رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "النصر الكامل" على إيران، لم تستسلم طهران بعد، لكن أرقاماً اقتصادية جديدة تكشف أن البلاد منيت بهزيمة موجعة بعد 6 أشهر من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وأطلق ترامب في أبريل ما سمّاها "عملية الغضب الاقتصادي" لتكثيف الضغط، متوعداً بـ"أكثر عملية اقتصادية ساحقة في التاريخ" لعزل إيران.
وأورد تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية، 3 مؤشرات تكشف عن هزيمة إيران في الحرب الاقتصادية أمام ترامب.
.1. إنتاج النفط يتراجع 23%
انخفض إنتاج النفط الإيراني بحلول يوليو بنسبة 23% عن مستويات ما قبل الحرب، وفق تقديرات أوبك.
ومع تشديد الحصار الأمريكي يجد النظام صعوبة في تصدير الخام وتسييله، ما يهدد الشريان الرئيسي للعملة الصعبة التي تمول الواردات والأجهزة الأمنية.
ويحذر خبراء من أن امتلاء المخازن قد يدفع طهران لخفض الإنتاج أكثر، مما يلحق ضرراً طويل الأمد بالحقول.
2. النشاط التجاري يقترب من الشلل
انهار مؤشر مديري المشتريات PMI لغرفة تجارة إيران إلى 24.9 بعد الهجمات، مقابل 46.4 قبلها.
وأبلغت الشركات عن إغلاقات ونقص مواد وتعطل سلاسل الإمداد، ورغم تعافٍ جزئي بعد هدنة مؤقتة، ظل المؤشر دون عتبة 50، ما يعني استمرار الانكماش الحاد بدلاً من التعافي.
3. التضخم يلتهم القوة الشرائية
قفز مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 32% خلال 5 أشهر، لتصل سلة مشتريات كانت بـ100 دولار إلى 132 دولاراً. وبحلول يوليو ارتفعت الأسعار 87.9% على أساس سنوي، وأسعار الغذاء 128%.
وتعتمد الدولة ما يسمى "اقتصاد البقاء": توجيه الموارد الشحيحة للأمن وإعادة الإعمار، بينما يتحمل المواطنون العبء الأكبر عبر التضخم.
مخاطر سياسية متصاعدة
يرى مراقبون أن الجمع بين "معاناة مزمنة + صدمة سعرية" كان الشرارة في احتجاجات 2018 و2019 و2022. واليوم قد يكون المحفز التالي هو رفع أسعار البنزين، أو قطع دعم الخبز، أو انهيار جديد للريال.
ورغم ذلك، لا يزال النظام متماسكاً ويعتمد على القمع، كما يتضح من تعيين حسين طائب على رأس "الباسيج".
واشنطن تدفع الثمن أيضاً
لم تحقق واشنطن نصراً استراتيجياً كاملاً. فطهران لا تزال تستخدم ورقة مضيق هرمز للضغط على أسعار النفط العالمية. وبلغ سعر جالون البنزين في أمريكا 4.05 دولار في أغسطس، بزيادة دولار عن العام الماضي.
وختم التقرير بأن إيران تخسر الحرب الاقتصادية، لكن ترامب لم يحول ذلك بعد إلى اتفاق نووي أو فتح دائم للمضيق، وأصبح السباق الآن بين صمود النظام تحت الحصار، وقدرة واشنطن على تحمل كلفة الطاقة والأسلحة.