دعا مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، مجلس الأمن الدولي، إلى اتخاذ قرار يضمن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ووقف اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، وذلك في قرار صدر عن المجلس خلال دورته غير العادية التي عقدت بالقاهرة، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، برئاسة تونس، بناءً على طلب دولة فلسطين وبدعم من الدول الأعضاء.
وأكد المجلس، في القرار رقم (9355) بشأن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وضمان احترام الوضع القانوني لمدينة القدس، أن استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة؛ يشكل تهديدًا للأمن القومي العربي، ويقوض السلم والأمن الدوليين.
وشدد على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الشعب الفلسطيني، وتفعيل وتطوير آليات الدفاع العربي الجماعي، بما في ذلك تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية، وفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
توفير الحماية الدولية لشعب فلسطين
وطالب القرار، مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، واعتماد قرار يكفل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتنفيذ قراراته ذات الصلة، ومن بينها القراران (904) لعام 1994 و(605) لعام 1987 بشأن انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، والقرار (2334) لعام 2016 المتعلق بالاستيطان الإسرائيلي.
كما دعا مجلس جامعة الدول العربية، مجلس الأمن، إلى إصدار قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يلزم إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ووقف عدوانها بجميع أشكاله، وتنفيذ الأوامر والآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
وأكد أهمية مواصلة التحرك العربي على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، من أجل إقامة نظام فعال للحماية الدولية للشعب الفلسطيني، من خلال عقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان «الاتحاد من أجل السلام»، تنفيذًا للقرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها قرار الجمعية العامة رقم (A/RES/ES-10/20) لعام 2018 بشأن حماية المدنيين الفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، دعا المجلس، الدول الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة، إلى التدخل الفوري لحماية الشعب الفلسطيني من الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية، وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
وأدان القرار تصاعد أعمال العنف والهجمات التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون ضد المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل تدمير الأشجار وسرقة المحاصيل ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.
واعتبر المجلس هذه الممارسات اعتداءً على حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وموارده الطبيعية، مشيرًا إلى الأهمية التاريخية لأشجار الزيتون باعتبارها رمزًا لصمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم.
كما أدان السياسات والممارسات الإسرائيلية التي وصفها بالمنهجية والواسعة النطاق ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك ما أورده القرار بشأن الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية، ودعم أعمال العنف التي تنفذها جماعات المستوطنين، من قتل وحرق وتخريب وخطف وتعذيب وحصار وإغلاق للطرق، معتبرًا أنها تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وفيما يتعلق بمدينة القدس، جدد مجلس الجامعة العربية رفضه وإدانته لأي قرارات أحادية تمس وضعها القانوني، بما في ذلك افتتاح مكاتب أو بعثات دبلوماسية فيها، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين (476) و(478) لعام 1980، فضلًا عن مخالفتها للآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وفقًا لما جاء في القرار.
وأكد المجلس أن مثل هذه القرارات باطلة ولاغية، وتمثل سابقة خطيرة من شأنها تشجيع انتهاك القانون الدولي والشرعية الدولية، وتقويض جهود تحقيق السلام، وتهديد السلم والأمن الدوليين.
مواجهة نقل السفارات إلى القدس
وأدان المجلس بشدة افتتاح كولومبيا سفارة لها في مدينة القدس، معتبرًا هذه الخطوة انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي.
وحذر من انعكاساتها السلبية على العلاقات العربية الكولومبية على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وداعيًا الحكومة الكولومبية إلى التراجع عن قرارها.
ودعا القرار إلى استدعاء سفراء كولومبيا لدى الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وإبلاغهم برسالة احتجاج على خطوة افتتاح السفارة في القدس وتداعياتها على العلاقات الثنائية.
كما أكد عزم الدول العربية اتخاذ جميع التدابير العملية اللازمة، على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية؛ لمواجهة أي قرار تتخذه كولومبيا أو أي دولة أخرى للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو نقل سفارتها إليها، أو المساس بوضع المدينة القانوني.
وفي هذا الإطار، طالب المجلس البرلمان العربي والبرلمانات الوطنية العربية بالتحرك العاجل للتواصل مع البرلمان الكولومبي، وحثه على التدخل لدى الحكومة الكولومبية للتراجع عن الخطوة التي اعتبرها القرار مخالفة للقانون الدولي، وتمس الوضع القانوني للقدس ومكانتها الروحية والتاريخية.
وتناول القرار كذلك، الإجراءات الإسرائيلية بحق القنصلية البريطانية العامة في القدس المحتلة، مدينًا تلك الإجراءات، ومؤكدًا أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة لا سيادة لإسرائيل عليها.
وأشاد المجلس بالموقف البريطاني بشأن الوضع القانوني للقدس، ودعمه حل الدولتين، وفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية، بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
كما جدد تأكيد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) لعام 1948، مشددًا على أهمية الدور الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وضرورة استمرار خدماتها في جميع مناطق عملياتها، ولا سيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، في ظل التحديات التي تواجهها.
وفي ختام قراره، طلب مجلس جامعة الدول العربية من المجموعة العربية في نيويورك متابعة تنفيذ أحكام القرار داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما كلف الأمين العام للجامعة العربية بمتابعة التنفيذ وتقديم تقرير بشأنه إلى المجلس خلال دورته المقبلة.
ويأتي القرار في إطار التحرك العربي لدعم القضية الفلسطينية، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والتصدي للانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، إلى جانب التحذير من تداعيات القرارات الأحادية المتعلقة بنقل السفارات إليها على العلاقات العربية والدولية وجهود تحقيق السلام.











