لم تعد الولايات المتحدة تكتفي بمحاصرة إيران بالعقوبات، وإنما باتت تسعى إلى محاصرة من يمد إليها يده من خلف الجدار، فانتقل الصراع بين واشنطن وطهران من سماء الشرق الأوسط ومضيق هرمز، إلى ساحات الطاقة والمال والتجارة.
فرض عقوبات على الدول والجهات التي تساعد إيران
في أحدث تصعيد اقتصادي، توعد ترامب بفرض عقوبات وعواقب اقتصادية هائلة على الدول والجهات التي تساعد إيران في تصدير النفط، أو تبقي قنواتها المالية والتجارية مفتوحة، أو توفر لها السلع والخدمات التي تمكنها من مواصلة نشاطها الاقتصادي.

الصين.. رئة إيران النفطية
وبالنظر إلى خريطة حلفاء إيران، تحتل الصين المرتبة الأولى وتصنف كونها رئة إيران النفطية، فالصين هي أكبر مشتر للنفط الإيراني وتستوعب قرابة 90% من صادرات النفط الإيرانية، وتستفيد المصافي الصينية، خصوصا المصافي المستقلة، من الخام الإيراني بأسعار مخفضة نتيجة العقوبات، بينما تعتمد التجارة في كثير من الأحيان على ترتيبات مالية معقدة، تشمل وسطاء وشركات وطرق دفع بالعملة الصينية، بما يقلل الاعتماد على النظام المالي الأمريكي.

روسيا.. شراكة استراتيجية تتجاوز التجارة
أما علاقة روسيا مع إيران، فإنها تتحرك على أرضية مختلفة؛ فهي ليست في حجم العلاقة النفطية الإيرانية الصينية، لكنها أكثر اتساعا من مجرد التجارة التقليدية، حيث تدور المصالح الاقتصادية بين موسكو وطهران حول قطاعات متعددة، من الطاقة والنقل إلى الحبوب والمعادن والآلات والسلع الصناعية، فضلا عن تطوير ممر النقل الدولي الذي يربط روسيا بالمحيط الهندي مرورا بإيران، ويمنح البلدين وسيلة لتقليل الاعتماد على طرق التجارة الخاضعة بدرجات أكبر للنفوذ الغربي.

الهند.. مصلحة استراتيجية تصطدم بالعقوبات الأمريكية
وتبدو الصورة في الهند أكثر تعقيدا، فالعلاقات الاقتصادية بين نيودلهي وطهران ترتبط بصورة أساسية بموقع إيران الجغرافي، وفي القلب من هذه المعادلة يأتي ميناء تشابهار الإيراني، الذي استثمرت فيه الهند لتعزيز حضورها في ممرات التجارة الإقليمية، غير أن العقوبات الأمريكية فرضت قيودا متزايدة على هذا التعاون.

باكستان.. حركة تجارة رسمية وغير رسمية
وتتمتع باكستان بعامل لا يمكن تجاهله، وهو الجوار الجغرافي المباشر، فالبلدان يشتركان في حدود تمتد لنحو 900 كيلومتر، وتوجد بينهما حركة تجارة رسمية وغير رسمية تشمل النفط والقمح والأرز والماشية والأدوية وغيرها من السلع، لكن إسلام آباد تدرك في الوقت نفسه أن الاقتصاد الباكستاني أكثر تعرضا للضغط الأمريكي من الاقتصادين الصيني والروسي، ولذلك فإن أي عقوبات ثانوية واسعة قد تضعها أمام اختبار صعب بين احتياجاتها الاقتصادية والجغرافية وبين علاقاتها مع واشنطن.

الإمارات.. أكبر شريك تجاري لإيران
وتعد الإمارات، أكبر شريك تجاري ومصدر رئيسي لواردات إيران، لكن ذلك كان قبل الحرب، حيث تعتمد إيران على الإمارات في قنوات الدفع، التحويلات، وتوفير العملات الأجنبية، كذلك تبادل المواد الغذائية، والسلع الاستهلاكية، لكن الإمارات قررت تعليق تعاملاتها الاقتصادية والمالية مع طهران حتى إشعار آخر، نتيجة الاعتداءات الإيرانية على الإمارات.

إخضاع إيران.. أو دفع الحلفاء الثمن
ويسعى ترامب من خلال هذه التهديدات أن يجعل إيران أمام معادلة قاسية، إما أن تنحني تحت ضغط الحصار، أو أن يدفع من يساعدها الثمن معها.

من واشنطن يأتي التهديد، ومن طهران يأتي التحدي، فهل تستطيع الولايات المتحدة معاقبة كل من يساعد إيران، أم أن الواقع الميداني سيكون له رأي آخر ؟