فتاوى وأحكام
هل يقبل الله دعاء الزاني وصلاته؟
هل الشيطان سبب الخلافات في الزواج؟
حكم تكرار الحلف على شيء واحد
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية، مثل: حكم ذهاب المرأة لطبيب العلاج الطبيعي، ورأي الشرع في حرمان الابن العاق من الميراث، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، تتكرر التساؤلات حول حكم دعاء الزاني وصلاته، وما إذا كانت المعصية تمنع قبول الأعمال الصالحة، وهل تقبل توبته إذا ندم وعزم على عدم العودة إلى الذنب.
وأكد الفقهاء أن الزنا من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، وقد حذر الله سبحانه وتعالى منه في آيات عديدة بالقرآن الكريم، حتى لا يقع المسلم في هذه المعصية، مشيرين إلى أن الزاني يظلم نفسه بارتكاب هذا الذنب، وأن المعاصي قد تكون من أسباب حرمان العبد من ثواب بعض أعماله الصالحة أو عدم قبول دعائه، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة رد جميع أعماله، فقبول الأعمال من الأمور التي لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
هل يقبل الله دعاء الزاني؟وأوضح الفقهاء أن المعصية بوجه عام قد تكون سببًا في عدم استجابة الدعاء، لكن قد يستجيب الله دعاء العبد رغم إقامته على المعصية، وله في ذلك حكم بالغة، فلا يجوز للإنسان أن ييأس من رحمة الله أو يتوقف عن الدعاء والاستغفار بسبب ذنبه.
واستدل البعض بحديث ورد فيه: «تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من مكروب فيفرج عنه؟ فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشار»، وذكروا أن الحديث يتضمن تحذيرًا من الكبائر وبيانًا لما قد تسببه من موانع قبول الدعاء.
هل تقبل صلاة الزاني؟ وبشأن حكم صلاة من وقع في الزنا، فإن قبول الصلاة أو ردها أمر لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، أما من ناحية صحتها، فتكون صحيحة إذا استوفت شروطها وأركانها، ولا يجوز للزاني ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها بسبب ارتكابه المعصية.
ويجب على من وقع في هذه الكبيرة أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى، من خلال الإقلاع عن الذنب، والندم على ارتكابه، والعزم الصادق على عدم العودة إليه مرة أخرى، مع الإكثار من الأعمال الصالحة والاستغفار.
هل يقبل الله توبة الزاني؟ وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة من وقع في الزنا إذا تاب توبة صادقة، فهو الغفور الرحيم، ومهما بلغت ذنوب العبد فإن باب التوبة مفتوح أمامه.
وأضاف شلبي، ردًا على سؤال ورد إليه خلال بث مباشر لشخص قال فيه: «وقعت في الزنا وندمت فهل يقبل الله توبتي؟»، أن الله يقبل توبة العبد بشرط الإقلاع عن المعصية وعدم العودة إليها، مع الإكثار من الأعمال الصالحة، موضحًا أن الله قد يبدل السيئات حسنات لمن تاب وآمن وعمل صالحًا.
واستشهد بقوله تعالى في سورة الفرقان: «والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا، إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا».
وأجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول سبب الخلافات التي تظهر بعد الزواج رغم وجود الحب خلال فترة الخطوبة.
هل الشيطان سبب الخلافات في الزواج؟، وأوضح الشيخ محمد كمال، أن فترة الخطوبة تختلف عن الحياة الزوجية، حيث لا تظهر فيها كل الطباع أو المسؤوليات، مؤكدًا أن ظهور المشكلات بعد الزواج أمر طبيعي يحتاج إلى فهم وحكمة في التعامل.
وأشار أمين الفتوى إلى أن الشيطان قد يكون سببًا في إشعال الخلافات بين الزوجين، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن سعي إبليس للتفريق بين الزوج وزوجته، إلا أنه شدد على أن هناك أسبابًا واقعية أخرى يجب البحث عنها ومعالجتها.
وأكد أن من أهم أسباب حل المشكلات وجود لغة حوار بين الزوجين، والحرص على التفاهم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، لافتًا إلى ضرورة تخصيص وقت للحوار بعيدًا عن الانشغال.
كما أوضح أن الاهتمام المتبادل بين الزوجين، سواء في المظهر أو المعاملة، من الأمور التي تقوي العلاقة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف»، مشيرًا إلى أن الإصلاح يبدأ بمعرفة السبب الحقيقي للمشكلة والعمل على علاجه.
وأجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليها مضمونه: "ما حكم تكرار الحلف على شيء واحد؛ حيث يرغب السائل الزواج من ابنة عمّه، وقد حدث ما جعله يحلف بالآتي: أقسم بهذا المصحف الشريف أن لا أتزوج بنت عمّي إلى الأبد. وكرر هذا اليمين عشر مرات. والآن يرغب زواج بنت عمه المذكورة؛ لزوال الموانع التي دفعته للحلف.
وطلب بيان الحكم الشرعي في هذه الأيمان، وهل يحل له زواج بنت عمه، أو لا؟طلب بيان الحكم الشرعي في هذه الأيمان، وهل يحل له زواج بنت عمه، أو لا؟
لترد دار الإفتاء موضحة: أن هذا الحلف يعتبر يمينًا شرعًا وهي يمين منعقدة؛ فإذا قصد إنشاء اليمين في كل مرة حلف فيها ثم أراد الحنث بعد ذلك تجب عليه كفارات متعددة بعدد مرات الحلف، أما إذا أراد بالتكرار التأكيد ومجرد الإعادة يصدق ديانة وفيما بينه وبين الله تعالى، وتجب حينئذٍ بالحنث كفارة واحدة، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين مما يشبع البطن أو كسوتهم بما يستر البدن، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
حكم الحلف بالمصحف، إن الحلف على المصحف يمين بالله تعالى؛ قال صاحب "مجمع الأنهر": [وفي "الفتح": وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ الْآنَ مُتَعَارَفٌ فَيَكُونُ يَمِينًا. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: لَوْ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ: وَحَقُّ هَذَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَلَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي كَثُرَ فِيهِ الْحَلِفُ بِهِ] اهـ.وهذا من باب الحلف الشرعي؛ لأنه حلف بكلام الله تعالى وهو صفة من صفاته فلا يعتبر حلفًا بغير الله.
حكم تكرار الحلف على شيء واحد، قال العلامة ابن الهمام في "الفتح" من ( كتاب الأيمان في تعدد الأيمان ووحدتها): [لَوْ قَالَ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ أَعَادَهُ بِعَيْنِهِ فَكَفَّارَتَانِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاللهِ لَا أَقْرَبُك، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا أَقْرَبُك فَقَرُبَهَا مَرَّةً لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رضي الله عنه، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ.
وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِالثَّانِي الْخَبَرَ عَنْ الْأَوَّلِ صَدَقَ دِيَانَةً، وَهِيَ عِبَارَةٌ مُتَسَاهَلٌ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُرِيدَ بِالثَّانِي تَكْرَارَ الْأَوَّلِ وَتَأْكِيدَهُ.. وعن أبي حنيفة: إِذَا حَلَفَ بِأَيْمَانٍ؛ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ وَالْمَجْلِسُ وَالْمَجَالِسُ فِيهِ سَوَاءٌ..
وَمَا فِي الْأَصْلِ: مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا فَيَمِينَانِ؛ يُفِيدُ أَنَّ فِي مِثْلِهِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ مَنُوطٌ بِتَكَرُّرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَعَ تَكَرُّرِ الِالْتِزَامِ بِالْكُفْرِ] اهـ.
وفي حادثة السؤال: يقول السائل إنه حلف بقوله: أقسم بهذا المصحف الشريف ألا أتزوج بنت عمي إلى الأبد والنهاية مهما كانت الظروف والأسباب، وأنه كرر هذا القسم عشر مرات.