، مطمئنًا أبناءه بأنه سيعود إليهم، وأن تعبه لن يحول دون مشاركته فرحتهم.
ربما كان عبد الرزاق يشعر أن الوقت يضيق، لكنه كان يتمسك بالأمل حتى اللحظة الأخيرة.
حفل الزفاف
أقيم حفل الزفاف، وارتدى إبراهيم بدلته، ووقف إلى جوار عروسته وسط الأهل والأصدقاء، وتعالت الزغاريد، وبدأت لحظات الفرح التي حلم بها الأب طويلًا.
وفي الوقت الذي كانت فيه الموسيقى تملأ المكان، والابتسامات تزين وجوه الحاضرين، كان قلب أسرة العريس يحمل دعاءً واحدًا: أن يعود الأب ليشارك نجله فرحته.
وفاة الاب
لكن قبل دقائق من انتهاء حفل الزفاف، توقفت الحكاية، صعدت روح عبد الرزاق الغرباوي إلى بارئها، بعدما اطمأن، في آخر فصول حياته، إلى أن فرحة نجله قد اكتملت، وكأنه أراد أن يودعه القدر بعد أن أدى آخر ما تمناه كأب.
لم تكد أنوار الفرح تنطفئ حتى تبدلت المشاعر، وتحولت الزغاريد إلى دموع، والابتسامات إلى صدمة، وأصبح العريس الذي كان ينتظر أن يحتضنه والده بعد انتهاء الحفل يبحث عنه في أصعب لحظات حياته.
خيّم الحزن على مدينة طور سيناء، ونعى الأهالي الفقيد، مستذكرين سيرته الطيبة وحسن أخلاقه وحرصه على تربية أبنائه.
وشيّع أهالي المدينة جثمان والد العريس من مسجد المنشية إلى مثواه الأخير بمقابر طور سيناء الجديدة، في جنازة مهيبة، بعدما تحولت ليلة كان عنوانها «الفرح» إلى ليلة وداع لا تُنسى.
هكذا كتب القدر نهاية موجعة لقصة أب كان كل ما يتمناه أن يرى ابنه عريسًا… فشاهده ، واطمأن إلى فرحته، ثم رحل في صمت، تاركًا خلفه ذكرى أبٍ اختار أن يكون آخر مشهد في حياته هو فرحة نجله.




