يفرض غياب البرازيلي فينيسيوس جونيور تحديًا فنيًا جديدًا على الجهاز الفني لريال مدريد بعدما تعرض جناح الفريق لعقوبة الإيقاف لمدة 4 مباريات لتبدأ رحلة البحث عن البديل القادر على تعويض أحد أبرز الأسلحة الهجومية للفريق دون التأثير في فاعلية الخط الأمامي أو إرباك الأدوار المعتادة لبقية اللاعبين.
وتضع العقوبة البرتغالي جوزيه مورينيو أمام أكثر من سيناريو لإعادة تشكيل هجوم الفريق الملكي في ظل امتلاكه مجموعة من الخيارات التي تسمح له بإجراء تغييرات على مستوى المراكز والتحركات بدلًا من الاكتفاء باستبدال فينيسيوس بلاعب آخر في الجبهة اليسرى.
وتكمن صعوبة المهمة في أن غياب الجناح البرازيلي لا يتعلق باسم واحد فقط بل يمتد تأثيره إلى طريقة بناء الهجمات واستغلال المساحات على الأطراف وهو ما يجعل القرار أمام مورينيو مرتبطًا بطبيعة المنافس ومدى حاجته إلى السرعة والاختراق أو الاحتفاظ بالكرة وصناعة الفرص.
وبحسب المعطيات المطروحة تتجه الأنظار إلى أربعة أسماء مرشحة للمساهمة في تعويض الغياب هي الفرنسي كيليان مبابي والموهبة الشابة إندريك والمغربي إبراهيم دياز إلى جانب ديوماندي وإسبي في ظل تعدد الحلول المتاحة أمام المدرب البرتغالي.
الحل الأول.. نقل مبابي إلى الجبهة اليسرى
يتمثل السيناريو الأول في نقل كيليان مبابي إلى الجبهة اليسرى مع الاعتماد على إسبي في مركز المهاجم الصريح بما يسمح لريال مدريد بالحفاظ على وجود مهاجم داخل منطقة الجزاء وفي الوقت نفسه الاستفادة من قدرة النجم الفرنسي على التحرك من الطرف إلى العمق.
ويمنح هذا الخيار مورينيو فرصة لإعادة توزيع الأدوار الهجومية دون تغيير شكل الفريق بصورة جذرية إذ يستطيع مبابي الانطلاق من الجبهة اليسرى ثم التحرك إلى المساحات التي يفضلها أمام المرمى بينما يتولى إسبي مهمة شغل قلب الهجوم والتعامل مع الكرات العرضية والتمريرات القادمة من الأطراف.
كما يمكن لديوماندي المشاركة في الجبهة اليمنى ليحافظ الفريق على وجود عناصر هجومية على الطرفين مع لاعب يتحرك في العمق لإنهاء الهجمات.
لكن نجاح هذا السيناريو يتوقف على قدرة إسبي على استغلال الفرصة وتحمل مسؤولية اللعب في مركز رأس الحربة إلى جانب مدى الانسجام بين تحركاته وتحركات مبابي لتجنب التداخل في المساحات التي يحتاج إليها الفريق لصناعة الخطورة.
ويمثل هذا الحل اختيارًا مناسبًا إذا أراد مورينيو الحفاظ على خطورة مبابي في التحركات الفردية مع منح لاعب آخر مسؤولية الوجود داخل منطقة الجزاء.
الحل الثاني.. ديوماندي بديل مباشر لفينيسيوس
الخيار الثاني يبدو أكثر مباشرة من خلال الدفع بديوماندي في الجبهة اليسرى لتعويض غياب فينيسيوس مع الإبقاء على مبابي في مركز هجومي أقرب إلى قلب الهجوم.
ويتيح هذا التوزيع الحفاظ على مبابي في منطقة أكثر قربًا من المرمى بدلًا من نقله إلى الطرف مع منح ديوماندي فرصة شغل المساحة التي تركها الجناح البرازيلي.
ويمنح هذا السيناريو مورينيو قدرًا أكبر من الاستقرار في توزيع المراكز إذ لا يحتاج إلى إجراء تعديلات واسعة على بقية الخط الأمامي لكنه يتطلب في المقابل من ديوماندي تقديم الإضافة المطلوبة في الجبهة اليسرى سواء من خلال التحرك من دون كرة أو استغلال المساحات خلف دفاع المنافس.
وفي هذا التشكيل يبقى الاختيار بين إندريك وإبراهيم دياز لشغل الجبهة اليمنى وفقًا لطبيعة المباراة والمهام التي يريد مورينيو تنفيذها.
فإذا احتاج ريال مدريد إلى لاعب يتحرك باستمرار نحو منطقة الجزاء ويبحث عن فرص التسجيل فقد يمثل إندريك خيارًا مناسبًا بينما يمنح دياز الفريق قدرات مختلفة في الاحتفاظ بالكرة والربط بين خطي الوسط والهجوم.
وتكمن ميزة هذا الحل في أنه يسمح لمورينيو بتعويض الغياب من خلال تغيير محدود نسبيًا مع الاحتفاظ بمبابي في موقع هجومي مؤثر بدلًا من إعادة توزيع مراكز أكثر من لاعب في وقت واحد.
الحل الثالث.. إبراهيم دياز لإعادة تشكيل الهجوم بالكرة
لا يقتصر تعويض فينيسيوس على السرعة والاختراق من الجبهة اليسرى إذ يمكن لمورينيو اللجوء إلى حل يعتمد على زيادة جودة التمرير والتحرك في المساحات الداخلية من خلال منح إبراهيم دياز دورًا أكبر في بناء الهجمات.
ويتميز دياز بقدرته على الاحتفاظ بالكرة والتحرك بين الخطوط إلى جانب المشاركة في التمريرات القصيرة وتبادل المراكز وهي عناصر قد تمنح ريال مدريد شكلًا مختلفًا في الثلث الهجومي خاصة أمام المنافسين الذين يعتمدون على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات.
وفي هذا السيناريو يمكن لديوماندي شغل الجبهة اليسرى مع وجود مبابي في العمق بينما يتولى دياز دورًا هجوميًا يسمح له بالتحرك من الجبهة اليمنى إلى المساحات القريبة من منطقة الجزاء.
وقد يساعد هذا التوزيع على زيادة الترابط بين لاعبي الهجوم والوسط بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على الانطلاقات الفردية والسرعة في المواجهات المباشرة.
لكن هذا الحل يرتبط بمتطلبات المباراة؛ فحين يحتاج ريال مدريد إلى زيادة السيطرة على الكرة وصناعة الفرص عبر التمريرات والتحركات الجماعية قد يصبح دياز خيارًا مهمًا بينما قد يفضل مورينيو لاعبًا آخر إذا كانت الأولوية للهجوم المباشر واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس.
الحل الرابع.. إندريك ورقة هجومية
يأتي إندريك ضمن الخيارات التي يمكن أن تمنح مورينيو مرونة إضافية في التعامل مع غياب فينيسيوس خاصة إذا أراد المدرب الاستفادة من تحركات اللاعب الشاب نحو منطقة الجزاء وقدرته على المشاركة في إنهاء الهجمات.
ويمكن توظيف إندريك في الجبهة اليمنى ضمن تشكيل يضم ديوماندي على اليسار ومبابي في مركز أقرب إلى رأس الحربة بما يتيح للفريق توزيع التهديد الهجومي على أكثر من منطقة.
ويمنح هذا السيناريو ريال مدريد إمكانية زيادة عدد اللاعبين الذين يتحركون باتجاه المرمى مع محاولة استغلال المساحات التي قد تظهر نتيجة انشغال دفاع المنافس بمراقبة مبابي.
كما يستطيع إندريك التحرك من الطرف إلى العمق بما يخلق خيارات إضافية للتمرير والتسديد لكنه سيحتاج إلى الانسجام مع بقية العناصر خاصة أن غياب فينيسيوس يفرض على الفريق إعادة تنظيم التحركات التي اعتاد عليها خلال المباريات.
ولا يعني وجود اللاعب ضمن الخيارات أن مشاركته أصبحت محسومة إذ سيظل القرار مرتبطًا برؤية مورينيو ومدى جاهزية كل عنصر لتنفيذ الأدوار المطلوبة.





