لم يعد الحديث عن الإيبولا في عام 2026 مجرد تذكير بوباء قديم، بعدما تحولت جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مسرح لأكبر تفشٍ لهذا المرض في تاريخ البلاد، وسط انتشار سريع لسلالة نادرة تُعرف باسم Bundibugyo.
وبحسب الدكتور أوليغ أباكوموف أخصائي أمراض الرئة الروسي، فإن المفاجأة التي تستحق التوقف عندها أن كلمة «إيبولا» لا تعني فيروسًا واحدًا فقط، فهناك أنواع مختلفة من الفيروس، وتكمن خطورة التفشي الحالي في أن السلالة المسببة له هي Bundibugyo، وهي أقل شيوعًا من سلالات أخرى ارتبطت بتفشيات سابقة.
ووفقا لأحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، تجاوز عدد الحالات المؤكدة 5 آلاف حالة، فيما تخطت الوفيات 2500 حالة، لتتجاوز الحصيلة إجمالي ما سجلته البلاد خلال تفشي 2018-2020.
«الخدعة» في اسم الإيبولا
سلالة الإيبولا الجديدة لا يتوافر لها حاليًا لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد، بينما تتواصل التجارب على لقاحات وعلاجات مرشحة في محاولة لسد هذه الفجوة، بحسب أباكوموف.
القصة لا تتعلق بالفيروس وحده، فهناك عوامل أخرى جعلت السيطرة عليه أكثر صعوبة، ومنها أن مناطق التفشي تعاني من صراعات وحركة سكانية واسعة وضعف في البنية الصحية، بينما تؤدي صعوبة الوصول إلى المخالطين إلى ترك سلاسل من العدوى دون متابعة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن نسبة كبيرة من الحالات الجديدة تظهر بين أشخاص لم يكونوا ضمن قوائم المراقبة، وهو ما يجعل اكتشاف الإصابات أشبه بسباق مع الزمن.
اللقاح ليس الحل السحري
وأكد الطبيب الروسي، أنه رغم عدم وجود لقاح مخصص لـBundibugyo، بدأت الكونغو في استقبال جرعات من لقاح Ervebo المستخدم ضد سلالة زائير، مع تخصيص جزء من الجرعات لأبحاث سريرية بهدف معرفة مدى إمكانية توفير حماية ضد السلالة الحالية.
لكن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن فعالية هذا اللقاح ضد Bundibugyo لم تثبت بعد، ولذلك لا يمكن اعتباره بديلًا عن لقاح مخصص لهذه السلالة.
وهنا تأتي زاوية الطبيب الروسي أوليغ أباكوموف، أخصائي أمراض الرئة والطب الباطني، الذي ارتبط اسمه بالتوعية الطبية وخبرة التعامل مع الأمراض التنفسية والحالات المعدية.
لكن «خدعة أوليغ» الحقيقية ليست وصفة سرية أو دواءً سحريًا؛ وإنما تكمن في فهم أن أخطر ما يمكن فعله مع مرض شديد العدوى هو انتظار ظهور الصورة الكاملة للمرض قبل التحرك.
فالإيبولا قد يبدأ بأعراض عامة مثل الحمى والتعب والصداع وآلام العضلات، قبل ظهور أعراض أكثر شدة، ما يجعل الاشتباه المبكر والعزل والفحص وتتبع المخالطين عناصر حاسمة في السيطرة على العدوى.
وبينما تتواصل التجارب على لقاحات وعلاجات جديدة، يبقى الاحتواء السريع هو السلاح الأكثر أهمية في مواجهة التفشي الحالي.
وبحسب الأطباء، فإن القصة ليست عن فيروس «بلا علاج» فقط، وإنما عن سلالة نادرة ظهرت في بيئة شديدة التعقيد، وسبقت قدرة أنظمة الرصد والاستجابة على احتوائها.




