أعادت الحكومة ملف الخبز السياحي إلى صدارة المشهد الاقتصادي، بعد إصدار قرار جديد يلزم المخابز بالإعلان عن أسعار وأوزان الخبز والالتزام بتسعيرة محددة، في خطوة تستهدف الحد من التفاوت الكبير في الأسعار وحماية المستهلك من الزيادات غير المبررة، بينما يرى أصحاب المخابز أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يستدعي إعادة النظر في آليات التسعير.
_825_044702.jpg)
تسعيرة جديدة لتنظيم السوق
ألزم وزير التموين والتجارة الداخلية جميع المخابز بالإعلان عن أسعار وأوزان الخبز السياحي والفينو في أماكن واضحة للمواطنين، مع الالتزام بالأسعار المحددة، والتي تشمل رغيفًا بوزن 80 جرامًا مقابل جنيهين، ورغيفًا بوزن 60 جرامًا مقابل جنيه ونصف، ورغيفًا بوزن 40 جرامًا مقابل جنيه واحد.
وأكدت الوزارة أن الأجهزة الرقابية ستكثف حملاتها لمتابعة الالتزام بالقرار، والتصدي لأي مخالفات تتعلق بزيادة الأسعار أو نقص الأوزان، في إطار جهودها لضبط الأسواق وتحقيق العدالة للمستهلك.
اعتراضات من أصحاب المخابز
في المقابل، أبدى أصحاب المخابز تحفظات على القرار، مؤكدين أنهم لم يشاركوا في مناقشة التسعيرة الجديدة قبل إعلانها. وأوضحوا أن الأسعار المعلنة أُعدت قبل فترة طويلة، بينما شهدت الأسواق منذ ذلك الوقت ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الدقيق والطاقة والوقود والعمالة، وهو ما انعكس على تكلفة الإنتاج.
وأشار ممثلو الشعبة العامة للمخابز إلى التزامهم بتنفيذ القرار، مع المطالبة بعقد اجتماعات مع وزارة التموين لمراجعة آليات التطبيق، بما يحقق التوازن بين حماية المستهلك وضمان استمرار المخابز في العمل دون خسائر.
لماذا ارتفع الجدل؟
يأتي القرار بعد موجة من الزيادات شهدها الخبز السياحي خلال الفترة الأخيرة، حيث أعلنت بعض الشعب التجارية رفع الأسعار نتيجة زيادة تكلفة الدقيق ومدخلات الإنتاج، وهو ما دفع الحكومة إلى التدخل لتنظيم السوق ومنع المغالاة، خاصة أن ملايين المواطنين يعتمدون على الخبز السياحي باعتباره البديل الأساسي للخبز المدعم بالنسبة لغير المستفيدين من منظومة التموين.
ويرى متخصصون أن الخبز السياحي يخضع في الأساس لآليات السوق الحرة، لكن الحكومة تمتلك صلاحية التدخل عند حدوث ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة تمس سلعة أساسية.
الخبز بين الدعم والسوق الحرة
يستفيد نحو 73 مليون مواطن من منظومة الخبز البلدي المدعم عبر بطاقات التموين، بينما يعتمد ملايين آخرون على شراء الخبز السياحي بالسعر الحر، ما يجعل أي تغيير في أسعاره مؤثرًا بشكل مباشر على ميزانيات الأسر، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتسعى وزارة التموين إلى الحفاظ على استقرار سوق الخبز بنوعيه، مع التأكيد أن سعر رغيف الخبز المدعم لا يزال ثابتًا عند 20 قرشًا، وأن الإجراءات الأخيرة تخص الخبز السياحي فقط.
تحقيق التوازن بين المستهلك والمنتج
وقال المحلل الاقتصادي إسلام الأمين، إن قرار وزارة التموين يعكس حرص الدولة على ضبط الأسواق ومنع المبالغة في أسعار سلعة تمثل عنصرًا أساسيًا في حياة المواطنين، موضحًا أن التدخل الحكومي في مثل هذه الحالات يستهدف تحقيق التوازن بين حماية المستهلك واستقرار السوق.
وأضاف، في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن نجاح القرار يرتبط بوجود حوار مستمر مع أصحاب المخابز، لأن ارتفاع أسعار الدقيق والطاقة ومدخلات الإنتاج يمثل تحديًا حقيقيًا أمام المنتجين، مؤكدًا أن أي منظومة تسعير تحتاج إلى مراجعة دورية تراعي التغيرات الفعلية في تكلفة الإنتاج.
وأشار الأمين إلى أن الرقابة على الالتزام بالأوزان والأسعار يجب أن تسير بالتوازي مع توفير آليات مرنة تسمح بمراجعة التسعيرة عند حدوث تغيرات كبيرة في الأسواق، بما يضمن استمرار الإنتاج بجودة مناسبة، ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المستهلك، وهو ما يمثل المعادلة الأهم لاستقرار سوق الخبز السياحي خلال الفترة المقبلة.




