مع انطلاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا لبحث تطوير الاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء المواجهة بين البلدين، سلطت مجلة "تايم" الأمريكية الضوء على التحديات التي لا تزال تواجه أسواق الطاقة العالمية رغم مؤشرات التهدئة الأخيرة.
وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات معقدة، من بينها الخلافات المرتبطة بشروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية، فضلاً عن استمرار التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على فرص التوصل إلى تسوية دائمة.
وقالت المجلة إن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز خلال الفترة الماضية أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، نظراً إلى أن نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الممر الحيوي، ما كشف مجدداً هشاشة منظومة الطاقة الدولية أمام الصدمات الجيوسياسية.
وأضافت أنه رغم أن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران ساهم في تهدئة المخاوف الفورية وخفض احتمالات حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات، فإن العديد من المحللين يحذرون من اعتبار ذلك عودة كاملة إلى الاستقرار، مؤكدين أن أسواق الطاقة ستظل عرضة للتقلبات ما دامت المخاطر الجيوسياسية قائمة.
ويرى بعض خبراء الطاقة أن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران مهد الطريقَ لاستئناف تدفق النفط من الخليج العربي، ما يعني أن الاقتصاد العالمي قد أفلت ، في الأمد القريب ، من شبح شُح الإمدادات وموجات الغلاء التي بدت وشيكة.
إلا أن أن مجلة تايم ترى أن الإعلان عن عودة الأوضاع إلى طبيعتها بالنسبة لإمدادات الطاقة سيكون ضربا من الوهم، وفق ما ذكرت.
وفي هذا السياق، تنقل المجلة عن أرجون مورتي، الشريك في شركة "فيريتن" للأبحاث والاستثمار في قطاع الطاقة قوله: "لا أظن أن هذا الاتفاق يوفر حلاً مثاليا يتيح لنا الزعم باحتمال عودة الأسواق إلى طبيعتها أو ما قبل الأزمة عما قريب، نحن نتحدث عن سنوات، لا عن أشهر أو أسابيع ".
وترصد المجلة الأمريكية جملة من التحولات العميقة التي تشكلت في أعقاب هذه الأزمة، أولها أن الشركات والحكومات باتت مضطرة إلى استيعاب التقلب بوصفه سمة بنيوية لا استثناء عارضا.
وتضيف أسواق النفط تعرف منذ القدم دورات الازدهار والكساد، إلا أن هذه الأزمة دفعت المديرين التنفيذيين وصانعي السياسات إلى مواجهة تساؤلات أشمل تتعلق بالأسس التي يقوم عليها النظام برمته، وهو ما وصفه المحلل النفطي بوب ماكنالي بـ"الفرضيات التى تبنى عليها القرارات"، فلما صار غلق مضيق هرمز أمرا ممكنا، فلا شيء مضمون بعد ذلك.
وعلى الصعيد المؤسسي، يرى المحلل مورتي أن شركات النفط والغاز ستسعى إلى بناء موازنات عمومية متينة قادرة على تحمل الاضطرابات، فضلا عن أن الأزمة تعزز المنطق التجاري لمزيد من عمليات الاندماج والاستحواذ، إذ تستطيع الكيانات الأكبر ذات العمليات المتنوعة أن تتعامل مع التحديات بمرونة أكبر.
وفي خضم هذا المشهد، من المرجح أن تواصل أسعار النفط تقلبها، فبعد أشهر من التحذير من شُح الإمدادات، أعلنت وكالة الطاقة الدولية هذا الأسبوع أن العام المقبل 2027 قد يشهد فائضا في المعروض مع عودة القطاع إلى الانتعاش.
بدلا من أن يبشر ذلك بانتهاء الأزمة، فإنه يؤكد أن التذبذب هو النمط السائد في المرحلة المقبلة.
و يقول مورتي: "الجميع يريد أن يعرف أين ستستقر الأسعار، وأنا ما زلت أعتقد أنه من غير الصواب أن ننظر إلى الأمور من هذا المنظور ".
وتشير المجلة الأمريكية إلى أنه لن يقتصر أثر الأزمة على قطاع النفط والغاز وحده، فالشركات الصناعية التي تستهلك الطاقة بكثافة تنظر بعين اهتمام متجدد إلى خيارات الكهرباء ، سواءٌ لأنها أقل كلفة أو لأنها توفر حماية من تقلبات أسعار الوقود.
وعلى صعيد السياسات، تسارعت حكومات كثيرة في جنوب شرق آسيا إلى تيسير انتشار المركبات الكهربائية وتعزيز منظومة كفاءة الطاقة.
وحتى إن أسهمت الأسعار المنخفضة في تخفيف حدة التعجيل بذاك، فمن غير المرجح أن تتوقف هذه الجهود.
وتحكي أرقام النفط ذاتها القصة بأوضح مما تفعل أي تصريحات رسمية، فقد تراجع سعر خام القياس الأمريكي بأكثر من 30% عن ذروته في شهر أبريل الماضي، حين كانت نهاية الأزمة في أشد حالاتها غموضا، غير أنه لا يزال يتداول فوق مستوى 75 دولارا للبرميل، أي أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، فالأرقام لا تكذب: لا عودة إلى ما كان.
مجلة "تايم": أسواق الطاقة على صفيح ساخن رغم الاتفاق الأمريكي-الإيراني
انطلاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا
إنهاء المواجهة بين البلدين
مجلة تايم الأمريكية
أسواق الطاقة العالمية
مضيق هرمز