AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. ضياء الدين صبرى يكتب: التكلفة الاقتصادية لمواجهة الإرهاب

الأربعاء 20/مايو/2020 - 10:20 م
صدى البلد
Advertisements

إن التكلفة الاقتصادية في مواجهة الإرهاب في مصر مرتفعة للغاية، تستنزف اقتصاد الوطن كما تستنزف دماء أبنائه، فقد كبدت العمليات الإرهابية مصر خسائر فادحة، بلغت قيمتها 140 مليار جنيه في عام 2018م، وفق تقرير مؤسسة مؤشر الديمقراطية، وتتنوع الخسائر الناجمة عن العمليات الإرهابية بين خسائر سياسية، فضًلا عن الخسائر الاقتصادية، التي تنقسم إلى خسائر مباشرة، تتمثل في التلفيَّات في المنشآت العامة والخاصة، وخسائر غير مباشرة، كتراجع حركة النشاط الاقتصادي خاصة النشاط السياحي، وما یَنتُج عنه من تراجع في معدلات التشغيل والدخل، وكل ذلك يتحمله المواطن المصري على مدار السنوات الماضية.
فالخسائر الاقتصادية ( أو الفاتورة التي تدفعها مصر في مواجهة الإرهاب) فادحة، جراء توجيه جزء من الميزانية العامة للدولة لحماية الشارع والمواطن، ناهيك عن الأثر السلبي لاستمرار الإرهاب والمتمثل في هروب المستثمرين الأجانب على وجه التحديد، خوفًا من عدم استقرار الأوضاع الأمنية، فقد فقدت الدولة مليارات الدولارات بسبب كلمة الإرهاب؛ لأن رأس المال بطبيعته جبان، يكره الاضطرابات السياسية والعمليات الإرهابية ويفر منها، فترتب على ذلك ارتفاع في الأسعار وغلاء في المعيشة، وضعف الخدمات المقدمة من الدولة في الوزارات الخدمية كالصحة والتعليم، دافعًا بذلك كله بنود الإنفاق التنموي إلى الخلف، الأمر الذي إذا لم تتداركه الدولة، سيسبب أضرارًا بالغة جدًّا على الاقتصاد المنهك بطبيعة الحال في الفترة الحالية. 
يتأكد ذلك إذا علمنا أن حجم القوات المسلحة المنخرطة في مجابهة الإرهاب بسيناء، حسب الموقع الرسمي لوزارة الدفاع ، تصل إلي أكثر من وجود 41 كتيبة من مختلف الأسلحة، تضم من 20 إلى 25 ألف جندي وضابط، وهو رقم كبير يتطلب تحركه وإعاشته وتأمينه وتوفير عتاده تكلفة اقتصادية يومية كبيرة دون شك، وهي تكلفة مهدورة بالمفهوم الاقتصادي على أساس أنها لا تؤدي لعوائد وأرباح ملموسة، وإن كان مردودها الأمني لا يقدر بثمن( ).
إن تكالیف العملیات العسكریة المستمرة في سیناء لا یُستهان بها، إذا علمنا أن الصاروخ من طراز (إس300) على سبیل المثال یبلغ ثمنه ملیون دولار، وأن تكلفة الطلعة الجویة الواحدة لطائرة (إف16) تزید عن27 ألف دولار، وتكلفة التحليق بطائرة «الأباتشي» المروحية هو12ألف دولار في الساعة الواحدة، وأن الطائرات الـ(إف16)المستخدمة في الضربات الجویة یبلغ سعر الواحدة منها ما یقرب من 19 مليون دولار، كما أن القنابل التي تزود بها تلك الطائرات وهي من طراز (مارك 82) سعرها یقارب ال4000 دولار، وطائرات الرافال التي تستخدمها مصر في قصف مواقع ومعسكرات الجماعات الإرهابية، تعاقدت مصر عليها من فرنسا، في الصفقة المعروفة حینذاك بقیمة 5,2 ملیار یورو،24 طائرة، وعدد من السفن الحربیة متعددة المهام ( ).
فالحقيقة الثابتة أن مواجهة الإرهاب والقضاء عليه لم يعد ضرورة أمنية فقط، بل أصبح ضرورة اقتصادية أيضًا، لوقف هذا النزيف الاقتصادي، من أجل الحفاظ على مقدرات هذا الشعب وكذلك الأجيال القادمة.
ويمكن تلخيص التكلفة الاقتصادية للإرهاب في الخسائر الأتية: 
ـــــ خسائر مالية ناجمة من تدمير المرافق الرئيسية للدولة والتي أصيبت بسبب الإرهاب، والتي تمثل شريان الاقتصاد وأساس التطور والتقدم الذي يعتمد عليه الاقتصاد الوطني، ناهيك عن التكلفة التي يتحملها الاقتصاد المصري في إعادة إعمارها أو إنشائها من جديد ( ) .
ـــــ الخسائر في الأنفس الناجمة عن القتل أو الاختطاف من قبل الجماعات الإرهابية، لأن الإنسان هو محور العملية التنموية وأساسها، وقتل واختطاف وإصابة العديد من الناس جراء هذه العمليات يعني خسارة أهم عنصر من عناصر التنمية الاقتصادية، خاصة إذا كانوا من فئة الشباب، ناهيك عن تكلفة علاج المصابين أو فك أسر المختطفين، والتي كان من الأولى أن توجه للاستثمار البشري والبحث العلمي، وغيرها من المجالات التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع( ).
ـــــ نقص الموارد السياحية بسبب هروب السياح بسبب العمليات الإرهابية، وتعتبر السياحة في معظم الأحيان موردًا رئيسًا للعملات الأجنبية، وتسهم بنسبة كبيرة في ميزان المدفوعات، وتعتمد عليها الدولة كثيرًا في تمويل الموازنة العامة، وبالتالي أي خسارة في قطاع السياحة يتسبب في بطالة الكثير من العاملين في هذا القطاع، خاصة إذا عرفنا أن عائدات القطاع السياحي عادة تفوق عائدات جميع القطاعات الإنتاجية على المستوى العالمي حسب تقدير منظمة السياحة العالمية.
ــــ ارتفاع تكلفة الأمن بسبب النفير العام لكافة أجهزة الدولة المعنية به من شرطة وجيش، وكل القطاعات المعنية بالتصدي للهجمات الإرهابية، والتي كان يمكن توجيهها إلى التنمية ولرفع مستوى دخول الأفراد.
ـــــ الخسائر في الانتاج والدخل القومي: الأمن والاستقرار من أهم العوامل التي يأخذها المنتج والمستثمر بعين الاعتبار، وبالتالي وجودهما سينعكس على الإنتاج بالزيادة، وافتقادهما سينعكس على الإنتاج بالنقصان، والإرهاب وما يترتب عليه من خوف سيؤدي إلى تدني نسبة الاستهلاك الداخلي نتيجة امتناع كثير من الناس عن ارتياد الأماكن التجارية خوفًا من أعمال إرهابية محتملة، وانخفاض الاستهلاك سينعكس على الإنتاج بالنقص، وسيجعل المنتجين يعيدون النظر في خططهم الإنتاجية وهذا كله له آثار سلبية على الدخل القومي للبلاد(*).
لقد كلف الإرهاب مصر الكثير والكثير وفقًا لبيان العملية الشاملة "سيناء 2018م"، حيث صرح المسئول العسكري للقوات المسلحة، أن حجم الإنفاق كان هائلًا في المنطقة الحدودية لشمال سيناء، وهذه المنطقة تم عملية إخلاء لها، لأنها تستخدم للإضرار بالأمن القومي المصري من طرف الجماعات الإرهابية، وقد وصل حجم التعويضات للمتضررين من فرض المنطقة العازلة فيها إلى أكثر من مليار و380 مليون جنيه مصري( ).
مما سبق يتبين أن الفاتورة الاقتصادية التي تدفعها مصر في مواجهة الإرهاب كبيرة جدًّا، مما دعا الدولة المصرية في ضوء حرصها لاحتواء الفكر المخرب الذي تتبناه الجماعات الإرهابية، ووقف هذا النزيف الاقتصادي الذي يؤثر بشكل كبير على التنمية الاقتصادية، بمطالبة العالم بتبني استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه، بحيث لا تقتصر على مواجهة تنظيم أو بؤرة إرهابية معينة، لكنها استراتيجية تشمل البؤر الإرهابية في مختلف أنحاء العالم ، واستندت رؤية مصر في طرحها على محورية العامل الاقتصادي والتنموي، ومحاربة الفقر العامل المؤثر في تدشين بيئة خصبة لنمو التطرف والعنف، وطالبت من أجل ذلك المجتمع الدولي بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للدول التي تتعرض للمواجهات الإرهابية، ورأت أن التعامل مع الإرهاب ينبغي أن يتسم بالحسم والشمول، وقطع خطوط الإمداد والتمويل، للحد من الآثار الاقتصادية الوخيمة له .
Advertisements
AdvertisementS