قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سد النهضة يواجه خطر الفيضانات.. هل يفتح الدعم الأميركي نافذة لحل الأزمة؟

سد النهضة بين شبح الجفاف وخطر الفيضانات.. هل يفتح الدعم الأميركي نافذة لحل الأزمة؟
سد النهضة بين شبح الجفاف وخطر الفيضانات.. هل يفتح الدعم الأميركي نافذة لحل الأزمة؟

في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتأثيرا على مستقبل المنطقة، يعود ملف سد النهضة الإثيوبي إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي، حاملا معه تساؤلات متجددة بشأن مصير الأمن المائي لمصر والسودان، في ظل استمرار غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات ملء وتشغيل السد.

فبين مخاوف متزايدة من تداعيات الجفاف المائي على مصر، والتحذيرات من مخاطر الفيضانات المحتملة التي قد تهدد السودان بحكم موقعه الجغرافي الأقرب إلى السد، اكتسب الملف زخما جديدا عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد خلالها دعمه لمصر وحقوقها المائية، ما أعاد الحديث عن فرص تحريك الجمود الدبلوماسي وإحياء مسار التفاوض المتعثر منذ سنوات.

وتعد القضية لم تعد تقتصر على خلاف فني حول إدارة مورد مائي مشترك، بل باتت تمس بصورة مباشرة الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لدول حوض النيل الشرقي، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وندرة المياه.

السودان في دائرة الخطر

ومن جانبه، أكد الدكتور حسام الدين مغازي، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، أن السودان يعد الأكثر عرضة للتأثر المباشر في حال وقوع أي خلل أو تدفقات مائية غير محسوبة من سد النهضة، نظرا لقربه الجغرافي الشديد من موقع السد.

وأوضح أن المسافة الفاصلة بين السد والأراضي السودانية لا تتجاوز نحو 20 كيلومترا، وهو ما يجعل أي كميات ضخمة من المياه تمثل خطرا مباشرا على المناطق السودانية والسدود المقامة على مجرى النيل الأزرق، فضلاً عن احتمالات خروج المياه عن مساراتها الطبيعية وإغراق مساحات واسعة من الأراضي.

وفي المقابل، أشار مغازي إلى أن مصر تمتلك منظومة متكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات استثنائية، تبدأ ببحيرة ناصر التي تمثل خط الدفاع الأول، مرورا بمنخفضات ومفيضات توشكى القادرة على استيعاب كميات هائلة من المياه، وصولا إلى السد العالي ومفيض الطوارئ باعتبارهما خط الدفاع الأخير لحماية الوادي والدلتا.

فرصة دبلوماسية جديدة

ومن جانبه، قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن  مصر ظلت طوال السنوات الماضية متمسكة بخيار التفاوض والحلول السياسية، مؤكدا أن القاهرة لم تعترض على حق إثيوبيا في التنمية أو توليد الكهرباء، وإنما طالبت فقط بإطار قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار الجسيم بحقوق دولتي المصب.

وأضاف حليمة- خلال تصريحات له، أن  أي تحرك أميركي أو دولي سيكون مؤثرا فقط إذا نجح في دفع الأطراف نحو استئناف مفاوضات جادة تفضي إلى اتفاق واضح بشأن قواعد الملء والتشغيل وآليات تسوية النزاعات، بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.

وأوضح أن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعا بأن استمرار الوضع الحالي دون اتفاق يمثل مصدر توتر دائم في منطقة حيوية ترتبط مصالحها بالأمن المائي والغذائي لمئات الملايين من السكان.

مخاطر مائية مستمرة

ومن جانبه، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن المخاوف المرتبطة بسد النهضة لم تعد تقتصر على قضية حجز المياه فقط، بل تمتد إلى كيفية إدارة وتشغيل السد في ظل غياب آلية ملزمة لتبادل البيانات والتنسيق بين الدول الثلاث.  

وأضاف شراقي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن السودان يظل الأكثر تأثرا بأي تصرفات مفاجئة في التشغيل بحكم موقعه المباشر أسفل السد، حيث يمكن أن تؤدي التغيرات السريعة في معدلات التصريف إلى مشكلات تتعلق بإدارة السدود السودانية والتحكم في مناسيب المياه.

وأشار شراقي، إلى أن اكتمال البناء والتخزين لا يعني انتهاء الأزمة، بل إن المرحلة الأهم تتعلق بقواعد التشغيل طويلة الأمد خلال سنوات الجفاف والجفاف الممتد، مشيرا إلى أن مصر تعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل، ما يجعل أي نقص في الإيراد المائي السنوي يمثل تحديا كبيرا للأمن المائي والغذائي.

بين التطمينات والمخاوف

ورغم ما تؤكده الدولة المصرية من جاهزية فنية وهندسية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، فإن خبراء المياه يجمعون على أن الحلول الهندسية وحدها لا يمكن أن تكون بديلا عن الحل السياسي والقانوني الشامل.

وفي ظل الدعم الدولي المتزايد للمطالب المصرية، تظل الأنظار متجهة نحو إمكانية استثمار الزخم الدبلوماسي الراهن لإعادة إحياء مسار المفاوضات، والوصول إلى اتفاق يحقق التوازن بين حق إثيوبيا في التنمية وحق مصر والسودان في الأمن المائي.

وبين مطرقة الجفاف وسندان الفيضانات، يبقى نهر النيل شريان حياة لا يحتمل المغامرة، فيما تبدو الحاجة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى إلى تسوية عادلة تضمن استقرار المنطقة وتحفظ حقوق شعوبها للأجيال القادمة.

والجدير بالذكر، أن أزمة سد النهضة دخلت عامها الخامس عشر دون التوصل إلى اتفاق نهائي ملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن قواعد الملء والتشغيل، رغم جولات تفاوضية متعددة برعاية إقليمية ودولية، ودائما تؤكد القاهرة تمسكها بالحلول الدبلوماسية والقانونية، تظل القضية مفتوحة على عدة سيناريوهات ترتبط بمدى قدرة الأطراف على تجاوز حالة الجمود الراهنة.

وفي ظل تصاعد التحديات المائية وتزايد تأثيرات التغير المناخي، يبدو أن مستقبل الأمن المائي في حوض النيل الشرقي سيظل رهينا بمدى نجاح الجهود السياسية في بناء تفاهمات تضمن الاستخدام العادل والمنصف للموارد المائية المشتركة، وتحول دون تحول النيل من مصدر للتعاون والتنمية إلى بؤرة دائمة للتوتر في المنطقة.