AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الطريق الأول !

شريف سمير

شريف سمير

الثلاثاء 22/أكتوبر/2019 - 10:21 ص
مجرد حادثة .. مشاجرة بين شابين حول فتاة تعرضت للتحرش من أحدهما .. تحركت شهامة الآخر ودافع عنها فتربص به المتحرش "قليل الأدب" وانهال عليه ضربا بمساعدة أصدقاء السوء ليفقد "الشهم" حياته .. انتهى الخبر!.
هناك من يتوقف عند الشاب الشهم محمود البنا ويبكى لضياع شبابه فى لحظة ويتعاطف مع أسرته ويطالب بسرعة القصاص دون شفقة أو هوادة .. وهناك من يتأمل الصورة التى تجمع شلة من الصغار يحملون الأسلحة البيضاء والقنابل الحارقة علنا وأمام الجميع ويشهرونها فى الوجه دون ذرة خوف أو حذر .. بل وتصبح أداة جريمة ومكشوفة بلا خجل مثلها كالسيجارة فى الفم أو زجاجة الخمر فى اليد .. والبطل الأول فى القصة حفيد "رجل قانون"!.

وفريق ثالث يترقب تحريات المباحث والشرطة .. وتحقيقات النيابة لتقصى الحقائق .. ثم قرار القضاء العادل وشكل العقوبة المنتظر توقيعها علي الجانى .. إعدام أم مؤبد .. أم براءة؟! .. وهذا الفريق يتحين الفرصة لينفجر غضبه ويُسقط مشاعره على المشهد تعويضا عن الكبت فى قضايا أخرى ومشاهد سابقة .. ولكنه يتحرك بدافع وحيد .. الإصلاح ..

 والكلمة تشمل كل الأشياء وفى كل مجال .. وكل حادثة من هذا النوع الشاذ توقظ "شُعلة" الرغبة داخل كل مواطن فى رؤية دلائل وبراهين على أننا نسير نحو الإصلاح وتصحيح الأوضاع والقضاء على أى سلوك منحرف أو نزعة إجرامية!.

عقاب الجانى متروك لضمير القاضى ونزاهة أحكامه .. ومواساة الضحية لها أكثر من طريقة للتخفيف من آلام الأهل وتكريم روح ابنها ولدى المسئولين من الوسائل الكثير فى هذا الشأن .. وتبقى الحادثة حبة فى عقد ملئ بحبات مشابهة وعُرضة للتكرار لنعيش "ظاهرة" يصعب الفكاك منها وتحتاج إلى عشرات السنين لتفكيكها وتقليص حجمها .. 

وأعتقد أن المسألة تقتضى تضافر الجهود والجلسات بين الأساتذة المتخصصين فى علم النفس والاجتماع وكبار المسئولين فى وزارة التربية والتعليم والتضامن الاجتماعى لإقرار مادة "السلوك" فى المناهج الدراسية وإلزام المدارس والجامعات بنشرها واعتمادها كمادة إجبارية .. لها درجات واختبارات نجاح ورسوب .. وتخضع لمعايير وضوابط علمية مدروسة ومتابعة دقيقة وصارمة من جهات الدولة .. وتمتد الرقابة إلى الأسر ذاتها وتسجيل مدى كفاءتها وإخلاصها فى تنفيذ هذه الروشتة وتطبيق بنودها بما يساعد على سلامة الصحة النفسية للطفل أو المراهق فى أى مرحلة عمرية.

قد تستغرق هذه الخطة الرومانسية شهورا وسنوات .. ويمر بها أجيال .. لامانع من المثابرة معها والإصرار على تفاصيلها .. فصناعة الإنسان وبناء المجتمع قصة متعددة الأجزاء ولاتنتهى فصولها بسهولة .. ولكن النهاية السعيدة مضمونة إذا أحسَّنا الكتابة والإخراج واختيار فريق العمل الجاد .. ونشر السلوكيات السليمة والأفكار المتزنة داخل جدران المدارس تحت أسقف المنازل ينطلق من قمة الهرم، حيث أكبر رأس فى كل موقع تغرس البذرة وترسخ المبدأ وتقود موظفيها وتسير بهم فى "أهم طريق" .. ولا حديث عن حياة سياسية قوية أو انتعاش اقتصادى أو نهضة ثقافية وعقلية قبل أن نسلك جميعا .. ومعا .. "الطريق الأول" الذى يعتدل به الميزان وتستقيم الأحوال وتختفى بوجوده كل النماذج المشوهة فى مجتمعنا .. طريق "إصلاح الإنسان"!.
Advertisements
AdvertisementS