قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مكنش بيخليني محتاجة حاجة.. ننشر مرافعة النيابة العامة في محاكمة ربة منزل أنهت حياة زوجها وألقت جثته بمنور العمارة في الفيوم

عبدالله إبراهيم المغربي وكيل النائب العام
عبدالله إبراهيم المغربي وكيل النائب العام

استمعت محكمة جنايات الفيوم اليوم الأربعاء إلى مرافعة عبد الله إبراهيم المغربي وكيل النائب العام، في محاكمة ربة منزل قتلت زوجها وألقت جثته في منور العمارة بعد ظنها بأنه سوف يتزوج عليها .

عقدت الجلسة برئاسة المستشار طلعت قنديل رئيس المحكمة وعضوية المستشارين علي لاشين و أسامة محمد حامد.

استعرض عبدالله إبراهيم المغربي، وكيل النائب العام، في مرافعته تفاصيل اتهام " مروة. ج . ت "، 40 عاما، بقتل زوجها " وائل . ي . س " عمدا مع سبق الإصرار، على خلفية خلافات زوجية، بحسب ما ورد في أوراق القضية وتحقيقات النيابة العامة، وكشف خلال مرافعته عن تفاصيل مثيرة للحظات الأخيرة في حياة المجني عليه، متوقفا أمام ما وصفه بالمفارقة القاسية، وهي أن الرجل الذي عاش مع زوجته قرابة 20 عاما، ووثق بها، انتهت حياته داخل المنزل الذي ظنه مأمنا، بعد أن تحول الخلاف بينهما إلى طعنة قاتلة.

واستهل وكيل النائب العام مرافعته بالحديث عن قدسية العلاقة الزوجية، مستشهدا بقول الله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، مؤكدا أن الزواج ليس صفقة تبرم ولا علاقة عابرة، وإنما عهد وميثاق يقوم على السكن والمودة والرحمة، مشيرا إلى أن البيت يفترض أن يكون مأمنا لا مسقطا، ومأوى لا مأتما، ودفئا لا جفاء، قبل أن ينتقل إلى تفاصيل الواقعة التي قال إنها كشفت عن غدر اختبأ خلف جدران منزل كان يفترض أن يكون موضع أمان وسكينة.

وقال وكيل النيابة إن وائل دخل منزله حيا، لكنه ترك فيه جثمانا، موضحا أن المجني عليه تعرض لطعنة نافذة في صدره، ثم ظل ينزف حتى فارق الحياة، قبل أن يتم سحب جثمانه إلى مكان بعيد عن الأعين وتركه هناك، وظل الجثمان قرابة يومين حتى عثر عليه نجله عبد الرحمن، متسائلا أمام هيئة المحكمة: "فأي قسوة تلك؟ وأي غدر هذا؟ وأي قلب يستطيع أن يرى رب البيت وصاحب البيت ومن شقي في بناء البيت يطعن في صدره ثم يسحب جسده ويترك في موضع موحش بينما يمر الوقت ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم؟".

وتوقف وكيل النيابة طويلا أمام العلاقة التي جمعت المتهمة بالمجني عليه، مؤكدا أن الزوجين عاشا معا قرابة 20 عاما، واستشهد بما جاء على لسان المتهمة في تحقيقات النيابة العامة، حين قالت عن زوجها: "مكنش بيخليني محتاجة حاجة وأي حاجة كنت بعوزها كان بيجيبهالي"، قبل أن يتساءل: "ولكن هل ردت المتهمة ذلك الإحسان بالإحسان؟"، مشيرا إلى أن الخلافات بين الزوجين لم تكن وليدة لحظة الجريمة، وإنما سبقتها مشادات ومشكلات متكررة، كان يمكن أن تنتهي بالحوار أو الابتعاد أو تدخل الأسرة، لكنها بحسب رواية النيابة تطورت حتى انتهت إلى جريمة قتل.

وروى وكيل النائب العام تفاصيل يوم الواقعة، موضحا أن مشادة كلامية نشبت بين المتهمة والمجني عليه داخل الطابق الثاني من العقار، وهو المكان الذي تقيم فيه المتهمة وأبناؤها، وكان يمكن أن ينتهي الخلاف عند هذا الحد، إلا أن المتهمة طلبت من زوجها أن يدلف معها إلى الطابق الأول، حيث لا يقيم أحد، بعيدا عن أعين الأبناء وباقي أفراد الأسرة، وهناك تجددت المشادة بينهما، لتبدأ المرحلة الأخطر في الواقعة.

وأضاف أن المجني عليه أخرج سلاحا أبيض "مطواة قرن غزال"، كان بحوزته، وظل يلوح به فأصاب يد المتهمة اليسرى، فطلبت منه أن يضع السلاح جانبا، فاستجاب لها ووضعه على الأريكة، وهنا وصف وكيل النيابة تلك اللحظة بأنها "لحظة الثقة"، قائلا إن الزوج الذي عاش مع المتهمة 20 عاما لم يكن يتوقع أن استجابته لطلبها ستتحول إلى نقطة فاصلة في حياته، وأضاف: "المجني عليه وضع السلاح جانبا، والمتهمة استولت عليه، هو استجاب لطلبها فاستغلت استجابته، هو وثق بها فجاءه الغدر من حيث ظن الأمان".

وأكد وكيل النيابة أن المتهمة،احتفظت بالسلاح مفتوحا بين طيات ملابسها، ثم تجددت المشادة، فقامت بطعن زوجها في أعلى صدره من الجهة اليمنى، وقال إن ما حدث، لم يكن دفعا لخطر قائم بعدما وضع المجني عليه السلاح جانبا، وإنما كان بداية لتنفيذ ما وصفه بالنية المبيتة، مضيفا: "لحظة سقطت فيها الثقة وبقيت الخيانة، لحظة انتهت فيها العشرة وبدأ فيها الانتقام".

ثم انتقل وكيل النيابة إلى اللحظات التي أعقبت الطعنة، والتي وصفها بأنها من أكثر مشاهد الواقعة قسوة، وقال إن المجني عليه ظل حيا وينزف وحاول ملاحقة زوجته، ليس للانتقام منها أو الاعتداء عليها، وإنما بحثا عن النجاة، وأضاف أن لسان حاله كان يستغيث بها قائلا: "انقذيني.. أرجوكي.. لا تتركيني.. لا أحد هنا سواكي.. أين أولادي؟"، ثم قال: "كان ينزف وكانت تراه، كان يستغيث وكانت تسمعه، كان يطلب منها الحياة وكانت قادرة على أن تنجده، ومع ذلك لم تمتد إليه يدها لتنقذه".

ووصف وكيل النيابة المجني عليه في تلك اللحظات بأنه كان "كطائر جريح يرفرف بجناحيه بحثا عن مأمنه"، مؤكدا أن الرجل كان يفر من الموت إلى من ظنها أقرب الناس إليه، وهي زوجته التي عاشرها 20 عاما، ثم طرح أمام هيئة المحكمة عدة تساؤلات مؤثرة: "أين كانت الرحمة؟ أين كانت الزوجة؟ أين كانت العشرة؟ أين كانت سنوات الحياة التي جمعتهما تحت سقف واحد؟"، مؤكدا أن المشهد، وفقا لما عرضته النيابة، لم يكن مجرد لحظة اعتداء، وإنما لحظة انكسرت فيها الثقة بين زوجين عاشا معا سنوات طويلة.

وقال وكيل النائب العام إن الجريمة،لم تنته بمجرد وقوع الطعنة، وإنما بدأت بعدها مرحلة أخرى، تمثلت في ترك المجني عليه ينزف دون تقديم المساعدة أو استدعاء النجدة، ثم سحب جثمانه إلى مكان خفي وتركه هناك، قبل أن تبدأ، بحسب التحقيقات والتحريات، مرحلة إخفاء آثار الجريمة والتخلص من السلاح المستخدم فيها، مضيفا أن المتهمة عادت إلى منزلها ومارست حياتها بصورة طبيعية، وهو ما وصفه بأنه أحد أكثر جوانب الواقعة قسوة.

وتابع قائلا إن المشهد الأكثر إيلاما، بحسب ما عرضته النيابة، يتمثل في أن المجني عليه كان في الأسفل جثة غارقة في دمائها، بينما صعدت المتهمة إلى الأعلى ومارست حياتها بصورة طبيعية، ثم قابلت والدة المجني عليه، التي كانت تنتظر ابنها، بينما كانت تعلم، وفقا لرواية الاتهام، أين انتهى مصيره، وقال وكيل النيابة: "في الأسفل زوجها مطعون في صدره غارق في دمائه قد فارق الحياة، وفي الأعلى هي تمارس حياتها بصورة عادية"، واصفا ذلك بأنه "مفارقة موجعة".

وانتقل وكيل النيابة إلى استعراض أدلة الاتهام، مؤكدا أن النيابة العامة لم تبن اتهامها على رواية واحدة أو قول منفرد، وإنما اعتمدت على مجموعة متكاملة من الأدلة المادية والقولية والفنية، وقال إن "الدليل المادي كشف الأثر، والدليل القولي روى لنا الحدث، والدليل الفني حسم لنا الحقيقة"، مشيرا إلى أن النيابة أجرت محاكاة للواقعة وتصويرا وتمثيلا لكيفية حدوثها، وكيفية وصول المتهمة إلى السلاح المستخدم في الجريمة، وكيفية استعماله والتخلص منه.

واستعرض وكيل النيابة أقوال المتهمة في تحقيقات النيابة العامة، مشيرا إلى أنها أقرت بارتكاب الواقعة، كما استعرض شهادة " مديحة . م . ا "، 66 عاما، والدة المجني عليه، والتي تحدثت عن نجلها وعمله في مجال العقارات، وذكرت وجود خلافات عائلية بينه وبين المتهمة، كما عرض شهادة شريف محمد فارس، رئيس قسم شرطة ثان الفيوم، بشأن ما توصلت إليه تحرياته حول الخلافات المتكررة بين الزوجين وتسلسل الأحداث ليلة الواقعة.

واستند وكيل النيابة إلى تقرير الطب الشرعي، موضحا أنه أثبت أن الوفاة حدثت نتيجة إصابة طعنية نافذة بأعلى يمين الصدر، وما نتج عنها من نزيف إصابي غزير، وأن الإصابة حدثت من مثل السلاح الأبيض المضبوط، وفقا للتصوير الوارد بإقرار المتهمة، كما استعرض تقرير الأدلة الجنائية، موضحا أن الفحص المعملي أثبت أن الآثار والتلوثات الدموية التي عثر عليها في عدد من مواضع مسرح الجريمة هي دماء المجني عليه وائل يحيى سيد محمد.

وأضاف أن فحص البصمة الوراثية لآثار الدماء التي عثر عليها في عدد من مواضع مسرح الجريمة، ومنها مكان العثور على الجثة وقطع القماش والفوطة وفرش الانتريه، أثبت حملها الصفات الجينية الخاصة بالمجني عليه، كما أشار إلى أن آثارا أخرى عثر عليها في مواضع مختلفة بمسرح الجريمة حملت الصفات الجينية الخاصة بالمتهمة، مؤكدا أن الأدلة الفنية جاءت متساندة مع باقي عناصر الدعوى.

وفي ختام مرافعته، أكد وكيل النائب العام أن القضية لا تتعلق فقط بواقعة قتل، وإنما تحمل رسالة اجتماعية بشأن خطورة تحول الخلافات الزوجية إلى خصومات وانتقام وعنف، مشيرا إلى أن البيوت التي يفترض أن تقوم على المودة والرحمة يمكن أن تتحول، عندما يغيب الحوار والصبر، إلى ساحات للصراع، وقال إن القضية تمثل "مرآة لواقع يتطلب منا جميعا أن نصلح فيه الخلل الذي دب في جدران بيوتنا وقلوبنا"، مؤكدا أن الخلافات مهما اشتدت لا يمكن أن تكون مبررا للعنف أو إزهاق الأرواح.

واختتم وكيل النيابة مرافعته بالتأكيد على أن النيابة العامة لا تطلب الانتقام أو التشفي، وإنما تعرض ما تراه من وقائع وأدلة وتترك لهيئة المحكمة الموقرة كلمة الفصل، قائلا إن وائل يحيى سيد محمد لم يعد قادرا على رواية ما حدث، لكنه ترك وراءه دمه وآثار الجريمة والأدلة التي تكشف الحقيقة، لتبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، باعتباره صاحب القول الفصل في الدعوى.

وبعد سماع المرافعات والمداولة حكمت المحكمة حضوريا على المتهمة " مروة . ج . ت " بالسجن المؤبد عما اسند إليها من اتهامات