- معهد بروكينجز : 8 صفات مشتركة بين ترامب وأردوغان من كراهية الإعلام إلى تعيين الأقارب في السلطة
- كراهية أوباما جمعت بين ترامب وأردوغان.. وفرقهما احتجاز القس برانسون
- مستقبل العلاقات الأمريكية التركية يعتمد على معركة الإرادات و"الأنا" بين ترامب وأردوغان
ذكر معهد "بروكينجز" الأمريكي في تقرير له حول الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة جاء تحت عنوان "عندما يتعارك الرجال الأقوياء: أمريكا وتركيا تحتاجان إلى دبلوماسيين لحل نزاع قائديهما"، أن الخلاف حول القس الأمريكي أندرو برانسون المحتجز حاليا في إسطنبول تحول إلى معركة شخصية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، وهو ما أضفى توترا متزيدا في العلاقات بين الدولتين.
وأضاف المعهد الأمريكي أن العلاقة بين ترامب وأردوغان بدأت جيدة، حيث تقارب الرجلان بسبب كرههما المشترك للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وكان أردوغان يأمل في أن يقوم ترامب بمراجعة سياسات سلفة، وبشكل محدد الدعم الأمريكي للأكراد لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، ورفض واشنطن ترحيل الداعية فتح الله جولن المتهم الرئيسي بتدبير الانقلاب ضد أردوغان في منتصف يوليو 2016 بدون تقديم دليل.
وعلى الرغم من المخالفات التي ارتكبها مايكل فلين، التي تولى الضغط لصالح الحكومة التركية خلال توليه منصب مستشار الأمن القومي لترامب، إلا أن الإدارة الأمريكي لم تغير نهجها في التعامل مع أردوغان.
ومع ذلك، فقد عمل مسئولون كبار في وزارتي الدفاع والخارجية بشكل جاد خلال العام الماضي لتحديد مصادر التوتر وتخفيف دعوات الكونجرس لتشديد النهج الأمريكي تجاه تركيا.
وطور الزعيمان علاقة قوية، خالية من أى انتقاد للقضايا المزعجة الخاصة بسيادة القانون، فقد دعا ترامب أردوغان إلى زيارة البيت الأبيض قبل مرور أربعة أشهر على رئاسته، وأعطاه دفعة قوية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2017، قائلا إن الدولتين تتمتعان بعلاقات وثيقة غير مسبوقة يعود الفضل فيها إلى العلاقات الشخضية.
وحيا ترامب أردوغان بقبضته، خلال حضورهما اجتماعات حلف شمال الأطلنطي "الناتو" في يوليو الماضي، وامتدحه قائلا إنه "يفعل الأمور بطريقة صحيحة" بخصوص الإنفاق الدفاعي.
وأشار "بروكنجز" إلى أن المشاعر الدافئة كانت متبادلة، وفي البيت الأبيض وصف أردوغان فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية بأنه أسطوري، كما قال عن اجتماعهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة إنه "صديقي العزيز دونالد".
وتدهورت الاتصالات بين ترامب وأردوغان خلال الأسابيع الأخيرة بسبب أزمة برانسون، حيث تحدث الرئيس التركي عن فائدة القس كبيدق للتفاوض وشجع ما يعرف باسم "دبلوماسية الرهينة"، وقال لنظيره الأمريكي في الخريف الماضي إنه رجل دين مقابل رجل دين: برانسون مقابل جولن.
ودفع الغضب المتصاعد بين الإنجيليين في القاعدة الجمهورية، ومن بينهم مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي بسبب برانسون، ترامب إلى أن يجعل قضية القس هي المحدد للعلاقات بين واشنطن وأنقرة، في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس التركي التفاوض على اتفاق ذي مزايا، خصوصا فيما يتعلق بالرد الأمريكي على بنك خلق التركي المتهم بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران.
وعمل الدبلوماسيون الأمريكيون على قضية برانسون إلى جانب أمريكيين آخرين محتجزين لدى أنقرة، بينهم 3 موظفين أتراك في القنصلية الأمريكية، حتى تدخل ترامب مباشرة في القضية.
وأكد المعهد الأمريكي أن مستقبل العلاقات الأمريكية التركية يعتمد بشكل كبير على معركة الإرادات و"الأنا" بين ترامب وأردوغان، خصوصا في ظل تشابه وجهتي نظرهما تجاه القضايا العالمية، ومن بين أوجه التشابه بينهما:
المخاوف من الدولة العميقة
كل من ترامب وأردوغان يتخوفان من أن الدولة العميقة تهدد سلطتهما، وفي الحالة التركية، فإن هذه الدولة العميقة تتمثل في شبكة من القوى العسكرية والمدنية التي تطلب الدفاع عن رؤيتها للأفكار القومية والعلمانية التي وضعها مؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك في عام 1923، وتلعب دورا كحكومة ظل، تستخدم وسائل قانونية تتضمن المؤامرات للتدخل ضد الحكومات ولا تتشارك قيمها. وقد تعاون أردوغان مع جولن بالصدفة قبل أن ينقلبا ضد بعضهما، وقام مؤيدو ترامب بتطبيق هذا المصطلح على الموظفين الحكوميين غير الحزبيين الذين يرفضون أجندة الرئيس.
الروابط العائلية
ذكر "بروكنجر" أن كلا من الرجلين يتم النظر إليهما على أنهما غير سياسيين ولم تقبلها النخبة في المؤسسات، ونظرا لرغبتهما في الولاء، فقد قاما بمنح سلطات لصهرهما، إلى جانب أن أبناءهما من رجال الأعمال، فقد عين أردوغان صهره البيرت البيراق، زوج ابنته إسراء، وزيرا للمالية والخزانة، وهو منصب حساس بالنظر إلى الوضع الهش للاقتصاد التركي، وينظر إليه كثيرون على أنه وريث أردوغان القادم. بينما عين ترامب ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر في البيت الأبيض، حيث تولى كوشنر ملفات واسعة من القضايا الحساسة.
التعيينات العسكرية
وبالحديث عن الوظائف الحكومية، فإن الاثنين اتخذا قرارات استثنائية بتعيين ضباط رفيعي المستوى في مناصب مدنية، وعين أردوغان خلوصي أكار، رئيس الأركان السابق، وزيرا للدفاع، في سابقة أن تختار حكومة مدنية مسئولا عسكريا في الخدمة لهذا المنصب.
كما اختار ترامب الجنرال المتقاعد من مشاة البحرية جيمس ماتيس في منصب وزير الدفاع، وقد تطلب ذلك تنازلًا تشريعيًا بالنظر إلى القوانين التي تنص على أن وزراء الدفاع لا يمكن أن يكونوا في الخدمة الفعلية في السنوات السبع السابقة، وهو استثناء لم يمنح في السابق إلا للجنرال جورج مارشال عام 1950.
كراهية أسعار الفائدة
الرجلان يحملان وجهات نظر اقتصادية مماثلة، فأردوغان، الذي وصف أسعار الفائدة بأنها "أم وأب كل الشرور"، يؤمن أن خفض أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض التضخم، فقد أفزع المستثمرين خلال رحلة مايو إلى لندن بالتعهد بتشديد الرقابة على البنك المركزي.
بعد ذلك بشهرين، انتقد ترامب بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة: "لا أحب كل هذا العمل الذي نضعه في الاقتصاد ثم أرى الأسعار ترتفع".
حب التجمعات
كل من ترامب وأردوغان يترأسان دولتين منقسمتين بشدة، حيث يوجد مؤيدون ومعارضون، مع انقسامات ملحوظة بين الإعجاب بهما في الدوائر الريفية وسكان المدن الأكثر تشككا.
كما تجمع بين ترامب وأردوغان صفات أخرى منها كراهية الاحتجاجات المناهضة لحكمهما، حيث يصف ترامب المحتجين بأنها لصوص وممثلين مأجورين ومخربين وفوضويين ومعتدين ضد الشرطة، بينما يصفهم الرئيس اللتركي بالإرهابيين والمتطرفين والشيوعيين.
ويجمع بينهما أيضا كراهية وسائل الإعلام الحرة والقضاء المستقل.
ويسلط الصدام بين ترامب وأردوغان الضوء على المخاطر عندما يختلف الرجال الأقوياء مع بعضهم البعض، مما يضع السياسة الشخصية على المصالح الوطنية، كما أن التجربة التركية تمثل تحذيرا من كيفية استسلام الديمقراطيات للاتجاهات السلطوية، مع أن الولايات المتحدة لا تزال تستفيد من المؤسسات القوية التي توفر رقابة على السلطة الرئاسية.