AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د.محمد الجارحي يكتب: رمضان وقفة للمحاسبة

الجمعة 22/مايو/2020 - 11:21 م
صدى البلد
Advertisements
في ظل أجواء البلاء، تأتينا الهدية من رب السماء، فنجد أنفسنا على عتبة باب رمضان ، باب المغفرة والرحمة والرضوان ، باب الجود والخير والإحسان، فهيا لنطرقه بوقفة صادقة مع أنفسنا؛ للمحاسبة على التقصير في الطاعات ؛ ولنقبل عليه بتوبة صادقة، وهمة عالية، ونية صافية، رجاء مغفرة الذنوب، وفك الكروب، وتفريج الهموم من رب رحيم علام الغيوب، فهيا مع أنفسنا بوقفات:

1- فوقفة مع النفس للندم على ما فات.
فالندم هو ركن التوبة الصادقة فلا تصح التوبة  من عبد إلا به ، ووجوده من العبد ليس صعبا، فمن علم عظيم ذنوبه وآثامه واستحضر عظمة الله ومقامه - الذي أرانا آية صغيرة من آياته التي أرهبت العالم كله وضعفت أمامه قواته - ، وتصور عاقبة ذنبه الوخيمة حصل له الندم، ولكن ندم يجعلنا نتدارك ما مضى، ونستثمر ما تبقى، ونحن على عتبة خير الشهور عند الله -عز وجل- دون يأس أو قنوط، فما زال في وقت أعمال الخير متسع وفي لحظات النفحات الربانية بقية.

وقفتُ ببابك يا خالقــــي ---   أقلّ الذنوبَ على عاتقـــــــي.  
أجرّ الخطايا وأشقى بها ---   لهيبا من الحزن في خافقــي.
أعاتب نفسي أما هزها  ---- بكاء الأحبة في سكرتـــــــــي.
أما هزها الموت يأتي غدا -- وما في كتابي سوى غفلتـــي.
أما هزها من فراش الثرى -- ظلامٌ تزيد به وحشتـــــــــــي.
ندمتُ فجئتُ لكم تائبــًا  -- تسابقني بالأسى حســـــــــــرتي.
أتيت وما لي سوا بابكم --  فإن تطردنّي  فواضيعــــــــــتي.
2- ووقفة مع النفس لترك المعاصي والذنوب.

فنحن على باب شهر كريم، ورب كريم، فنذكر أنفسنا ونذكر كل من فرط في الصلاة، أو قطع الأرحام، أو عق والديه، أو تتبع الشهوات، أو نشر الشبهات فنقول: قف أيها العاصي وأقبل، فنحن في شهر المغفرة الواسعة من رب غفور، قف فنحن في رمضان، أما سمعت قول الغفور وهو يقول: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ، وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ، أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ". (سورة الزمر:53).

3- ووقفة مع النفس بتوبة نصوحة ؛لعل الله علينا يتوب.
والذي يدفعنا لذلك هو علمنا أننا على باب شهر تجتمع فيه صفات الخير ونتنافس فيه في الصدقة والجود، ونجتهد في التطوع الإحسان،  فلابد إذن من هذه الوقفة مع النفس بتوبة نصوح ؛ للرجوع إلى الله عز وجل، فالدنيا دار ممر، والآخرة هي دار مقر، فلنأخذ من ممرنا لمقرنا، قال تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).
(سورة الحديد:20).

4- ووقفة مع النفس للاستعداد بهمة عالية لرمضان.
فما أسعد من استفاد من رمضان من أول يوم، بل ومن أول لحظة، نسير ونفعل كما فعل السابقون، بأن نجهز أنفسنا ونحسن استقبال رمضان، فشهر رمضان يزهو بفضائله على سائر الشهور، فهو شهر القرآن والتوبة والمغفرة والصبر والمجاهدة والجهاد، فأبواب الرحمة فيه مفتحة، والشياطين ومردة الجن  فيه مصفدة ، فيه ليلة خير من ألف شهر، فالسعيد من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، فلا بد من حسن استقباله.

5- ووقفة مع النفس في رمضان بأحسن الصيام.
هذا السر الذي بين العبد وربه، نتذكر فيه الجوعى الآخرين الذين لا يجدون ما يأكلون على مدار العام، فهم كالصائمين لكن لا على سبيل العبادة بل اضطرارا للفاقة والفقر، فيستشعر المرء نعمة الله- عز وجل- عليه، ويقدرها حق قدرها، ويشكر الله تعالى عليها، فالصيام سبب لمغفرة الذنوب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). (البخاري: 38) ، (ومسلم: 760).وفي حديث آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  - رضي الله عنه -  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ:( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِر)َ. (مسلم :233) .

6- ووقفة مع النفس لتعود بعد الهجر للقرآن.
حتى لا نكون ممن قال فيهم  ربنا جل وعلا  : "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" (سورة الفرقان:30)، فوقفة قوية صادقة للاهتمام بالقرآن في شهر القرآن، ففيه أنزل القرآن على حبيب الحق وسيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة القدر" (سورة القدر:1)، فهو شهر عظيم عند رب العالمين، لذلك يجب أن نقف فيه مع القرآن وقفات، وتكون لنا مع كتاب الله جلسات؛ لنحاسب أنفسنا على التقصير في جنب الله.

7- ووقفة مع النفس للتضرع إلى الله بالدعاء في خشوع من الأعضاء والأركان.
فما أحوجنا إلى الدعاء في مثل هذا الكرب العظيم الذي ألم بالعالمين، ونحن في شهر الدعاء، فلا منجا ولا ملجأ لنا إلا الله ، قال تعالى" قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ..."( الأنعام: 63-64). فلنتضرع إلى الله بالقنوت في الصلاة كما كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عند النوازل العارضة التي كانت تحل بالمسلمين، قال الإمام النووي رحمه الله: (الصَّحيح المشهور أنَّه إن نزلت نازلة كعَدُوٍّ وقحطٍ ووباء وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك، قَنَتُوا في جميع الصَّلوات المكتوبة)، فلنتضرع إلى رب كريم في شهر كريم فلعل الله أن يفرج همنا، ويفك كربنا، ويرفع عنا هذا البلاء.
فيا الله يا الله يا لله.
يا سريع الغوث غوثا منك يدركنا سريعا--- يهزم العسر ويأتي بالذي نرجو جميعا.

8- ووقفة مع النفس لأداء الواجبات، والحرص على الفضائل.
 فأين نحن من صلاة الفجر في الجماعة، وأين نحن من التنافس في الخيرات والتسابق في الطاعات: من إطعام الطعام، وصلة الأرحام، والصدقة، وتفطير الصائمين، والعطف على المساكين، ومساعدة المحتاجين، وزيارة الأقارب.

9- ووقفة مع النفس في صلاة القيام، والتهجد بالليل.
فالقيام رجاء مغفرة الذنوب، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). (البخاري: 37) ، (ومسلم :759) ، فمن صلى التراويح كما ينبغي فقد قام رمضان ، إلا أن هذه المغفرة مشروطة بقوله : إيمانًا واحتسابًا : فإيمانا : أي أنه حال قيامه مؤمنًا بالله تعالى ، ومصدقًا بوعده في فضل القيام ، واحتسابًا : أي محتسبًا الثواب عند الله عز وجل. 
يا أيها الراقد كم ترقــــد ----  قم يا حبيبي قد دنا الموعد.
وخذ من الليل ولو ساعة ---- تحظى إذا ما هجع الرقـــد.
من نام حتى ينقضي ليلــــه  ----   لم يبلغ المنزل لو يجهــــد.
قل لذوي الألباب أهل التقى  ----   قنطرة الحشر لكم موعــــد.


10- ووقفة مع النفس للرجوع إلى الأخلاق الفاضلة.
وهذا هو الهدف الجليل  من الصوم، وهو التحكم في  النفس،  وتدريبها  على الأخلاق الفاضلة، وتربيتها على التقوى، والتوبة، والعفو والصفح، وتقوية الإرادة، و عدم الغضب، فمن سابه أحد أو شاتمه، نقل له: قف وتذكر نحن في رمضان، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فان امرؤ سابه أو شاتمه فليقل: إني صائم".(متفق عليه)،  وقد  كان السلف الصالح يحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو والغيبة والنميمة والكذب، فحري بنا أن نكون مثلهم ونقتدي بهم.
نسأل الله - تبارك وتعالى- أن يستر لنا العيوب، وأن يغفر لنا الذنوب، وأن يفرج لنا الكروب، وأن يتوب علينا ربنا لنتوب، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.د.

Advertisements
AdvertisementS