قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أرقام تحت المياه .. هل تخفي السعة الحقيقية لسد النهضة مفاجآت أخطر؟

أرقام تحت المياه.. هل تخفي السعة الحقيقية لسد النهضة مفاجآت أخطر؟
أرقام تحت المياه.. هل تخفي السعة الحقيقية لسد النهضة مفاجآت أخطر؟

تشهد أزمة سد النهضة الإثيوبي تطورا جديدا بعد الكشف عن تفاصيل فنية أثارت تساؤلات واسعة حول السعة التخزينية الحقيقية لبحيرة السد، وسط جدل متجدد بشأن الأرقام المعلنة رسميا من جانب إثيوبيا، وما إذا كانت تعكس الواقع الفعلي لقدرة الخزان على احتجاز المياه. 

وخلال الأيام الماضية تم الكشف أن السعة التخزينية الفعلية لبحيرة سد النهضة تقدر بنحو 64 مل يار متر مكعب، وليس 74 مليار متر مكعب كما تروج إثيوبيا منذ سنوات. 

Egypt and Ethiopia: a Warning about a Future of Water Wars | Bruin ...

كما أن هناك فارقا يصل إلى نحو 10 مليارات متر مكعب بين الرقم المعلن والقدرة الفعلية للتخزين، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات فنية واستراتيجية تتعلق بطريقة إدارة السد وتشغيله.  

وأهمية هذا الفارق لا تكمن فقط في الرقم نفسه، بل في انعكاساته على تقييم المخاطر المرتبطة بالسد، وحسابات التشغيل السنوية، وكميات المياه التي يمكن تمريرها أو احتجازها خلال مواسم الفيضان والجفاف، كما أن أي اختلاف بين السعة النظرية والسعة الفعلية يؤثر على تقدير حجم المخزون المائي الحقيقي الموجود خلف السد في أي وقت.  

وتأتي هذه المعلومات في وقت تشير فيه تقارير سابقة إلى أن بحيرة السد اقتربت من مستويات التخزين القصوى خلال العام الماضي، مع وصول منسوب المياه إلى نحو 640 مترا فوق سطح البحر، بينما استمرت إثيوبيا في تشغيل وإدارة التوربينات وفق خططها الخاصة دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب.  

ويؤكد متخصصون أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بحجم المياه المخزنة، وإنما بغياب الشفافية الكاملة بشأن قواعد التشغيل والتصرفات المائية المستقبلية، خاصة أن السد مقام على النيل الأزرق الذي يمثل المصدر الرئيسي لمعظم إيرادات نهر النيل الواصلة إلى مصر والسودان

وفي المقابل، تتمسك إثيوبيا منذ سنوات بأن السعة التصميمية لخزان سد النهضة تبلغ 74 مليار متر مكعب، وهو الرقم الذي استندت إليه في خطط الملء والتشغيل والإعلانات الرسمية الخاصة بالمشروع. 

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن كل ما يتعلق بسد النهضة غالبا ما تحكمه اعتبارات سياسية وانفعالية أكثر من اعتماده على الحقائق الفنية، موضحا أن توصيف السد باعتباره مشروعا تنمويا مطلقا أو تهديدا وجوديا مطلقا لمصر لا يعكس الصورة الكاملة.

 وأضاف شراقي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد":  "السد  ليس سد نهضة بالصورة التي تروج لها إثيوبيا، كما أنه ليس سد خراب على مصر كما يعتقد البعض"، مشيرا إلى أن جوهر الموقف المصري لا يرتبط برفض التنمية أو الاعتراض على حق الدول في استغلال مواردها الطبيعية، وإنما يتعلق بالكيفية التي أُنشئ بها المشروع وآلية إدارته وتشغيله.

عباس شراقى: توربينات السد الأثيوبي تشغيلها ضعيف وتعمل ساعتين في اليوم فقط

 وأشار شراقي، إلى أن مصر لم تعترض يوما على إقامة مشروعات تنموية أو مائية على نهر النيل أو غيره من الأنهار الدولية المشتركة، بل كانت تؤكد دائما ضرورة الالتزام بالقواعد القانونية والأعراف الدولية التي تنظم استخدام الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويحافظ على حقوق دول المنبع والمصب على حد سواء.

وتابع: "سد النهضة أقيم على النيل الأزرق، الذي يعد الرافد الرئيسي لنهر النيل، حيث يسهم بما يقرب من 60% من إجمالي الإيراد المائي للنهر.. والإشكالية الأساسية لا تكمن في وجود السد ذاته، وإنما في إقدام إثيوبيا على تنفيذه وفرضه كأمر واقع من خلال إجراءات أحادية، دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل مع دولتي المصب، مصر والسودان".

وأكمل: "موقف مصر والسودان الرافض للسياسات الأحادية التي اتبعتها إثيوبيا ظل ثابتا منذ الإعلان عن المشروع عام 2011، مؤكدا أن الاعتراض لم يكن موجها إلى فكرة السد في حد ذاتها، بل إلى غياب التوافق والتنسيق المشترك بشأنه، كما أن إثيوبيا أعلنت افتتاح السد رسميا خلال سبتمبر الماضي، وأن أعمال الإنشاء الرئيسية للمشروع انتهت بالفعل".

واختتم تصريحاته: "ما يشغل مصر في المقام الأول ليس عدد التوربينات العاملة داخل السد أو حجم الكهرباء التي تنتجها إثيوبيا من المشروع، وإنما حجم المياه التي تستمر في التدفق سنويا إلى دولتي المصب، ومدى تأثير عمليات التخزين وإدارة الخزان على الحصص المائية والتدفقات الطبيعية لنهر النيل، باعتبارها القضية الأكثر ارتباطا بالأمن المائي لمصر والسودان".