- كونفوشيوس:
- أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد الصينية
- كان يعمل بعد المدرسة ليساعد على إعالة والدته
- هجر اللحم طيلة ثلاثة أشهر تأثرا بالموسيقى
- فلسفة كونفوشيوس تحكمت في الحياة الصينية على مدار قرابة عشرين قرنًا
يعد كونفوشيوس أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب تضمن كل التقاليد الصينية الخاصة بالسلوك الاجتماعي والأخلاقي، حيث إن فلسفته قائمة على القيم الأخلاقية الشخصية، وعلى أن تكون هناك حكومة تخدم الشعب تطبيقًا لمثل أخلاقي أعلى.
ولفظ كونفوشيوس هو الصيغة اللاتينية لاسم الفيلسوف الصيني الكبير "كونغ فوتسو" الذي يعني "الملك الفيلسوف"، وتكتنف الأسطورة حياة كونفوشيوس المبكرة إلا أنه قيل إنه كان أشد الأولاد دمامة في الصين، أذناه مسطّحتان ضخمتان، وأنفه أفطس كأنف الملاكمين وأسنانه ناتئة وحادة، لكنه تمتع منذ صغره بالذكاء المفرط.
ولد كونفوشيوس أو كونك المعلم في عام 551 ق. م في منطقة زو بالقرب من تشيوفو الحالية بمقاطعة شاندونغ في شرق الصين، مات أبوه وهو طفل في عمر الثلاث سنوات وعاش مع أمه في فقر شديد وعندما كبر عمل موظفًا في الحكومة، ثم اعتزل العمل الحكومي وبعدها أمضى ستة عشر عامًا من عمره يعظ الناس متنقلًا من مدينة إلى أخرى.
وقد التف حوله عدد كبير من الناس، ولما بلغ الخمسين من عمره عاد إلى العمل في الحكومة ولكنه لم يستمر طويلا، فترك لهم البلاد كلها وأمضى بعد ذلك ثلاثة عشر عامًا مبشرًا متجولًا ثم عاد ليقيم في بلدته الخمس سنوات الأخيرة من عمره، وتوفى سنة 479 ق. م.
وعمل طوال سنين بجدّ ونجاح في مهنته هذه، ولكن مع تقدّمه في السن بدأ يحسّ بالرغبة في تحسين نوع الحياة بين إخوانه بني البشر إلا أنه لم يفكر في أن ذلك من شأن حكومة خيّرة كريمة تقدّم الإنعامات والهبات إلى الرعايا، بل إنه على هؤلاء أنفسهم أن يحسّنوا نمط حياتهم ومواقفهم من جيرانهم، بالاختصار كان يودّ تنمية حس أفضل من المسئولية الاجتماعية.
وكان كونفوشيوس يعمل بعد الخروج من المدرسة ليساعد على إعالة والدته، ولعله قد تعود في طفولته على الرزانة التي هي من خصائص كبار السن، والتي لازمته في كل خطوة خطاها طوال حياته، لكنه مع هذا وجد متسعًا من الوقت يحذق فيه الرماية والموسيقى؛ وبلغ من شدة ولعه بالموسيقى أنه كان يستمع مرة إلى لحن مطرب، فتأثر به تأثرًا حمله على أن يمتنع عن أكل اللحوم، وظل بعدئذ ثلاثة أشهر لا يذوق فيها اللحم أبدًا.
وتزوج في التاسعة عشرة من عمره، ولكنه طلق زوجته وهو في الثالثة والعشرين، وبدأ يشتغل بالتعليم، واتخذ داره مدرسة له، وكان يتقاضى من تلاميذه ما يستطيعون أداءه من الرسوم مهما كانت قليلة وكان يقوم بتدريس التاريخ والشعر وآداب اللياقة.
في حوالي سن الستين استقال من وظيفته، وأنشأ مدرسة يعلّم فيها تلاميذه أفكاره، تمهيدًا لإرسالهم إلى الأرياف الصينية لنقل تعاليمه إلى سكانها، وكان مخططه كبيرا وطموحا، ويتناول الأخلاق، والواجبات العائلية، والإِصلاح الاجتماعي، العلاقات الشخصية الفردية.
ولقد كانت تعاليمه وفلسفته ذات تأثير عميق في الفكر والحياة الصينية والكورية واليابانية والتايوانية والفيتنامية، ولقب بنبي الصين.
وكان كونفوشيوس محافظًا في نظرته إلى الحياة، فهو يرى أن العصر الذهبي للإنسانية كان في القدم وراءها، أي كان في الماضي، وهو الأمر الذي جعله يحن إلى الماضي ويدعو الناس إلى الحياة فيه، ولكن الحكام على زمانه لم يكونوا من رأيه، ولذلك لقي بعض المعارضة.
وقد اشتدت هذه المعارضة بعد وفاته ببضع مئات من السنين، عندما حكم الصين ملوك أحرقوا كتبه وحرموا تعاليمه، ورأوا فيها نكسة مستمرة، لأن الشعوب يجب أن تنظر أمامها، بينما هو يدعو الناس إلى النظر إلى الوراء، ولكن ما لبثت تعاليم كونفوشيوس أن عادت أقوى مما كانت وانتشر تلاميذه وكهنته في كل مكان.
واستمرت فلسفة كونفوشيوس تتحكم في الحياة الصينية قرابة عشرين قرنًا، أي من القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد.