كشف عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عن تحولات وصفها بالمهمة في طبيعة تحركات جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الجماعة لم تعد تعتمد بالدرجة نفسها على الشكل التنظيمي التقليدي، وإنما تتجه إلى استخدام أدوات جديدة تستهدف التأثير في الوعي العام والمجتمع.
وقال فاروق، خلال استضافته في برنامج «الساعة 6» المذاع عبر قناة الحياة، إن السنوات الخمس الماضية شهدت تغيرًا واضحًا في آليات عمل الجماعة، موضحًا أن ما وصفه بالمشروعات التي كانت تستهدف استقطاب عناصر جديدة أو تحقيق تجنيد تنظيمي مباشر تراجع بصورة كبيرة، مقابل التركيز على تأسيس كيانات ومنصات ذات طابع فكري ومجتمعي.
وأوضح أن الجماعة، وفقًا لما رصده من تحركاتها، تسعى إلى توسيع نطاق تأثيرها من خلال إنشاء مؤسسات ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، والاستعانة بشخصيات ونخب وأدوات إعلامية وفكرية، بهدف الوصول إلى قطاعات مختلفة من الجمهور دون الظهور بالضرورة بصورة تنظيمية مباشرة.
وأشار الباحث إلى وجود منصات تقدم نفسها باعتبارها كيانات فكرية أو دينية، مستشهدًا بما وصفه بـ«دار الإفتاء الإلكترونية»، والتي قال إنها تقدم محتوى فكريًا وشرعيًا يحظى بمتابعة من جمهور واسع، بينما قد لا يكون المتابعون على دراية، بحسب تقديره، بأي صلة محتملة بينها وبين جماعة الإخوان أو التنظيم الدولي.
وأضاف أن هذا النشاط لا يقتصر على المنصات الإلكترونية، وإنما يمتد إلى إنشاء كيانات تحمل طابعًا فكريًا وثقافيًا، من بينها «ديوان الأزهر للعلوم الإنسانية»، و«مؤسسة رؤية للفكر والثقافة»، ومعهد «منهاج للفكر والثقافة»، إلى جانب «نخبة الأمة»، معتبرًا أن هذه الكيانات تستهدف بصورة خاصة شرائح لها ارتباط بالمجال الديني والمؤسسات المرتبطة بالأزهر والأوقاف.
وأكد فاروق أن خطورة هذا النوع من التحركات، من وجهة نظره، تتمثل في إمكانية تمرير أفكار ومواقف مرتبطة بأدبيات الجماعة من خلال أطر تبدو في ظاهرها مستقلة أو ذات طبيعة فكرية وثقافية، مشيرًا إلى أن استهداف القضايا الدينية والفقهية يمنح هذه المنصات مساحة للتأثير في النقاش العام.
وتابع أن الجماعة تعمل، بحسب تحليله، على بناء مساحات تأثير موازية للمؤسسات الرسمية، بما قد يؤدي إلى ظهور أكثر من خطاب داخل المجتمع حول القضايا الدينية والفكرية، وهو ما اعتبره أحد عوامل زيادة حالة الاستقطاب والتباين في الرؤى.
ولفت الباحث إلى أن الخطاب الديني يمثل أحد أبرز المجالات التي تحاول الجماعة استثمارها في هذا السياق، موضحًا أن التحركات التي تستهدف المؤسسات الدينية الرسمية تأتي في إطار مواجهة محاولات تطوير الخطاب الديني وتجديد أدواته.
واعتبر فاروق أن من بين الأدوات المستخدمة في هذا الإطار التشكيك في المؤسسات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها مؤسسة الأزهر، مؤكدًا أن الصراع، وفق رؤيته، لم يعد قائمًا فقط على المنافسة التنظيمية، وإنما انتقل إلى مساحة أوسع تتعلق بالتأثير الفكري وصناعة الخطاب وتوجيه الرأي العام.
وأشار إلى أن التحول في أدوات الجماعة يعكس محاولة لإعادة صياغة حضورها داخل المجتمع، من خلال الاعتماد على المنصات والمؤسسات الفكرية والثقافية بدلًا من الظهور التنظيمي المباشر، مؤكدًا أن متابعة هذه الكيانات وخطابها تمثل، بحسب تقديره، عنصرًا مهمًا في فهم طبيعة التحركات الجديدة للجماعة وآليات تأثيرها.