ترامب على خُطى بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر.. نرصد أسباب تغير ردة فعل الأمريكيين على قرارات الرئيسين بعد 15 عامًا

دَعَّمَ الأمريكيون بوش لاعتقادهم بأن النظام قد فشل
بعد 15 عاما..الأمن القومي لم يعد يقلق الأمريكيين
بوش أكد على الصداقة مع العرب بينما ترامب استهدف المسلمين تحديدا
حظى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، بدعم كل من الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونجرس، وكذلك بتعاون القضاء الأمريكي، عندما قام بإصلاح قواعد الهجرة بعد أحداث 11 من سبتمبر، إذ كانت الولايات المتحدة في ذلك الوقت تخشى فعلا وقوع المزيد من العمليات الإرهابية.
وعلى الرغم من تشابه قرارات بوش الابن مع قرار الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بتجميد الهجرة بشكل مؤقت، إلا أن قرار ترامب استدعى تظاهرات واسعة، ورفض من الكونجرس، وعدد من الدعاوى القضائية، إلى أن هُزم ترامب في محكمة الاستئناف يوم الخميس الماضي.
ويرى محللون أن ترامب لا يمكنه أن يقنع الأمريكيين بآرائه من خلال سرد مخاوفه حول الأمن القومي الأمريكي، وكتب ترامب في تغريدة يوم الخميس الماضي على حسابه على تويتر "أمن أمتنا في خطر"، وذلك بالرغم من أن إدارته لم تقدم دليلًا على ذلك.
ويقول محللون إن المتطرفين المسلمين قاموا بأقل من 10 عمليات من عام 2001، لم تتجاوز أعداد القتلى فيها أكثر من 100 شخص، وتقريبًا كل المهاجمين كانوا أمريكيين.
بينما لم يقم شخص واحد بعملية إرهابية أسفرت عن مقتل أي شخص خلال الأربعين عامًا الماضية، حسبما ذكر موقع "إن بي أر" الإخباري.
ويقول محللون إن الأمريكيين رأوا أن النظام قد فشل بعد أحداث الـ11 من سبتمبر مباشرة، واليوم على النقيض يرون أن هناك المزيد من الأمن، لذلك يساورهم القلق عندما يحاول شخص بإجراء تغييرات جذرية باسم الأمن القومي.
وقد قامت الولايات المتحدة باعتقال وترحيل 700 رجل، معظمهم مسلمون، وترحيل غالبيتهم خلال الأشهر الماضية، لانتهاكهم قوانين الهجرة، إلا أن أيا منهم لم يكن له أية علاقة بالإرهاب.
وعلى الرغم من صعوبة دخول الرجال من الدول المسلمة إلى الولايات المتحدة، إلا أن بوش لم يسع إلى فرض حظر على السفر، ولو حتى جزئي على المسلمين الذين يودون السفر إلى الولايات المتحدة.
وقد قامت إدارة بوش بعد عام من الهجمات بفرض نظام تحر على الرجال من خمس دول وهي سوريا والعراق وإيران وليبيا والسودان، وامتد النظام بعد ذلك ليشمل 24 دولة مسلمة، إضافة إلى كوريا الشمالية.
وتم خلال فترة حكم الرئيس السابق أوباما إلغاء هذا النظام، كما أن قرار ترامب الأخير يشابه قرار بوش في تضمين الدول الخمس، مضيفا إليها كل من الصومال واليمن.
وبينما كان بوش يركز على الرجال فوق 16 عامًا، يريد ترامب منع الهجرة من الدول السبع لمدة 90 يوماَ، ومنع طلبات الهجرة لمدة 120 يومًا، ومنع المهاجرين السوريين لأجل غير مسمى.
وعلى الرغم من إصرار البيت الأبيض على أن المنع لا يتعلق بالمسلمين، إلا أن حديثه خلال الحملة الانتخابية أعطى إيحاءا بأن أفعاله تتعلق بالدين وليس بمحاربة الإرهاب.
على النقيض قال بوش بعد أيام قليلة من أحداث 11 من سبتمبر إن الأمر لا يخص العرب أو المسلمين، بل شبكة الإرهابيين والحكومات التي تدعمهم.
ولمعرفة مدى التغير في نظام الهجرة إلى الولايات المتحدة، والتركيز على الأمن القومي، فيمكن النظر إلى وزارة الأمن الداخلي التي نشأت بعد عام 2001، ويعمل بها اليوم 240 ألف شخص، وتصل ميزانيتها إلى 40 مليار دولار.
وتقوم هذه الوزارة بجمع المعلومات حول كل الأشخاص الذين يقدمون إلى الولايات المتحدة، وتشاركها فيما بينها، مكونة واحدة من أكبر قواعد البيانات في العالم.