أردوغان يسعى للتمدد في سوريا والعراق.. يستغل «درع الفرات» و«معركة الموصل لتحقيق أهداف اقتصادية وإعادة الخلافة العثمانية.. وخبراء: أزمة منتظرة بين موسكو وأنقرة

أردوغان ينتظر دولة الخلافة في سوريا والعراق
- محلل: "المنطقة العازلة" التركية تشكل قلقا للدب الروسي
- خبير بالشأن التركي: سوريا والعراق "أمن قومي" لأردوغان
- دبلوماسي: أزمة في الطريق بين روسيا وتركيا
- خبير استراتيجي: قوات الأسد لن تستطيع مواجهة جنود أردوغان
هدد الجيش السوري بإسقاط أي طائرة مقاتلة تركية تخترق الأجواء السورية، حيث إن تركيا أطلقت في 24 أغسطس الماضي عملية درع الفرات في شمال سوريا, وذلك لدعم قوات الجيش السوري الحر وبالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتقول تركيا إن الحملة تستهدف تطهير المنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية, خاصة تنظيم “داعش”, مشيرة إلى أنها نجحت بالفعل في طرد التنظيم من كل الشريط الحدودي بين مدينتي جرابلس وإعزاز.
وعلى الجانب الآخر تسعى تركيا أيضاُ للمشاركة في معركة تحرير الموصل وأصبحت تتوعد حال عدم مشاركتها.
هذا الأمر طرح تساؤلًا حول أسباب رغبة تركيا في التحرك شمال سوريا والعراق، وماذا تريد أن تحقق من أهداف، وهل ستتأثر علاقتها بروسيا جراء تصعيدها مع النظام السوري؟
*المقصود ضرب الأكراد:
توقع الدكتور محمد فرج أبو النور ، الكاتب والمحلل السياسي والخبير في الشأن الروسي ، ألا تتأثر العلاقات الروسية التركية نتيجة التدخل التركي في الأزمة السورية، خاصة أن النظام السوري لا يلمس خطورة من هذا التطور.
وأشار إلى أن القوات التركية تهدف من انتهاكها للأجواء السورية توجيه ضربات للأكراد اللذين تجاوزوا كل الخطوط الحمراء في الفترة الأخيرة فيما يخص دعوتهم للاستقلال وانتهازهم للوضع الصعب الذي تمر به القوات السورية بمساعدة الأمريكان سواء من خلال التسليح المتقدم أو من خلال مستشارين عسكريين أمريكيين.
وأوضح "أبو النور" في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن الكيان الكردي بسوريا يمثل تهديدا كبيرا لتركيا لذا فهي حريصة كل الحرص علي الحيلولة دون قيام كيان كردي علي الحدود مع سوريا أو العراق ، ولفت إلى أن إضعاف تركيا لقوة الأكراد أمر لايمثل أي خطورة بالنسبة لقوات الرئيس السوري بشار الأسد ولاسيما في ظل التفاهم المتناهي بين كلا من موسكو وأنقرة وتأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتكرر علي حرصه علي وحدة الأراضي السورية –وهي مفارقة لافتة للنظر بشدة أملاها تصاعد قوة الأكراد- الذي يمثل عنصر طمأنه للروس اللذين توصلوا إلي تفاهم واضح ومعلن مع تركيا حول بقاء الرئيس السوري بشار الأسد خلال الفترة القادمة.
*الموصل تاريخ لتركيا:
أكد كرم سعيد ، المتخصص في الشأن التركي ، أن سوريا والعراق يمثلان أمن قومي بالنسبة لتركيا لذا فإن دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعدد من جنوده ودباباته وطائراته علي الحدود مع سوريا وبالمثل مع العراق هو أمر حيوي وهام له ، مشيرا إلى أن تدشين كيان كردي علي الحدود التركية أمر حياة أو موت للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وعن حرص "أردوغان" على المشاركة في تحرير الموصل، ذكر "سعيد" في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن الموصل تمثل بعدا تاريخا لتركيا حيث خضعت في السابق للإمبراطورية العثمانية ولم تنفصل عنها إلا في عام 1924 بالإضافة إلى خوف تركيا من إعادة هيكلة الموصل ديموغرافيا وخلق تمدد شيعي بها.
وأضاف: تركيا حريصة كل الحرص علي التواجد بكل سوريا والعراق لذا فإن مسألة انسحابها أمر غير وارد علي الإطلاق ولاسيما بعد الوعود الدولية التي حصل عليها الأكراد بأنه سيتم تمويلهم بالسلاح لإقامة كيان كردي فيدرالي في المثلث الواقع بين تركيا وسوريا والعراق".
*العلاقة بين روسيا وتركيا ليست كما كانت:
وكذلك توقع السفير رخا أحمد حسن ، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية ، عودة التوتر مجددا بين العلاقات الروسية التركية بعد اختراق الطيران التركي المجال الجوي السوري، الأمر الذي دفع قوات الأسد بالتهديد والرد السريع علي تلك الخروقات، مشيرا إلى أن العلاقات بين أنقرة وموسكو لم تعد إلى طبيعتها منذ إسقاط الطائرة الروسية بصاروخ تركي عكس ما يتصور البعض.
وأكد عضو المجلس المصري للشئون الخارجية في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن العلاقات بين روسيا وهي الحليف الأساسي للرئيس السوري بشار الأسد وبين تركيا ستشهد تصعيدا جديدا بينهما وذلك للدور العسكري الذي تلعبه تركيا علي الحدود السورية دون رغبة الأسد.
كما شدد الدبلوماسي المصري على أن تعود جميع الأطراف السورية إلى مائدة المفاوضات وإعلاء قيمة الوطن والحفاظ عليه لإنهاء حالة الصراع التي تشهدها البلاد منذ اكثر من خمس سنوات.
*لن تستطيع:
أكد اللواء محمود زاهر، الخبير الاستراتيجي، أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكنها الدخول في حرب ضد قوات الجيش التركي وذلك لأن القوات التركية تفوق بمراحل القوات السورية لذا فإنه من الخطأ الكبير أن يشتبك الأسد مع قوات أردوغان وذلك لأن القوات السورية تحارب في اكثر من اتجاه.
ووصف زاهر في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" التحذيرات التي اطلقتها قوات الرئيس السوري بشار الاسد بأنها لن تقف مكتوفة الايدي امام التدخلات التركية في الشئون السورية بل وسترد علي اختراق الطيران التركي للأجواء السورية بأنها وهمية ولن ترقي بعد عن كونها تهديدات وهمية خرافية.
وتعليقا علي التدخل الروسي لمواجهة قوات اردوغان نفي الخبير الاستراتيجي قيام روسيا بتلك الخطوة حفاظا علي العلاقات بين انقرة وموسكو.