وافق برلمان جرينلاند، الثلاثاء، على الاتفاقية الأمنية المبرمة مع الولايات المتحدة والدنمارك، والتي تستهدف تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة القطب الشمالي، في خطوة تمثل تطورا مهما في مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع النفوذ الاستراتيجي لواشنطن في الجزيرة ذات الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية المهمة.
وذكرت وكالة «رويترز» أن الاتفاقية حصلت على موافقة 16 نائبا، دون تسجيل أي أصوات معارضة، فيما امتنع 7 نواب عن التصويت، وذلك بعد مناقشات برلمانية شهدت انقساما بشأن المكاسب الاقتصادية والسياسية التي ستحصل عليها جرينلاند مقابل توسيع الوجود العسكري الأمريكي.
وتتيح الاتفاقية للولايات المتحدة توسيع دور قواتها المسلحة في الجزيرة، بما يمهد لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، إلى جانب توسيع المنشآت العسكرية القائمة، وإتاحة المجال لنشر منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية «القبة الذهبية»، التي يروج لها ترامب باعتبارها أحد المشروعات الرئيسية لتعزيز حماية الأراضي الأمريكية من التهديدات الصاروخية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من التوتر السياسي، إثر تصريحات متكررة لترامب أبدى خلالها رغبته في وضع جرينلاند تحت السيطرة الأمريكية، بل لم يستبعد استخدام وسائل اقتصادية أو عسكرية لتحقيق هذا الهدف، وهو ما أثار اعتراضات واسعة من الدنمارك وسكان الجزيرة.
وفي المقابل، تؤكد الاتفاقية احترام سيادة الدنمارك على جرينلاند، وحق سكان الجزيرة في تقرير مصيرهم، بما يعني أن توسيع النفوذ العسكري الأمريكي لا يترتب عليه نقل السيادة إلى واشنطن أو تغيير الوضع القانوني للجزيرة باعتبارها إقليما يتمتع بحكم ذاتي ضمن المملكة الدنماركية.
وأثارت الاتفاقية انتقادات من حزب «ناليراك» المعارض، الذي شكك في جدواها الاقتصادية، معتبرا أن غرينلاند لم تحصل على مقابل مالي كافٍ يسمح بتوسيع الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها، كما طالب بضمانات أوضح بشأن المصالح الاقتصادية والبيئية للسكان المحليين، وفقا لـ رويترز.
ومن المقرر أن يبدأ البرلمان الدنماركي مناقشة الاتفاقية في 11 نوفمبر الجاري، على أن تجرى القراءة الثانية والتصويت النهائي في 19 نوفمبر، إذ يتوقف دخول الاتفاقية حيز التنفيذ على استكمال إجراءات التصديق البرلمانية في كل من غرينلاند والدنمارك، دون الحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي.
وتعكس الموافقة البرلمانية في جرينلاند أهمية الجزيرة المتزايدة في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية، خاصة مع تصاعد التنافس الدولي على منطقة القطب الشمالي، وما تمتلكه من موقع حيوي وموارد طبيعية، فضلا عن أهميتها في مراقبة التحركات العسكرية وتأمين الممرات الاستراتيجية.

