بعد إلتقاء فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، بهيئات الإعلام العليا، المسؤولة الأولى عن الإعلام في كآفة أنشطته ، قالها لهم الرئيس الذي يحمل على علاقة هموم البلد ولا أكون مبالغا إذا قلت هموم أمتنا العربية والإسلامية ، قالها ، ابحثوا عن الوجوه الجديدة ، الوجوه الشابة الموهوبة ، وأخرجوا ما بجعبتهم من موهبة فكرية من حيز الوجود بالقوة إلى حيز الوجود بالفعل ، فلا يمكن أن نركن إلى جانب الكبار فقط ولا يمكن أن نهمل خبراتهم ، لكن في نفس الوقت ، ضرورة التجديد والتطوير خصوصا ونحن مقدمون على جمهورية جديدة تزخر بصنوف الفنون والمعارف التي تواكب المدنية الحديثة والمعاصرة ، ومن ثم وجب السعي سعيا حثيثا إلى البحث عن هذه المواهب التي لديها الكفاءة والقدرة على التعامل مع التقنيات والتكنولوجيا الحديثة كالذكاء الاصطناعي والبرمجيات والرقمنة وغيرها.
إن الشعوب المتقدمة الراقية دوما وأبدا في سعي حثيث للبحث عن المواهب من أبنائها ، سواء كان هؤلاء الأبناء صبية أو شبابا أو حتى شيوخا كبارا.
ورأينا ذلك بأم أعيننا على شاشات التليفزيون ، من خلال إجراء مسابقات عالمية لاكتشاف المواهب في شتى المجالات، في مسابقات إختيار الأصوات ، فى الشعر والأدب ، وفن كتابة المقال ، في مسابقات إكتشاف الذكاء واختبارات المعلومات، في مسابقات حفظ القرآن وتجويده.
وهذا جد أمر مهم ، وشاركت في احدي هذه المسابقات لاختيار الطالب المثالي في الجامعة ووجدنا مواهب جميلة تحتاج إلى من يلتفت إليها ويرعاها لا من خلال اكتشافها فقط ، بل بمتابعتها ودعمها بكل صور وشتى صنوف الدعم ، الدعم المادي والدعم المعنوي ، لأن بكليهما ستستقيم هذه الموهبة ولن تفكر يوما ما أن تترك بلدها وتهجره إلى بلد آخر ستتكفل به وتنفق عليه ويمثلها فى المسابقات العالمية .
فإذا ما وجد الدعم اللازم الذي يضمن معه حياة كريمة فلماذا يتمرد ويهجر بلده ، أما إذا كان بطلا عالميا حقق بطولات عالمية وحصل على ميداليات ونراه يسكن في شقة بالإيجار الجديد إن وجدت ، أو نجده يبحث له عن دور هزيل في فيلم أكشن ليجد ما يقتات به هو وأهله ، هل هذا يعقل ، أليس ذلك مدعاة إلى الترك والهجر ، أليس هذا قتل للمواهب ، أو كالذي يكون ماهرا فى الهندسة ويقوم بابتكار تصميم هندسي لآلة ما ، ويتقدم للحصول على براءة اختراع فيجد البيروقراطية والروتين القاتل (عدي علينا بكرة يا محترم)، واسالوا عمنا الفنان القدير رأفت فهيم. أو يحتال عليه أحد و(يلهف) اختراعه وينسبه لنفسه ، أليس ذلك مدعاة إلى الهجرة والبحث عن مكان يقدر فيه علمه .
ولنا في علمائنا العظماء الذين لم نسمع عنهم إلا بعد أن ذاع صيتهم خارج البلاد وتبنتهم جامعات واكاديميات عالمية ، فوجدنا من برع في الطاقة النووية ووجدنا من ذاع صيته في الطب والجراحات الدقيقة ، ورأينا من حصل على أعظم وأفخم الجوائز العالمية (نوبل)، ولم يسمع عنه أحد ولم يكرمهم أحد إلا بعد ذيوع صيتهم فى الخارج لماذا ؟! ،لا توجه الأنظار إلى هؤلاء ومن هم على شاكلتهم أليس هؤلاء فخر للبلاد ومن علمهم يستفيد العباد ، لماذا نجعل خيرهم يذهب إلى غيرهم ، لماذا لا نحتضن هؤلاء في صغرهم وننفق عليهم ، لماذا نتركهم للدول الأخرى تستقطبهم وتأخذ ثمارات مواهبهم وعقولهم.
قيسوا على ذلك في كل المجالات مواهبنا موجودة تحتاج من يكتشفها ويخرجها من حيز اللاوجود إلى حيز الوجود ، فى السياسة ، الإقتصاد ، الزراعة ، التجارة ، الأدب ، الثقافة ، الفنون بكآفة نشاطاتها ، الصحافة وفن الكتابة الصحفية ، لماذا لا ندعم هؤلاء ، لا أحد يأخذ رزق أحد ، ولا أحد سيأخذ منصب أحد.
فالأرزاق مقدرة من الله.
لماذا الوساطة والمحسوبية ، لماذا تؤجل مقالات قد تفيد الواقع الثقافي الذي يحتاج من يأخذ بيده ويقله من عثراته وأزماته المتكررة ، وتنشر مقالات دون المستوى ، ألان كاتبها فلان بن فلان أم أن هذا توجه لحشو عقول القراء بغث الكلام ، أم لأن كاتبه معه واسطة ، فيكتب ما يحلو له حتى لو كتب (حراتي يا فول، أو وراور يا جرجير)، لماذا لا تضخ دماء جديدة في كل المجالات.
إن الدول المتحضرة لا تقوم على الوساطة والمحسوبية
إنما الدول المحتضرة والتي بلغت أعنان السماء متقدمة في كل المجالات وتبوأت مكانا وتصنيفا عالميا بعد أن كانت صفر لا شئ أو تحت الصفر ، ما قامت إلا بعد أن أيقنت أن نهضتها الحقيقة لن تكون إلا بسواعد ثروتها القومية بسواعد أبناء شعوبها فنقبوا عن المواهب وتبنوهم فوصلوا إلى العالمية واحتلوا مراكز عالمية ، وليس ماليزا منا ببعيد وسنغافورة والصين واليابان وغيرهم من الدول التي سبقتها حضارتنا ، فانظروا إلى حالنا وحالهم ، إلى ما وصلوا إليه.