شهدت جلسة محاكمة المتهمات في "جريمة الكلور" أمام محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بمجمع محاكم سجن 15 مايو، يوم 2 نوفمبر، لحظات مثيرة للجدل بعدما أعلن والد الطفلين تنازله عن اتهام والدته وشقيقته وخالته، مؤكدًا أمام المحكمة عدم تصديقه ارتكابهن الجريمة.
وسمحت المحكمة للمتهمة الأولى، وهي جدة الطفلين، باحتضان نجلها داخل قاعة المحكمة، عقب إعلانه التصالح معها، لتتحول لحظات المحاكمة إلى مشهد عائلي اختلطت فيه الدموع بالأحضان، في واقعة أثارت انقسامًا بين المتابعين.
فبينما رأى البعض أن التصالح شأن عائلي يخص الأب وأسرته، وأن الخلافات الأسرية قد تدفع أصحابها إلى اتخاذ قرارات يصعب على الآخرين فهمها، اعتبر آخرون أن طبيعة الاتهامات وخطورة ما تعرض له الطفلان تجعل القضية أكبر من مجرد خلافات بين أفراد أسرة واحدة.
الأم رجعت للأب منذ 20 يوما
ومن جانبه روى أسامة حسن المحامي دفاع والدة الطفلين رحمة ورحيم كواليس 20 يوما من المساعي للصلح وإقناع والدي الطفلين بالتنازل، وقال إن موكلته تنازلت عن اتهامها للمتهمات الثلاث بموجب توكيل خاص حررته له قام بتقديمه إلى المحكمة بجلسة أمس.
وأضاف حسن أن والدة الطفلين منذ وقوع الجريمة في شهر مارس الماضي واكتشاف تورط المتهمات في قتل طفليها تركت منزل الزوجية وعادت لمنزل أسرتها في قرية أخرى نظرا لصدمتها في مقتل طفليها بيد حماتها وشقيقة زوجها وخالته ومنذ قرابة 20 يوما فقط تدخل بعض الأقارب وكبار البلدة لإعادة علاقة الزوجين حيث تم الاتفاق على تكفل الزوج بتوفير شقة خارج البلدة تماما بعيدا عن أسرته لإبعاد الزوجة عن المكان الذي راح فيه طفلاها وبالفعل عادت والدة الطفلين إلى زوجها مرة أخرى في تلك الشقة البعيدة عن منزل العائلة.
واستكمل حسن قائلا إنه قبل الجلسة بقرابة 48 ساعة أخبرته الزوجة بقرارها بالتنازل عن اتهامها للمتهمات الثلاث وحررت له توكيلا خاصا ليتمكن من المثول أمام المحكمة وكيلا عنها وتقديم الإقرار بالتصالح.
وأكد دفاع والدة الطفلين أن تنازل الأب والأم عن الحق المدني فقط ولا يعني انقضاء الدعوى ويبقى الحق الجنائي وأن جريمة القتل العمد، تعد من الجرائم التي تمس الحق العام، ولا يتوقف تحريكها أو استمرار المحاكمة فيها على رغبة المجني عليه أو ورثته.
وبالتالي، فإن إقرار التصالح يمكن إثباته بأوراق القضية، وتقدير أثره في الحدود التي يسمح بها القانون، لكنه لا يلزم المحكمة بإنهاء المحاكمة أو الحكم بالبراءة وتظل المحكمة صاحبة الكلمة الأخيرة في تقييم أدلة الثبوت وأقوال الشهود والتقارير الفنية والطبية، وتحديد مدى مسؤولية كل متهمة عن الوقائع المنسوبة إليها.
وأضاف حسن أن جدة الطفلين وشقيقتها "وفاء، وفاطمة" اعترفتا في التحقيقات اعترافات تفصيلية بارتكابهما الجريمة فيما أنكرت المتهمة الثالثة "منار عمة الطفلين" اشتراكها معهما في حقن رحمة ورحيم بالكلور وأن العقوبة في النهاية تقررها المحكمة حسب عقيدتها.
جريمة الكلور
تعود تفاصيل القضية إلى مركز الصف بمحافظة الجيزة، عندما تعرضت الطفلة الرضيعة رحمة لإصابات خطيرة داخل منزل أسرتها، وادعت جدتها في البداية تعرضها للدغة ثعبان، لكن الحالة الصحية للطفلة تدهورت، ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث خضعت لعدد من التدخلات الطبية، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها.
ومع بدء التحريات والتحقيقات، ظهرت رواية مختلفة تمامًا، بعدما كشفت التحقيقات عن الاشتباه في تعرض الطفلة للحقن بمادة الكلور باستخدام محقن طبي، في واقعة نسبت النيابة ارتكابها إلى جدتها وشقيقتها وابنتها.
ولم تتوقف الاتهامات عند وفاة الطفلة رحمة، إذ كشفت التحقيقات عن واقعة أخرى تتعلق بوفاة شقيقها الرضيع رحيم، الذي اتهمت النيابة المتهمات بقتله بالطريقة ذاتها، بعدما كان جنينًا في بطن والدته وقت ارتكاب الواقعة الأولى.
مخطط لقتل الطفلين
بحسب أمر الإحالة، أسندت النيابة العامة إلى المتهمات وفاء. م، وفاطمة. م، ومنار. م، اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للطفلين.
وذكرت التحقيقات أن المتهمات أعددن مخططًا لتنفيذ الجريمة بدافع الانتقام من والدة الطفلين، وجهزن مادة الكلور داخل محقن طبي، قبل أن تتولى المتهمتان الثانية والثالثة الإمساك بالطفلة، بينما قامت الأولى بحقنها بالمادة.
وأضاف أمر الإحالة أن المتهمات كررن الواقعة مع شقيق الطفلة عقب ولادته، بعدما قررن التخلص منه وفقًا لما ورد بالتحقيقات.
تأجيل للمرافعة
وقررت محكمة جنايات الجيزة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 9 ديسمبر المقبل للمرافعة، لتظل المتهمات في مواجهة الاتهامات المسندة إليهن، رغم إعلان التصالح الأسري.

