كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مفاجئة بشأن العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وسرطان الأمعاء، بعدما تبين أن بعض المنتجات الغذائية التي يعتقد كثيرون أنها ضارة بالصحة قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمرض، وعلى رأسها حبوب الإفطار والزبادي المنكّه والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والفاصوليا المخبوزة.
دراسة تكشف العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وسرطان الأمعاء
ووفقا للدراسة التي نشرتها صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن تناول بعض أنواع الأطعمة فائقة المعالجة ارتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة تصل إلى 28%، في حين ارتبط تناول اللحوم المصنعة، مثل النقانق والهوت دوج واللحم المقدد، بزيادة خطر الإصابة بالمرض.
وتلقي هذه النتائج الضوء على أهمية التمييز بين أنواع الأطعمة فائقة المعالجة، وعدم التعامل معها باعتبارها مجموعة غذائية واحدة لها التأثير الصحي نفسه.
ونُشرت الدراسة في دورية PLOS Medicine، وأجرى الباحثون تحليلًا للبيانات الغذائية والصحية لنحو 461 ألفًا و682 شخصًا في الولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 50 و71 عامًا.
واستمرت متابعة المشاركين لمدة 18 عامًا، شهدت تسجيل 10 آلاف و75 حالة إصابة بسرطان الأمعاء.
وأظهرت النتائج أن نحو نصف السعرات الحرارية التي حصل عليها المشاركون جاءت من الأطعمة فائقة المعالجة، كما ساهمت هذه المنتجات بنحو ثلث كمية الألياف والكالسيوم التي تناولها المشاركون، وما يقرب من ربع استهلاكهم لمنتجات الألبان.
وكانت المفاجأة أن الأشخاص الذين تناولوا أكبر كميات إجمالية من الأطعمة فائقة المعالجة لم يكونوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء مقارنة بمن تناولوا أقل كميات منها.
لكن عند تحليل أنواع الأطعمة بصورة منفصلة، ظهرت اختلافات واضحة في ارتباطها بمخاطر الإصابة بالمرض.

4 أطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بانخفاض خطر سرطان الأمعاء
رصد الباحثون ارتباط تناول بعض الأطعمة فائقة المعالجة بانخفاض احتمالات الإصابة بسرطان الأمعاء، ومن أبرزها:
الزبادي المنكّه والمحلى: ارتبطت زيادة حصة يومية من منتجات الألبان فائقة المعالجة، مثل الزبادي المحلى والمخفوقات اللبنية، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 25%، مقارنة بانخفاض قدره 10% مع منتجات الألبان غير فائقة المعالجة.
الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة: ارتبط تناول حصة إضافية يوميًا من خبز الحبوب الكاملة المباع في المتاجر بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 13%.

الفاصوليا المخبوزة: ارتبطت زيادة تناول 10 جرامات يوميًا من الألياف القادمة من الأطعمة المصنعة الغنية بالألياف، مثل الفاصوليا المخبوزة، بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 28%.
حبوب الإفطار: أشار الباحثون إلى أنها من المنتجات التي يمكن أن توفر الألياف والعناصر الغذائية المهمة، وهو ما قد يفسر بعض الارتباطات الإيجابية التي ظهرت في الدراسة.
وأوضح الباحثون أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست بالضرورة خالية من القيمة الغذائية، فبعضها يحتوي على عناصر مهمة، مثل الألياف والكالسيوم، التي تلعب أدوارًا مهمة في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.

اللحوم المصنعة تزيد خطر الإصابة بسرطان الأمعاء
على الجانب الآخر، كشفت الدراسة عن ارتباط تناول اللحوم بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، سواء كانت هذه اللحوم فائقة المعالجة أو غير فائقة المعالجة.
وأظهرت النتائج أن كل حصة إضافية يوميًا من اللحوم المصنعة ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 8%، مقارنة بزيادة بلغت 4% مع اللحوم غير فائقة المعالجة.
وتشمل اللحوم المصنعة منتجات مثل الهوت دوج والنقانق واللحم المقدد، وهي من الأطعمة التي ارتبط استهلاكها بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في أبحاث سابقة.

هل جميع الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بالسرطان؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن تصنيف جميع الأطعمة فائقة المعالجة باعتبارها مجموعة واحدة قد لا يعكس تأثيراتها الصحية المختلفة.
وقالت الدكتورة روزيريد براونسون سميث، الباحثة بمرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية كينجز كوليدج لندن، إن الدراسة تضيف أدلة جديدة تؤكد ضرورة عدم التعامل مع الأطعمة فائقة المعالجة باعتبارها فئة غذائية موحدة.
لكنها حذرت من تعميم النتائج على الفئات العمرية الأصغر، خاصة أن الدراسة اقتصرت على أشخاص تتراوح أعمارهم بين 50 و71 عامًا، وبالتالي لا يمكن الاستناد إليها لتحديد تأثير هذه الأطعمة على خطر الإصابة المبكرة بسرطان الأمعاء لدى الشباب.
من جانبها، أوضحت الدكتورة أيسلينج دالي، المحاضرة في التغذية بجامعة أكسفورد بروكس، أن تحديد أنواع الأطعمة فائقة المعالجة المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان قد يساعد على فهم أن تأثير هذه المنتجات ليس متطابقًا.
كما أشار البروفيسور جونتر كونلي، أستاذ التغذية وعلوم الأغذية بجامعة ريدينج، إلى أن النتائج تتفق مع أدلة سابقة تربط بين الأنظمة الغذائية منخفضة الألياف والغنية باللحوم المصنعة وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.

دراسة أخرى تحذر من تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على الدماغ
وفي سياق متصل، كشفت دراسة أخرى نُشرت في دورية JAMA Network Open عن ارتباط تناول كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة احتمالات وجود تلف في الأوعية الدموية بالمخ بنسبة 40%.
وشملت الدراسة 8783 شخصًا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 58 عامًا، واعتمد الباحثون على فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للكشف عن مؤشرات تلف الأوعية الدموية في الدماغ.
ويحدث هذا النوع من التلف نتيجة مشكلات في الأوعية الدموية المسؤولة عن نقل الأكسجين والعناصر الغذائية إلى أنسجة المخ.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن الدراسة رصدية، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول الأطعمة فائقة المعالجة وحدوث تلف الأوعية الدموية بالمخ.
