شهدت محكمة جنايات بورسعيد مرافعة قوية للمستشار إيهاب السعيد، وكيل النائب العام، فى بورسعيد في القضية رقم 5072 لسنة 2026 جنايات قسم الضواحي ببورسعيد، مستعرضًا أدلة الثبوت ووقائع القضية، ومطالبًا بتوقيع أقصى العقوبة على المتهم.
وقال وكيل النائب العام في مرافعته: “إن الفساد في الأرض ليس صورة واحدة، وليس اعتداءً على مال أو عدوانًا على حق فحسب، بل إن من أبشع صور العدوان أن يستقوي القوي على الضعيف، وأن يستغل المتجبر قصور إدراك من لا يقوى على حماية نفسه، فيجعل من ضعفه فرصة، ومن براءته غنيمة، ومن عجزه سبيلًا للعدوان”.
وأضاف وكيل النائب العام: “السيد الرئيس الهيئة الموقرة، إن من حكم الله في الأرض أن خلق لكل شيء نقيضه فخلق بني آدم من طين، وخلق الجان من نار، فكان منهما الأخيار الكرام، وكان من منهما الشرار اللئام، وجعل من صفات أهل الخير الأمانة، ومن صفات أهل الشر الخيانة، الذين حذرنا منهم رسولنا الكريم فقال: آية المنافق ثلاث ... إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، فقد أوضح لنا هذا الحديث الشريف أبغض الصفات، وقد فرض الله لمن جانب تلك الصفات الثواب وحسن المآب، وشرع لمن خالفها العقاب وبئس العذاب”.
وتابع ممثل النيابة: “السيد الرئيس الهيئة الموقرة، لقد جئنا إليكم اليوم بواقعة انعدمت فيها الرحمة والإنسانية وهدمًا للقيم الدينية، نرى فيها الفطرة السوية قد تبدلت والأعراض التي حرمها الله قد انتهكت على يد مفترس تجرد من أدنى صفات الآدمية، زُيِّن له الشيطان سوء عمله، ففعل المحرمات واستباح الأعراض والمنكرات، فالمتهم خان الأمانة وقد خان وبالأعراض استهان تصاغر أمام شهواته، وحينما تجتمع تلك الصفات في إنسان يختل الميزان ويصبح قلبه مأوى للفجور والعدوان ويسلك طريق الشيطان”.
مرافعة نارية لنيابة بورسعيد العامة في قضية التعدي على فتاة من ذوي الهمم
واستكمل: “ذلك هو حال المتهم القابع خلف القضبان، إننا أمام متهم ألفت نفسه الجرم حتى غدا له طبعًا واعتقادًا، وتراكمت في سجله صفحات من الجرائم، لم يكتف بالخداع، بل اتخذ من البراءة مدخلًا، ومن الضعف مطمعًا، ومن الخلوة مسرحًا للانتهاك والإيلام”.
وأوضح: “رجل استغل ما تظاهر به من وقار الكبار، استغل المجني عليها وبراءة عقلها ونقاء فطرتها السوية، لينال منها غرضه الأثيم، بدأ بالوعد بأنه سيمنحها بعض العملات النقدية، فاستدرجها إلى مسكنه ونأى بها بعيدًا عن أعين الرقباء، وأطال عليها وقت الاعتداء”.
واستطرد: “وهتك حرمة جسدها بكل قسوة ووحشية، وأشهر في وجهها عصاه الخشبية، وضرب وحرق جسدها الضعيف بكل ضراوة ووحشية، وانعدمت لديه الرحمة والإنسانية، غير عابئ بقيمنا الدينية”.
واختتم: “نعم سيدي الرئيس لقد بدل المتهم الإحسان بالتهديد، والشفقة بالوعيد، والرأفة والرحمة بالتنكيل والتعذيب”.









