قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مذنب ماكنوت يثير حيرة الفلكيين.. كيف قفز سطوعه 8 آلاف مرة في أسابيع؟

مذنب
مذنب

في مشهد فلكي لافت، فرض المذنب الدوري «220 بي/ماكنوت» (220P/McNaught) نفسه على عمليات الرصد خلال عام 2026، بعدما شهد تغيرات مفاجئة في نشاطه جعلته أكثر سطوعا بآلاف المرات خلال فترة قصيرة، في ظاهرة تكشف مدى تعقيد الأجسام الجليدية الصغيرة في النظام الشمسي.

قفزة هائلة في السطوع

بدأت القصة خلال يونيو الماضي، عندما تعرض المذنب لاندفاعة مفاجئة في نشاطه أثناء اقترابه من الشمس، أدت إلى ارتفاع سطوعه بنحو 8 آلاف مرة مقارنة بمستواه المعتاد.

وبعد تراجع النشاط، لم يستقر المذنب طويلًا؛ إذ شهد خلال أغسطس موجة جديدة من النشاط رفعت سطوعه بنحو 600 مرة عن حالته الطبيعية، ليقدم بذلك للفلكيين واحدة من أكثر فترات رصده إثارة خلال السنوات الأخيرة.

والتقط الفلكيان جيرالد ريمن وميشائيل ياغر صورًا للمذنب فوق ناميبيا في أغسطس، ظهر خلالها محاطًا بغلالة خضراء واضحة، بينما وثقت أرصاد أخرى تطور مظهره وتغير شدة نشاطه مع مرور الوقت.

لماذا يتغير سلوك المذنب؟

اكتشف عالم الفلك الأسترالي روبرت هـ. ماكنوت هذا المذنب، وهو من المذنبات الدورية التي تستغرق نحو 5.5 سنوات لإكمال دورة حول الشمس.

ورغم أن العلماء يستطيعون حساب مساره بدقة نسبية، فإن التنبؤ بما يحدث على سطحه يظل أكثر صعوبة فعندما يقترب المذنب من الشمس، ترتفع حرارته، ما يؤدي إلى تحول بعض المواد المتجمدة إلى غازات، تنطلق حاملة معها الغبار إلى الفضاء.

وقد تؤدي هذه العملية إلى حدوث اندفاعات مفاجئة، ربما بسبب انكشاف مناطق غنية بالمواد المتطايرة، أو تراكم الضغط أسفل السطح، أو حدوث تغيرات حرارية تؤثر في أجزاء من نواة المذنب.

سر الغلالة الخضراء

لا تظهر الغلالة المحيطة بالمذنب من فراغ؛ فهي تتكون من خليط من الغازات والغبار المنطلق من نواته مع ارتفاع نشاطه قرب الشمس.

أما اللون الأخضر اللافت، فيمكن أن يرتبط بمواد كيميائية مثل ثنائي الكربون، الذي يتفاعل مع ضوء الشمس ويصدر إشعاعًا عند أطوال موجية تظهر للراصدين في نطاق اللون الأخضر.

لماذا يهتم العلماء بـ«220 بي/ماكنوت»؟

تكمن أهمية المذنب في أنه يوفر فرصة لدراسة كيفية تفاعل الأجسام الجليدية القديمة مع حرارة الشمس ومع كل اقتراب، قد تنكشف مناطق جديدة من سطحه، وتتغير أماكن النشاط، وتتصاعد أو تتراجع عمليات إطلاق الغاز والغبار.

وتكشف تحركات «220 بي/ماكنوت» أيضًا عن فارق مهم بين التنبؤ بمسار المذنب والتنبؤ بسلوكه الفيزيائي؛ فموعد اقترابه من الشمس يمكن حسابه، لكن تحديد توقيت حدوث اندفاعة مفاجئة أو قوة هذه الاندفاعة يظل تحديًا علميًا.

وهكذا يتحول «220 بي/ماكنوت» من مجرد نقطة مضيئة في السماء إلى مختبر طبيعي متحرك، يتيح للفلكيين مراقبة عالم جليدي يتغير باستمرار تحت تأثير الشمس، وربما يحمل في كل عودة أسرارًا جديدة عن تاريخ النظام الشمسي.