بينما تتجه شركات التكنولوجيا إلى توسيع حضورها في الفضاء، ظهر مشروع جديد يثير جدلًا واسعًا بين العلماء، بعدما كشفت خطط عن أقمار صناعية مصممة لعكس ضوء الشمس نحو الأرض وإضاءة مناطق محددة ليلًا.
المشروع تطوره شركة Reflect Orbital، ويهدف إلى توفير الإضاءة من الفضاء لعملاء على سطح الأرض، في خطوة قد تبدو للوهلة الأولى ثورية، لكنها تحمل آثارًا بيئية وعلمية مقلقة.
مرايا ضخمة في الفضاء
تعتمد الفكرة على استخدام مرايا فضائية تعكس أشعة الشمس إلى مناطق معينة من الأرض بعد غروب الشمس.
ووفق دراسة حديثة، يجري تصور إطلاق قمر تجريبي بمرآة يبلغ حجمها نحو 18×18 مترًا على ارتفاع يقارب 600 كيلومتر، مع خطط مستقبلية لتكوين شبكة ضخمة من المرايا الفضائية.
لكن المشكلة لا تتعلق فقط بزيادة الإضاءة على الأرض، إذ يخشى الباحثون من أن يؤدي انعكاس الضوء إلى تغيير طبيعة السماء ليلًا، بما يؤثر في الرصد الفلكي ويزيد من ظاهرة التلوث الضوئي.
ضوء قد يحجب النجوم
أظهرت النماذج العلمية أن مرآة فضائية كبيرة يمكن أن تنتج ضوءًا شديد السطوع، وقد تجعل السماء المحيطة بها أكثر إضاءة بصورة ملحوظة لمسافات بعيدة. وتشير الدراسة إلى أن تأثير قمر واحد قد يمتد لعشرات الكيلومترات، بينما يمكن أن يصبح التأثير أكثر وضوحًا إذا جرى تشغيل عدد كبير من المرايا في الوقت نفسه.
وهذا يعني أن السماء التي اعتاد البشر رؤيتها ليلًا قد تتغير تدريجيًا، مع صعوبة أكبر في مشاهدة النجوم والكواكب والأجرام السماوية البعيدة.
تهديد للبحث العلمي
لا يقتصر القلق على هواة مراقبة السماء؛ فزيادة سطوع السماء قد تعرقل عمل المراصد الفلكية التي تعتمد على الظلام لرصد المجرات البعيدة واكتشاف الكواكب ودراسة الكون.
وكان علماء الفلك قد حذروا بالفعل من أن الزيادة الهائلة في أعداد الأقمار الصناعية يمكن أن تفرض ضغوطًا غير مسبوقة على علم الفلك.
كما يحذر الباحثون من أن التلوث الضوئي المتزايد قد يؤثر في الأنظمة البيئية والساعات البيولوجية للكائنات الحية، ما يجعل القضية تتجاوز حدود البحث الفلكي إلى البيئة والحياة على الأرض.