قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: التقويم الهجري ذاكرة أمة وهوية حضارة

التقويم الهجري
التقويم الهجري

قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إنه لما أراد المسلمون أن يضعوا تاريخًا جامعًا لأمورهم في زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقع النظر: أَيُؤرَّخ من مولد سيدنا رسول الله ﷺ؟ أم من مبعثه؟ أم من هجرته؟ أم من انتقاله ﷺ؟

ثم استقر رأيهم على أن يكون ابتداء التاريخ من الهجرة؛ لأنها كانت فارقًا عظيمًا في تاريخ الإسلام.

وتابع: ورأى سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه أن تكون بداية العام من شهر المحرم؛ لأنه يأتي بعد الرجوع من الحج، وبعد انقضاء أشهر النسك، فبدأ التأريخ الهجري من الهجرة، وبدأت السنة بشهر الله المحرم.

وونوه انه كان العرب قبل الإسلام يعرفون ما يُسمَّى بـ«النَّسِيء»، وهو لونٌ من التلاعب بمواضع الشهور؛ إذ كانوا يستثقلون حرمة الأشهر الحرم: ذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، ورجب؛ لما فيها من تحريم القتال وسفك الدماء، فكانوا يؤخِّرون حرمة شهرٍ إلى شهرٍ آخر، ويغيِّرون أسماء الشهور ومواضعها بحسب أهوائهم ومصالحهم.

فإذا جاء شهر المحرم، وأرادوا القتال فيه، جعلوا حرمته في شهرٍ آخر، وسمَّوا هذا بهذا، وهذا بهذا، فتتزحزح الشهور عن مواضعها، ويقع الاضطراب في حساب الزمان.

إبطال الإسلام النسيء

فجاء الإسلام فأبطل النسيء، وردَّ الشهور إلى مواضعها التي جعلها الله عليها، فقال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ}.

وسبحان الله، في السنة التي حج فيها سيدنا رسول الله ﷺ حجة الوداع، كانت الشهور قد عادت إلى مواضعها الأصلية، فقال ﷺ:

«إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ».

أي: إن الزمان عاد إلى صورته الصحيحة، وإن الأشهر رجعت إلى مواضعها التي أرادها الله عند خلق السماوات والأرض.

التقويم الهجري

وبين ان التقويم الهجري تقويم قمري، قائم على رؤية الهلال، ولذلك قال سيدنا رسول الله ﷺ:

«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ».

فبيَّن لنا ﷺ القاعدة التي نسير عليها في دخول الشهور وخروجها.

السنة القمرية 

وأوضح ان السنة القمرية تتراوح غالبًا بين ثلاثمائة وثلاثة وخمسين يومًا، وثلاثمائة وأربعة وخمسين يومًا، وثلاثمائة وخمسة وخمسين يومًا، بحسب ثبوت بدايات الشهور، وبحسب ما يكون من تمام الشهر أو نقصانه.

فقد يأتي الشهر تسعةً وعشرين يومًا، وقد يأتي ثلاثين يومًا، ولا تسير الشهور كلها على نسقٍ واحدٍ دائم؛ لأن حركة القمر ليست كحركة الشمس في انتظام الحساب الظاهر للناس، ولذلك وجب الاعتماد على رؤية الهلال، أو إكمال عدة الشهر ثلاثين يومًا عند عدم الرؤية.

ومن هنا نفهم الفرق بين الاستئناس بالحساب والاعتماد عليه؛ فالحساب يُستأنس به، ويعين على معرفة إمكان الرؤية أو عدمها، لكنه لا يُغني عن الرؤية الشرعية التي دلَّ عليها الحديث الشريف.

ولذلك نجمع بين الحساب والرؤية: نستأنس بالحساب، ونضبط به الإمكان، ثم تكون العبرة بثبوت الهلال بالرؤية أو بإكمال العدة.

فينبغي أن نفهم أن التقويم الهجري قائمٌ على اثني عشر شهرًا قمريًّا، لا نسيءَ فيه ولا تلاعب بمواضع الشهور، بل هو تقويم يربط المسلم بالسماء، وبحركة القمر، وبمواسم العبادة، من رمضان إلى الحج، ومن المحرم إلى ذي الحجة.

التقويم القبطي

أما التقويم القبطي فهو تقويم شمسي، وكذلك التقويم الرومي في أصله تقويم شمسي، ثم أُصلح التقويم اليولياني فيما عُرف بعد ذلك بالتقويم الجريجوري، نسبةً إلى البابا غريغوريوس، وهو التقويم المعمول به اليوم في أكثر بلاد العالم.

فالتقويم الهجري ليس مجرد أرقامٍ وأيام، بل هو ذاكرة أمة، وبداية دولة، وعلامة على انتقال المسلمين من الضعف إلى البناء، ومن التفرق إلى الاجتماع، ومن المحنة إلى المنحة.