قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مكملات غذائية قد تؤذي الكبد.. منتجات شائعة ارتبطت بحالات فشل كبدي

مكملات غذائية قد تؤذي الكبد.. منتجات شائعة ارتبطت بحالات فشل كبدي
مكملات غذائية قد تؤذي الكبد.. منتجات شائعة ارتبطت بحالات فشل كبدي

يلجأ كثيرون إلى المكملات الغذائية والعشبية باعتبارها وسيلة طبيعية لتعزيز الصحة أو التعامل مع بعض الأعراض، لكن بعض هذه المنتجات قد تحمل مخاطر صحية، خاصة عندما تحتوي على مستخلصات نباتية عالية التركيز أو يتم تناول أكثر من مكمل في الوقت نفسه.

وتشير تقارير طبية إلى تسجيل حالات من إصابات الكبد المرتبطة بالمكملات الغذائية، وقد تتطور الإصابات في حالات نادرة إلى فشل كبدي حاد يحتاج إلى رعاية متخصصة، وفي بعض الحالات قد يصبح زرع الكبد ضروريًا.

وتكشف تجربة سيدة بريطانية مسنة حجم المخاطر المحتملة، بعدما انتهى استخدامها لمجموعة من المكملات إلى إصابة كبدية خطيرة استدعت الخضوع لعملية زراعة كبد طارئة.

مكملات متعددة انتهت بفشل كبدي

كانت تيلدا باتمان، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ 72 عامًا وتعيش في نوتنغهام، قد بدأت في يناير 2022 تناول مجموعة من المكملات الغذائية، بعدما اعتقدت أنها يمكن أن تساعدها في التخلص من أعراض ظنت أنها مستمرة بعد إصابتها بكوفيد-19.

وشملت المكملات التي استخدمتها الشاي الأخضر والكركم وحبة البركة والجنسنغ والميلاتونين والأشواغاندا.

وبعد فترة قصيرة، بدأت تشعر بإرهاق شديد وألم وإمساك، ثم ظهرت عليها علامة أكثر خطورة تمثلت في اصفرار العينين وراحتي اليدين.

وأظهرت الفحوص الطبية إصابتها بفشل كبدي حاد، ما استدعى نقلها إلى مستشفى متخصص في كامبريدج، حيث خضعت لعملية زراعة كبد طارئة.

واستمرت العملية نحو 14 ساعة، وتعرضت خلالها لحالة صحية حرجة، قبل أن تظهر مؤشرات على تحسن وظائفها الحيوية واستقرار حالتها تدريجيًا.

وقال البروفيسور جوروبراساد أيثال، استشاري أمراض الكبد الذي شارك في علاجها، إن معظم خلايا كبدها كانت قد تعرضت للتلف، وإن استبعاد الأسباب الأخرى جعل المكملات التي كانت تستخدمها السبب المرجح للإصابة.

لماذا يمكن للمكملات أن تؤثر في الكبد؟

قد تبدو النباتات والأعشاب المستخدمة في المكملات آمنة لأنها موجودة أصلًا في الغذاء، لكن الشكل والتركيز والجرعة عوامل تغير مستوى التعرض للمادة الفعالة.

فعند تصنيع المكملات، يمكن استخلاص مركبات معينة من النبات وتركيزها بكميات أكبر بكثير من المستويات التي يحصل عليها الإنسان من تناول الغذاء بصورة طبيعية.

وفي بعض الحالات، يمكن أن تنتج عن استقلاب هذه المركبات مواد تضر بخلايا الكبد، بينما قد تحدث الإصابة نتيجة تفاعل مناعي لدى بعض الأشخاص.

كما تشير الأبحاث إلى أن الاستعداد الوراثي قد يكون أحد العوامل التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة، ومن بينها المتغير الجيني HLA-B*35:01 الذي دُرس ارتباطه ببعض حالات إصابة الكبد الناجمة عن المكملات.

الكركم والشاي الأخضر.. أين تكمن المشكلة؟

لا يعني الحديث عن إصابات الكبد المرتبطة ببعض المكملات أن تناول الكركم في الطعام أو شرب الشاي الأخضر يؤديان بالضرورة إلى تلف الكبد.

المشكلة ترتبط بصورة أكبر ببعض المستخلصات المركزة والجرعات المرتفعة.

وفي منتجات الكركم، قد تكون كمية الكركمين مرتفعة مقارنة باستخدام الكركم كتوابل، كما يضاف البيبيرين إلى بعض المنتجات لزيادة امتصاص الكركمين.

وقد يؤدي رفع امتصاص المادة إلى زيادة تعرض الجسم لها، لذلك تصبح الجرعة والتركيبة الكاملة للمكمل من العوامل المهمة عند تقييم سلامته.

أما مستخلص الشاي الأخضر، فيحتوي على مركبات من بينها EGCG، وقد ارتبطت الجرعات العالية من المستخلص المركز في بعض الحالات بإصابات كبدية.

مكملات التخسيس وبناء العضلات تحت المجهر

لا يقتصر القلق على الكركم والشاي الأخضر، إذ تحظى بعض مكملات إنقاص الوزن وبناء العضلات ومنتجات التخلص من السموم باهتمام خاص من المختصين.

ويعود ذلك إلى أن بعض هذه المنتجات قد تضم عددًا كبيرًا من المكونات داخل المنتج الواحد، وهو ما يزيد صعوبة معرفة المادة التي قد تكون مسؤولة عن الضرر في حال حدوث إصابة.

كما أن بعض المنتجات غير الموثوقة قد تحتوي على مكونات غير مدرجة بوضوح على العبوة، أو مواد غير مصرح بها، وهو ما يمثل عامل خطر إضافيًا.

وتزداد المشكلة عند الجمع بين عدة مكملات في الوقت نفسه، لأن الجسم يتعرض لمجموعة أكبر من المواد الفعالة، إلى جانب احتمالية حدوث تداخلات مع الأدوية.

دراسات ترصد إصابات كبدية مرتبطة بالمكملات

لم تعد إصابات الكبد المرتبطة بالمكملات مجرد حالات فردية معزولة، إذ رصدت دراسات طبية حالات مرتبطة باستخدام بعض المكملات العشبية والغذائية.

وأشارت دراسة متعددة الجنسيات إلى أن المكملات العشبية والغذائية ارتبطت بنحو 7% من حالات إصابة الكبد المؤكدة المرتبطة بالأدوية والمكملات في المجموعة التي شملتها الدراسة.

كما أظهرت دراسة أمريكية ارتفاع حالات الفشل الكبدي الحاد المرتبطة بالمكملات بين المرضى الموجودين على قوائم انتظار زراعة الكبد بأكثر من ثمانية أضعاف خلال الفترة من 2003 إلى 2020.

ولا تعني هذه النتائج أن استخدام المكملات يؤدي عادةً إلى الفشل الكبدي، لكنها توضح أن بعض المنتجات قد تسبب إصابات خطيرة لدى نسبة محدودة من المستخدمين.

أعراض يجب عدم تجاهلها

يمكن أن تختلف الأعراض التي تظهر عند حدوث إصابة كبدية مرتبطة بمكمل غذائي من شخص إلى آخر.

لكن هناك مجموعة من العلامات تستدعي الحصول على تقييم طبي، أبرزها:

  • اصفرار الجلد أو بياض العينين.
  • تغير لون البول إلى الداكن.
  • الشعور بإرهاق شديد وغير معتاد.
  • الغثيان أو القيء المستمر.
  • فقدان الشهية.
  • ألم أو انزعاج في الجزء العلوي من البطن.
  • الحكة الشديدة.
  • تدهور الحالة الصحية بصورة مفاجئة.

ويعد ظهور اليرقان أو اصفرار العينين والجلد علامة تستوجب عدم الانتظار، خاصة إذا ظهرت بعد بدء تناول مكمل أو دواء جديد.

لماذا لا تكفي عبارة «طبيعي» للحكم على المكمل؟

المنتج الطبيعي ليس بالضرورة منتجًا خاليًا من المخاطر.

فالمواد النباتية تحتوي على مركبات فعالة، وقد يؤدي استخلاصها وتركيزها إلى تغيير الجرعة التي يتعرض لها الجسم مقارنة بتناول النبات كغذاء.

كما يمكن لبعض المكملات أن تتداخل مع أدوية أخرى أو تؤثر في طريقة استقلابها داخل الكبد.

لهذا، فإن الاعتماد على كلمة «طبيعي» وحدها عند تقييم سلامة المنتج قد يكون مضللًا، خصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون أدوية بصورة منتظمة أو لديهم أمراض مزمنة.

كيف تقلل مخاطر المكملات الغذائية؟

لا يعني وجود مخاطر لبعض المكملات أن جميع المنتجات العشبية ضارة، لكن استخدامها يحتاج إلى اختيار واعٍ ومتابعة مناسبة.

ومن الخطوات المهمة قبل تناول أي مكمل:

  • مراجعة مكوناته وتركيزاته بدقة.
  • تجنب الجمع بين عدة مكملات دون استشارة مختص.
  • إخبار الطبيب بجميع المكملات التي يتم استخدامها.
  • تجنب المنتجات مجهولة المصدر أو غير الواضحة المكونات.
  • الالتزام بالجرعات المحددة وعدم مضاعفتها.
  • الانتباه لأي أعراض جديدة تظهر بعد بدء الاستخدام.

ويجب التعامل بحذر أكبر مع المكملات لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد أو يتناولون أدوية متعددة.

رحلة تعافٍ بعد زراعة الكبد

بعد عملية زراعة الكبد، احتاجت تيلدا إلى رعاية طبية مكثفة، تضمنت غسيل الكلى واستخدام جهاز للتنفس الاصطناعي، قبل أن تبدأ حالتها الصحية في التحسن.

ومع مرور الوقت، استعادت قدرتها على ممارسة حياتها اليومية بصورة مستقلة، بما في ذلك قيادة السيارة وإدارة شؤونها بنفسها.

وتبرز قصتها أهمية عدم التعامل مع المكملات الغذائية باعتبارها منتجات خالية من المخاطر لمجرد أنها مصنوعة من مكونات طبيعية.