أثار مشروع جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير، حالة من الجدل خلال الساعات الماضية، واعترض شحاتة المقدس، نقيب الزبالين على هذه الفكرة بسبب تهديدها لمهنة العاملين في منظومة جمع القمامة.
تهديد لرزق الزبالين
قال شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، إن مشروع جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير في الدقي، مقابل منح المواطنين نقاطًا يمكن الاستفادة منها، يمثل تهديدًا مباشرًا لمصدر رزق العاملين في منظومة جمع القمامة، خاصة أن العبوات البلاستيكية والمعدنية تمثل مصدر دخل أساسي لهم.
وأوضح خلال مداخلة تلفزيونية أن العاملين في منظومة النظافة يجمعون كميات كبيرة من المخلفات يوميًا، مشيرًا إلى أن المواد القابلة لإعادة التدوير، وعلى رأسها زجاجات المياه والعبوات المعدنية وعلب «الكانز»، تمثل الجزء ذي القيمة الاقتصادية من المخلفات.

وأضاف أن النقابة ليست ضد تطوير منظومة إدارة المخلفات أو تشجيع المواطنين على إعادة التدوير، لكنها تطالب بوجود مشروع متكامل يراعي أوضاع العاملين الحاليين في جمع القمامة ويحافظ على مصدر رزقهم.
«المخلفات القابلة للتدوير مصدر رزقنا.. ولو المشروع استمر هنوقف جمع القمامة»
وقال شحاتة المقدس: «أنا مش ضد التطوير ومش ضد توعية المواطن، لكن لو هتاخدوا مصدر رزقنا وتجمعوه، إحنا مش هنشتغل»، محذرًا من أن استمرار المشروع بالشكل الحالي قد يدفع العاملين إلى التوقف عن جمع القمامة من المناطق التي يُطبق فيها.
وأشار إلى أن منظومة جمع المخلفات تضم أعدادًا كبيرة من العاملين، مؤكدًا أن المواد الصلبة القابلة للبيع وإعادة التدوير تمثل مصدر الرزق الأساسي للعديد منهم.
التكنولوجيا على حساب الزبالين
اكد شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، أن لديه تحفظ على الاعتماد الكامل على ماكينات استرداد العبوات ضمن منظومة إدارة المخلفات، مؤكدًا أن إدخال التكنولوجيا يجب ألا يأتي على حساب آلاف العاملين الذين يعتمدون على جمع وفرز المخلفات كمصدر رئيسي للدخل.
وقال شحاتة المقدس، خلال تصريحات لبرنامج “كلمة أخيرة”، أن جامعي المخلفات لا يقتصر دورهم على جمع القمامة، بل يقومون بفرز المواد واستخراج المكونات التي يمكن إعادة تدويرها والاستفادة منها اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن الكميات التي يجري التعامل معها يوميًا تسهم في دعم قطاع إعادة التدوير وتقليل الحاجة إلى استيراد بعض الخامات.

وتابع أن العبوات المعدنية والكانز تمثل جزءًا مهمًا من المواد ذات القيمة في سوق المخلفات، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير سحبها من الشوارع بواسطة الماكينات الجديدة على دخول العاملين في المجال.
وتساءل نقيب الزبالين عن طبيعة العمل التي ستتبقى أمام جامعي المخلفات إذا أصبحت المواد الأعلى قيمة خارج نطاق عملهم، لافتًا إلى أن المخلفات المتبقية ستكون في الغالب أقل عائدًا من الناحية الاقتصادية.
العاملين في جمع القمامة
وأشار إلى أن العاملين في جمع القمامة ليسوا ضد التطوير أو استخدام التكنولوجيا الحديثة، وإنما يطالبون بأن يكونوا جزءًا أساسيًا من عملية التحديث، من خلال وضع آليات تتيح لهم المشاركة والاستفادة من المشروعات الجديدة.
شكوى الزبالين
كشف شحاتة المقدس نقيب جامعي القمامة، تفاصيل جديدة بشأن الأزمة الأخيرة بشأن ماكينات تدوير المخلفات، والتي أشعلت المواجهة بين الحفاظ على البيئة ورفض جامعي القمامة.
وقال شحاتة المقدس نقيب جامعي القمامة، في مداخلة هاتفية لبرنامج استديو اكسترا، المذاع عبر قناة اكسترا نيوز، مساء اليوم الأحد، إن :"انقل صوت الزبالين للدولة وفي شكوى من ماكينات تدوير المخلفات.. فين الزبال من ده كله.. والمكنة دي بتاخد أغلى حاجة وتفاح الأمريكان بتاع الزبالة".
وتابع شحاتة المقدس نقيب جامعي القمامة عبر استوديو اكسترا ، أن : “البوابين بياخدوا الكانز ويحطوا في المكنة وفين حق الزبالين اللي شالوا البلد في كورونا والثورة وأنا مالي والنباشين دول بلطجية.. مستعد اشتري المكن ده”.
رد محافظة الجيزة
قال محمد مرعي، السكرتير العام والمتحدث الرسمي باسم محافظة الجيزة، إن منظومة فصل المخلفات من المنبع لا تزال في مرحلة التشغيل التجريبي والتي يتم تطبيقها في منطقة الدقي، موضحًا أن متعهدي جمع القمامة يمثلون جزءً أساسيًا من المنظومة وليسوا خارجها.

وأوضح "مرعي" في اتصال هاتفي مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم" على فضائية "Ten"، مساء الأحد، أن المنظومة تعتمد على فصل المخلفات، وخاصة البلاستيك، من جانب المواطنين، بما يتيح للدولة الاستفادة من تلك المواد وإدخالها في عمليات إعادة التدوير.
وأشار إلى أنه تم التفاهم مع شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، بشأن آليات مشاركة المتعهدين في المنظومة الجديدة، مؤكدًا أن أي منظومة ناجحة لا تعتمد على عنصر واحد، وإنما تقوم على مجموعة من العناصر المتكاملة.
وأضاف أن متعهدي جمع القمامة أحد المستفيدين من تطبيق المنظومة، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في عمليات جمع وفرز المخلفات وإعادة تدويرها.
وكشف المتحدث باسم محافظة الجيزة عن الاعتماد، ضمن المنظومة التجريبية، على ماكينات مخصصة لجمع العبوات البلاستيكية، ويتم إدخال العبوة إلى الماكينة والتعرف عليها من خلال أجهزة استشعار، ليحصل المواطن في المقابل على نقاط أو قيمة مالية تُضاف إلى رصيده عبر هاتفه المحمول.
وأوضح أن جمع العبوات البلاستيكية وإعادة تدويرها يحقق استفادة للمتعهدين أيضًا، إلى جانب الحد من ظاهرة النبش العشوائي في المخلفات، بما يسهم في تحسين منظومة النظافة والحفاظ على البيئة.
منظومة جديدة تحت التجريب
وأكد أن المنظومة الجديدة لا تزال تحت التجريب، ويتم العمل على تطوير آلياتها بما يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة لجميع الأطراف، مشيراً إلى أن محافظة الجيزة تستهدف إحداث طفرة خلال الفترة المقبلة في منظومة إدارة وجمع المخلفات، من خلال تطوير آليات الجمع والفصل وإعادة التدوير ودمج جميع عناصر المنظومة في إطار متكامل.



