تراجعت أسعار العملات المشفرة لفترة وجيزة اليوم الأربعاء، بعدما فاز الديمقراطيون بأغلبية المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين خلال انتخابات التجديد النصفي، في تطور قد يمثل ضربة لقطاع العملات المشفرة، الذي يسعى إلى تسريع وتيرة تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على الأصول الرقمية.
وأنفق القطاع أكثر من 300 مليون دولار أمريكي لدعم مرشحين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري المؤيدين للعملات المشفرة، بنسب متقاربة، خلال دورتي الانتخابات الحالية والسابقة، أملاً في تمرير تشريعات تقول شركات العملات المشفرة الأمريكية إنها ستوفر لها أساساً قانونياً مستقراً، وتتيح لها التوسع والنمو.
وسجلت عملة بيتكوين لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في 6 أسابيع، قبل أن تتعافى وتُتداول دون تغير يُذكر عند نحو 78,070 دولاراً أمريكياً؛ فيما جرى تداول عملة إيثريوم عند 2,292 دولاراً أمريكياً، بارتفاع طفيف بلغ 1%.
وتراجعت بيتكوين بنحو 41% منذ تسجيلها مستويات قياسية تجاوزت 122,000 دولار أمريكي في أكتوبر 2025، ما دفع القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة إلى نحو 2.61 تريليون دولار أمريكي، وفقاً لبيانات منصة “كوين ماركت كاب”.
وفقد السوق نحو 300 مليار دولار أمريكي من قيمته خلال الشهر الماضي وحده، في ظل تصاعد المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما دفع المستثمرين إلى التحول نحو أصول أقل مخاطرة، مثل السندات الحكومية وعملات الملاذ الآمن.
كما تأثرت معنويات المستثمرين باختراق منصة “باينانس” الأسبوع الماضي، الذي أسفر عن خسائر بقيمة 6 مليارات دولار أمريكي، في أكبر عملية سرقة من نوعها في التاريخ.
ويوم الثلاثاء، سحب عملاء “باينانس” صافي 4.72 مليار دولار أمريكي من المنصة، وهي أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، منذ استئناف نشاطها عقب الاختراق خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال تيم صن، الباحث الأول في شركة “هاش كي”: “قد يكون السوق بصدد إعادة تقييم معادلة المخاطر والعوائد المرتبطة بالأصول المشفرة. فمن ناحية، تدفع سلسلة الحوادث الأمنية المستثمرين إلى إعادة النظر في البنية التحتية الأمنية للقطاع والمخاطر المرتبطة بحفظ الأصول”.
وأضاف: “من ناحية أخرى، قد تؤدي التحولات المحتملة في المشهد السياسي الأمريكي إلى تعطيل التقدم في إقرار التشريعات المنظمة للعملات المشفرة وتطوير الأطر المؤسسية للقطاع. وتضع هذه العوامل مجتمعة سوق العملات المشفرة أمام رياح معاكسة قوية”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية في عام 2024 بجعل الولايات المتحدة “عاصمة العملات المشفرة في العالم”، كما دخل بنفسه مجال الأصول الرقمية من خلال إطلاق العملة الرقمية الساخرة “ترامب”، إلى جانب منصة عائلته للعملات المشفرة “وورلد ليبرتي فاينانشال”، وعدد من المشروعات الأخرى.
وشهد القطاع إصلاحات واسعة خلال ما يقرب من عامين منذ عودة ترامب إلى منصبه، شملت تخفيف إجراءات الرقابة والإنفاذ، وإنشاء احتياطي استراتيجي من عملة بيتكوين.
كما أتاحت واشنطن فرصاً أوسع للوصول إلى الخدمات المصرفية والمنتجات المتداولة في البورصة، وأقرت قانوناً اتحادياً لتنظيم العملات المستقرة، وهو ما قد يساعد هذه الأصول على الاندماج في أنظمة المدفوعات وتحويل الأموال السائدة.